رياضة

الفيفا تنفي تقديم أي ضمانات للمغرب بشأن نهائي مونديال 2030… وتقر في اجتماع الرباط بـ”أخطاء” في إدارة أزمتها

gianni infantino lebrief 1100x733 1
جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا. (الحقوق محفوظة)
A A A A A

أنهى الاتحاد الدولي لكرة القدم اجتماعه الطارئ، الذي انعقد الأربعاء بالرباط، ببيان أقر فيه بارتكاب «أخطاء» في تدبير مشروع فتح جزء من أنشطته التجارية أمام مستثمرين من القطاع الخاص، لكنه في المقابل جدد « دعمه الكامل » لرئيسه جياني إنفانتينو. وجاء الاجتماع في خضم أزمة داخلية أثارها تسريب المشروع واعتراض مسؤولين داخل الفيفا واتحادات أوروبية على طريقة إعداده. وتزامنت الأزمة مع تقرير نشرته صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، زعم أن إنفانتينو وعد المغرب باستضافة نهائي كأس العالم 2030 مقابل المساعدة في حشد الدعم لإعادة انتخابه، وهو ما نفته الفيفا بصورة قاطعة.

قالت الفيفا إن الاجتماع  المنعقد بالمغرب خصص لبحث تداعيات الجدل الذي أثاره مشروع إنشاء كيان تجاري جديد وفتح جزء من رأسماله أمام مستثمرين من القطاع الخاص.

وأقرت، في البيان الصادر عقب الاجتماع، بـ « ارتكاب أخطاء » بعد تسريب المقترح إلى وسائل الإعلام. وأضافت أن « اعتذارات تم تقديمها بشأن طريقة تدبير الملف »، مع التعهد بعدم تكرار ما حدث.

وأوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم أن المشروع « لم يكن يهدف إلى استبعاد مجلس الفيفا أو الاتحادات الوطنية الأعضاء من مسار اتخاذ القرار » ، لكنه اعترف بأنه كان يتعين تدبيره بطريقة مختلفة، خصوصا على مستوى التشاور والتواصل بين الرئيس والأمانة العامة وأجهزة المؤسسة.

كما شددت الفيفا على أن الإجراءات التي تم اتخذها ظلت، بحسب تقييمها، داخل إطارها التنظيمي، رغم أوجه القصور التي رافقت تقديم المشروع وتدبيره داخليا.

وكان المقترح يشمل بيع نحو 20 في المائة من كيان تجاري جديد مرتبط بحقوق كأس العالم، مقابل ما يقارب 4,2 مليار دولار، على أن يتم تخصيص العائدات لتمويل برامج تطوير كرة القدم.

لكن الكشف عن المشروع أثار اعتراضات داخلية وخارجية بسبب « غياب التشاور الكافي »، وانتهى بسحبه والتخلي عنه نهائيا.

وأكد أعضاء الإدارة الحاضرون في الاجتماع «دعمهم الكامل» لإنفانتينو، باعتباره الرئيس المنتخب من الاتحادات الوطنية الـ 211 الأعضاء في الفيفا. كما شدد البيان على ضرورة تحسين آليات العمل والتواصل داخل المؤسسة.

وجاء هذا الدعم في وقت ظهرت فيه خلافات علنية بين إنفانتينو وعدد من كبار معاونيه بشأن المشروع، ما جعل اجتماع المغرب محاولة لإظهار وحدة القيادة واحتواء تداعيات الأزمة.

الفيفا تنفي اتهامات «ذا تايمز» بشأن نهائي 2030

تزامن الاجتماع مع تقرير نشرته صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، زعم أن إنفانتينو عرض على المغرب ضمان استضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030، مقابل المساعدة في حشد دعم اتحادات وطنية أخرى لإعادة انتخابه.

ويستضيف المغرب كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، فيما لم تحسم بعد هوية الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية.

ولم يتضمن البيان الصادر عقب اجتماع الرباط أي إشارة إلى هذا الاتهام، لكن متحدثا باسم الفيفا أصدر ردا منفصلا نفى فيه ما نشرته الصحيفة.

وقال المتحدث إن الادعاء بأن رئيس الفيفا قدم أي وعد يتعلق باستضافة نهائي كأس العالم 2030 «خاطئ ومضلل»، مؤكدا أن القرار سيتخذ من قبل الفيفا في الوقت المناسب.

ولم يقدم المتحدث تفاصيل بشأن الجدول الزمني لحسم ملعب النهائي أو المعايير التي ستعتمدها المؤسسة في اتخاذ القرار. كما لم يوضح ما إذا كان ملف مونديال 2030 قد نوقش خلال لقاءات إنفانتينو في المغرب.

وتنافس مدريد الرباط في استضافة نهائي كأس العالم في نسخته القادمة، حيث عبر مسؤولون إسبان في مناسبات عديدة عن رغبتهم في احتضان المباراة النهائية بملعب البرنابيو فيما يواصل المغرب وللهدف ذاته، تشييد ملعب يعد الأكبر في العالم في بنسليمان ضواحي الدار البيضاء.

أزمة قيادة تتجاوز المشروع التجاري

كشف الجدل الذي أثاره مشروع إنفانتينو حجم الانقسام داخل أروقة الفيفا. برز ذلك بوضوح في رسالة بعث بها الأمين العام للاتحاد، ماتياس غرافستروم، إلى الموظفين، نقلت مضامينها وكالة فرانس برس، وصف فيها ما جرى بأنه “سلسلة من الأحداث المحزنة والمستوجبة للإدانة”.

كما قال مدير العمليات في الفيفا كيفن لامور إن الموظفين تعرضوا للتضليل بشأن المشروع، واعتبره مرتبطا بمبادرة فردية. وأكد آرسين فينغر، المسؤول عن تطوير كرة القدم العالمية، أنه لم يشارك في إعداده، واعتبر قرار سحبه ضروريا.

واتخذ المستشار البارز لإنفانتينو، كارلوس كورديرو، موقفا أكثر حدة، إذ استقال احتجاجا على المشروع وأعلن معارضته القاطعة له.

وخارج الفيفا، قاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم موجة اعتراض واسعة على طريقة إدارة الملف، فيما سحبت اتحادات أوروبية دعمها لإنفانتينو قبل الانتخابات المقبلة.

كما انتقدت رابطة الدوريات الأوروبية « القرارات الأحادية » للفيفا، وربطت الأزمة بملفات أخرى، بينها مقترح توسيع كأس العالم 2030 من 48 إلى 64 منتخبا.

وتزايد الضغط على إنفانتينو بعد مواقف حادة صدرت عن شخصيات رياضية وسياسية. فقد دعا النجم البرتغالي السابق لويس فيغو إلى رحيله، بينما أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني فقدانه الثقة في رئيس الفيفا.

واتهم رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الأمير علي بن الحسين، الفيفا باستخدام المساعدة أو حل المشكلات وسيلة للحصول على دعم سياسي لإنفانتينو، مؤكدا رفضه تأييده في الانتخابات المقبلة.

ورغم هذه الاعتراضات، لا يزال إنفانتينو يحتفظ بدعم مهم خارج أوروبا، خصوصا داخل عدد من الاتحادات الإفريقية والآسيوية وفي أمريكا الجنوبية. كما لم يظهر حتى الآن منافس واضح قادر على خوض الانتخابات ضده.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية