اقتصاد

تعثر صفقتين لشركة تعدين كندية بالمغرب.. ما مصير الأصول المعدنية المستهدفة؟

معدات تكسير ومعالجة الصخور في أحد المقالع بالمغرب. صورة توضيحية
معدات تكسير ومعالجة الصخور في أحد المقالع بالمغرب. صورة توضيحية
A A A A A

ألغت شركة التعدين الكندية «ستيدرايت كريتيكال مينيرالز» اتفاقين منفصلين للاستحواذ على أصول مرتبطة بالقطاع المعدني في المغرب، خلال أقل من أربعة أشهر، في تطور يطرح تساؤلات بشأن مستقبل المشاريع المستهدفة وشروط انتقالها إلى المستثمر الأجنبي.

وأعلنت الشركة، في 6 أكتوبر الجاري، إلغاء اتفاق لاقتناء حصة تبلغ 50 في المائة في شركة مغربية تمتلك مقلعا ومعدات لسحق وطحن المعادن، بعدما كانت قد أنهت، في يونيو الماضي، اتفاقا آخر للاستحواذ على 80 في المائة من رأسمال شركة «إكستيرا ماينينغ أند إكسبلوريشن»، التي تتوفر على مشاريع لاستكشاف معدن الأنتيمون.

صفقة معدات المعالجة معلقة على مفاوضات جديدة

الاتفاق الأول، الذي وقعته «ستيدرايت» في 27 يونيو وأعلنت عنه بعد يومين، كان يستهدف تمكينها من امتلاك نصف رأسمال شركة مغربية تجمع بين نشاط المقالع وامتلاك تجهيزات لسحق وطحن المعادن.

وكانت الصفقة تنص على حصول الشريكين المغربيين، «مغرب أطلس تريدينغ» و«ماينينغ أند ريسيرتش كومباني»، على خمسة ملايين سهم لكل منهما في الشركة الكندية، بقيمة معلنة تبلغ 20 سنتا كنديا للسهم، إلى جانب أداء 700 ألف يورو عبر حساب ائتماني لدى محام.

كما التزمت الشركة الكندية بالمساهمة بمبلغ يصل إلى 480 ألف دولار كندي لإصلاح المعدات وتأهيل الموقع، وفق الشروط التي تضمنها الاتفاق الأصلي.

وكان الهدف من العملية هو توفير قدرة إضافية على معالجة الخامات المعدنية المرتبطة بمشاريع الشركة في المغرب، بدل الاعتماد حصرا على تجهيزات خارجية. غير أن الشركة أعلنت إلغاء الاتفاق في 6 أكتوبر، دون تحديد السبب المباشر لهذا القرار، مكتفية بالإشارة إلى نيتها الدخول في مفاوضات جديدة بشأن العملية.

وبذلك، لا يتعلق الأمر بإعلان نهائي عن التخلي عن الأصول المستهدفة، إذ أبقت الشركة الباب مفتوحا أمام إعادة التفاوض، من دون الكشف عن شروط جديدة أو موعد محتمل لاستئناف العملية.

إلغاء الاستحواذ على مشاريع الأنتيمون

الصفقة الثانية تعود إلى يونيو الماضي، حين أعلنت «ستيدرايت» اتفاقا للاستحواذ على 80 في المائة من رأسمال شركة «إكستيرا ماينينغ أند إكسبلوريشن»، وهي شركة مغربية خاصة تنشط في مجال استكشاف الأنتيمون.

لكن الشركة الكندية أعلنت، في 25 يونيو، إنهاء الاتفاق، مبررة قرارها بعدم توصلها من الطرف المستهدف إلى سجلات مالية مكتملة وكافية تستجيب لمتطلبات الإفصاح والتدقيق المعمول بها لدى بورصة الأوراق المالية الكندية.

وكان الاتفاق المقترح يتضمن إصدار 12 مليون سهم من أسهم «ستيدرايت»، إضافة إلى مبلغ يصل إلى 280 ألف دولار كندي، والتزام الشركة بتغطية أول خمسة ملايين دولار أمريكي من تكاليف الاستكشاف والإنتاج، وفق المعطيات التي أعلنتها بشأن الصفقة.

وتكمن أهمية هذه العملية في ارتباطها بمشاريع استكشاف الأنتيمون، وهو معدن يدخل في استخدامات صناعية متعددة، ما يمنح الأصول المستهدفة أهمية تتجاوز مجرد تغيير المساهمين في شركة معدنية.

ما مصير الأصول المعدنية؟

رغم إلغاء الاتفاقين، لا تتضمن الإعلانات المتاحة للشركة ما يفيد بإلغاء التراخيص المعدنية المرتبطة بمشاريعها أو انتقال ملكية الأصول إلى طرف آخر نتيجة تعثر الصفقات.

وبخصوص شركة «إكستيرا»، لم تعلن «ستيدرايت» في بيان إنهاء الاتفاق عن تسوية جديدة مع مالكيها أو عن مستثمر بديل سيستحوذ على الحصة التي كانت تستهدفها. كما لم تقدم تفاصيل إضافية بشأن مستقبل مشاريع الأنتيمون التي كانت وراء الصفقة.

أما صفقة المقلع ومعدات سحق وطحن المعادن، فإن إعلان الشركة استعدادها لاستئناف المفاوضات يترك احتمال التوصل إلى اتفاق جديد قائما، لكنه لا يعني أن العملية ستستكمل بالضرورة بالشروط المالية والتجارية نفسها.

ويظل تحديد الوضع القانوني والتشغيلي الدقيق لهذه الأصول رهينا بمعطيات إضافية بشأن الشركات المغربية المعنية، وتراخيصها، وأي اتفاقات جديدة قد يعلن عنها أصحابها.

مشاريع أخرى ما زالت ضمن محفظة الشركة

في المقابل، لا تعني هذه التطورات انسحاب الشركة الكندية من المغرب. إذ تشير بياناتها إلى استمرار ارتباطها بمشاريع أخرى، من بينها مشروع «تيتان بيتش» لاستكشاف التيتانيوم، الذي تغطي مطالبه المعدنية مساحة تتجاوز 192 كيلومترا مربعا، ومشروع «كوبر فالي» المرتبط بالنحاس. كما تقول الشركة إنها تتوفر على مذكرة تفاهم ملزمة بشأن منجم غونضافا التاريخي، الذي تشير إلى أنه يتوفر على رخصة استغلال معدني.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً