سياسة

زعيم الحزب الشعبي الإسباني: أول زيارة لي كرئيس للحكومة ستكون إلى المغرب

Alberto Núñez Feijóo
ألبرتو نونييث فييخو يتوسط رئيسي الحكومة الإسبانية الأسبقين خوسيه ماريا أثنار وماريانو راخوي. المصدر : حساب إكس
A A A A A

قال زعيم الحزب الشعبي الإسباني، ألبرتو نونييث فييخو، إن أول زيارة خارجية سيقوم بها إذا تولى رئاسة الحكومة ستكون إلى المغرب، مؤكدا أنه يريد الحفاظ على علاقة جيدة مع الرباط، التي وصفها بـ«الشريك الاستراتيجي» لإسبانيا، على أن تقوم هذه العلاقة، بحسبه، على الاحترام والمعاملة بالمثل. وجاءت تصريحات فييخو في مقابلة مطولة مع صحيفة OKDIARIO، الأحد 10 غشت، خصص جانبا واسعا منها للعلاقات مع المغرب وتداعيات أحداث سبتة، كما تناول فيها إعادة القاصرين غير المرفوقين، ومكان إقامة نهائي مونديال 2030، إضافة إلى أداء أجهزة الاستخبارات والأمن الإسبانية والعلاقات مع الولايات المتحدة ومواجهة الحزب الشعبي مع حكومة بيدرو سانشيز.

ووضع فييخو العلاقات مع المغرب في مقدمة أولوياته الخارجية المحتملة، معلنا عزمه العودة إلى التقليد الذي اتبعه عدد من رؤساء الحكومات الإسبانية السابقين بجعل المغرب أول محطة خارجية بعد تولي المنصب. وقال في هذا الصدد “أعتقد أن أول زيارة يجب أن تكون إلى المغرب، ومن جانبي ستكون إلى المغرب”.

وأوضح أنه لا يريد تكرار ما اعتبره “تقليلا من شأن المغرب” في بداية عهد سانشيز، قبل أن يوجه انتقادات شديدة إلى رئيس الحكومة، متهما إياه بأنه بات يتصرف “كتابع للمغرب أكثر من كونه رئيسا لحكومة إسبانيا”.

وفي ما بدا ردا على دعوات صدرت عن أحزاب من اليمين المتطرف ووسائل إعلام محسوبة عليها لمراجعة العلاقات مع الرباط ، شدد فييخو على أن المغرب يجب أن يظل “شريكا استراتيجيا” لإسبانيا، وقال إن قيام علاقة “ذكية وفعالة” بين البلدين من شأنه أن يعود عليهما بفوائد كبيرة في علاقاتهما مع الاتحاد الأوروبي وبقية أوروبا ومنطقة المغرب الكبير.

وأضاف زعيم أكبر أحزاب اليمين الإسباني “لدي اهتمام مطلق بأن تكون علاقتي جيدة مع المغرب. كل ما أطلبه هو أن يحترمني، وأنا سأحترمه”، معتبرا أن العلاقة الثنائية تقتضي المعاملة بالمثل، ولا سيما في “مراقبة الحدود”. وضرب مثالا بالقول إنه إذا توجه 70 ألف شخص من إسبانيا إلى الحدود المغربية، فسيكون من واجب الحكومة الإسبانية منع ذلك.

وربط فييخو هذا التصور للعلاقات الثنائية بأحداث سبتة الأخيرة، التي وصفها خلال المقابلة بـ”الغزو” و”الاحتلال” و”الاعتداء على الوحدة الترابية” لإسبانيا. وقال إن رئيس الحكومة مطالب، في مثل هذه الحالات، بأمرين إما الحفاظ على “علاقة سلسة ومحترمة مع المغرب”، وفي الوقت نفسه إبداء “رد فعل حازم” تجاه ما حدث.

وفي رده على سؤال حول المطالب بقطع العلاقات مع المغرب بعد أحداث سبتة ، رفض زعيم الحزب الشعبي إمكانية اللجوء إلى ذلك . وركز في المقابل  على ما كان ينبغي للحكومة الإسبانية القيام به قبل الأزمة، معتبرا أن مدريد كان عليها، استنادا إلى المعلومات التي يفترض أن تكون أجهزتها قد توفرت عليها، الاتصال بالسلطات المغربية مسبقا والعمل معها على منع وقوع الأحداث.

وقال إن مؤشرات التحرك نحو سبتة كانت ظاهرة قبل أيام، سواء عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو من خلال التحركات التي تحدث عنها في طنجة وتطوان والفنيدق، فضلا عن وصول نحو 1500 شخص، غالبيتهم قاصرون بحسب روايته، سباحة إلى سبتة خلال الأيام التي سبقت “التدفق الكبير”.

وفي هذا السياق، حمل فييخو حكومة سانشيز جزءا أساسيا من المسؤولية، معتبرا أن السؤال لا يتعلق فقط بما فعله المغرب بحسب وصفه، وإنما أيضا بما إذا كانت السلطات الإسبانية تعلم مسبقا بما يجري ولم تتخذ التدابير اللازمة لمنعه.

وانتقد كذلك إشادة سانشيز ووزيري الداخلية والخارجية بالتعاون المغربي بعد الأحداث، وقال إن الحكومة لم تتعامل بالصرامة المطلوبة مع الأزمة. كما عاد إلى ملفات سابقة في العلاقات بين البلدين، بينها أزمة سبتة سنة 2021، وفتح الجمارك، والتحول الذي طرأ على موقف مدريد من قضية الصحراء، معتبرا أن الحكومة لم توضح، في نظره، جميع تفاصيل هذه الملفات.

وفي ما يتعلق ببرنامج “بيغاسوس”، امتنع فييخو عن توجيه اتهام مباشر إلى المغرب بشأن اختراق هواتف مسؤولين إسبان. وقال إن هناك “مؤشرا” يمكن أن تثير تساؤلات، لكنه شدد على أنه لا يتوفر على إثبات يسمح له بتوجيه “اتهام بهذه الخطورة”.

وتوقف زعيم الحزب الشعبي مطولا عند قضية القاصرين غير المرفوقين الذين وصلوا إلى سبتة، ودعا أولا إلى تحديد عددهم والتحقق من أعمارهم وهوياتهم، قبل مباشرة إجراءات إعادتهم إلى بلدهم.

وقال إن “المنطقي والملائم هو إعادة هؤلاء القاصرين إلى المغرب”، وعندما سئل إن كان يقصد جميع القاصرين، أجاب: “نعم، نعم، بالطبع”. وأضاف أن القاصرين هم “الأكثر هشاشة” وأن مكانهم الطبيعي هو مع أسرهم، مشيرا إلى أن المغرب أعلن استعداده لاستعادة القاصرين من مواطنيه.

وشملت تصريحاته أيضا مونديال 2030، إذ تمسك بأن تقام المباراة النهائية في إسبانيا. وقال إن إسبانيا كانت في أصل مشروع الترشيح قبل انضمام البرتغال والمغرب، معتبرا أن موقعها في الملف، إلى جانب ما وصفه بثقلها الكروي وقدراتها التنظيمية، يمنحها الأولوية لاستضافة النهائي.

الاستخبارات والجيش وواشنطن.. فييخو يصعد الضغط على حكومة سانشيز

ووجه فييخو انتقادات مباشرة إلى تعامل الحكومة الإسبانية مع أحداث سبتة، وقال إنه مقتنع بأن المركز الوطني للاستخبارات وأجهزة استخبارات الشرطة الوطنية كانت تتوفر على معلومات مسبقة بشأن التحركات نحو الحدود.

وأوضح أنه يفضل تصديق أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية رصدت ما كان يجري وأبلغت الحكومة، معتبرا أن عدم علمها بتحرك عشرات الآلاف في اتجاه الحدود سيعني، في المقابل، وجود خلل أمني واستخباراتي بالغ الخطورة.

وقال إنه لو كان رئيسا للحكومة لدرس منذ الساعات الأولى إمكانية إعلان حالة الحصار أو حالة الاستثناء، ولحضر أمام مجلس النواب لتقديم توضيحات بشأن ما وقع، كما كان سيطالب بتحديد المسؤوليات داخل وزارات الدفاع والداخلية والخارجية بشأن المعلومات التي توفرت قبل الأزمة وطريقة التعامل معها.

وأضاف أن انتشار القوات في سبتة كان ينبغي أن يتم قبل وصول التدفقات الكبيرة، تحت قيادة موحدة وبالتنسيق بين القوات المسلحة والشرطة الوطنية والحرس المدني. وقال إن الجيش كان في حالة استعداد قبل الأحداث بساعات، لكنه لم يتم نشره ، منتقدا في الوقت نفسه محدودية عدد العناصر الأمنية الموجودة على الحدود لحظة التدفق.

وفي السياسة الخارجية، أكد فييخو أنه يريد إعادة العلاقة مع الولايات المتحدة إلى ما وصفه بإطار “الثقة والاحترام بين حليفين”، معتبرا واشنطن الحليف الطبيعي للاتحاد الأوروبي.

وكشف أنه أجرى قبل أشهر محادثة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تناولت إسبانيا وفنزويلا وكوبا، وقال إن الخلافات التي طبعت علاقة حكومة سانشيز بالولايات المتحدة تخضع، في تقديره، لحسابات سياسية داخلية.

كما وجه انتقادات إلى أداء سانشيز داخل الاتحاد الأوروبي، قائلا إن علاقاته بعدد من الشركاء الأوروبيين تضررت بسبب مواقفه في ملفات الهجرة والسياسة الخارجية والعلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع الصين.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية