سياسة

ملف «الفراقشية» يعود إلى الواجهة.. حكومة أخنوش تواصل «دعم» مستوردي الأبقار واللحوم في آخر أيامها

الأبقار المستوردة (صورة توضيجية) - الحقوق محفوظة
الأبقار المستوردة (صورة توضيجية) - الحقوق محفوظة
A A A A A

عاد ملف استيراد المواشي واللحوم إلى الواجهة، مع إعلان جديد لحكومة عزيز أخنوش المنتهية ولايتها، بشأن توزيع الحصص التعريفية المخصصة لاستيراد المنتجات الفلاحية والمنتجات الفلاحية المحولة من الاتحاد الأوروبي، برسم الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر 2026 إلى 30 شتنبر 2027، في سياق سياسي مازال فيه الجدل قائما حول تدبير استيراد المواشي والامتيازات التي استفاد منها المستوردون خلال السنوات الماضية.

ويتضمن الإعلان الصادر عن وزارة الصناعة والتجارة تحت رقم 07/DRFC يوم الجمعة 8 أكتوبر 2026، حصة مخصصة لاستيراد 40 ألف رأس من العجول من أصل أوروبي، مع تحديد رسم جمركي تفضيلي في حدود 2.5 في المائة، ما يعيد النقاش حول طبيعة الامتيازات الممنوحة لاستيراد الأبقار واللحوم، ومدى انعكاس هذه السياسة على الأسعار التي يؤديها المستهلك المغربي.

ولا يتعلق الأمر، وفق مضمون الوثيقة، بإعلان عن دعم مالي مباشر للمستوردين، بل بتدبير حصص استيراد مرتبطة باتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، تتيح الاستفادة من معاملة جمركية تفضيلية وفق الشروط المحددة. غير أن هذا النوع من التسهيلات يطرح مجددا سؤال الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لسياسة الاستيراد، خصوصا في ظل استمرار حساسية أسعار اللحوم الحمراء داخل السوق الوطنية.

الإعلان الصادر عن وزارة الصناعة والتجارة
الإعلان الصادر عن وزارة الصناعة والتجارة

40 ألف عجل برسم الموسم الجديد

تحدد الوثيقة حصة قدرها 40 ألف رأس من العجول الأليفة، مع استثناء العجول المخصصة لإنتاج الحليب التي يقل وزنها عن 150 كيلوغراما، على أن تستفيد هذه الحصة من رسم جمركي تفضيلي يبلغ 2.5 في المائة.

ويأتي هذا المعطى ضمن لائحة المنتجات ذات الأصل الحيواني المرتبطة بالحصص التعريفية المخصصة للمنتجات الأوروبية. لكن الإعلان الصادر عن وزارة الصناعة والتجارة لا يشكل، في حد ذاته، فتحا نهائيا لباب تقديم طلبات الاستفادة من هذه الحصة، إذ ينص على أن وزارة الفلاحة ستصدر إعلانا منفصلا يحدد إجراءات إيداع الطلبات الخاصة بالمنتجات ذات الأصل الحيواني والاستفادة من المعاملة التفضيلية.

كما تشير الوثيقة إلى ضرورة استيفاء الشروط الصحية والبيطرية المطلوبة، والحصول على الشهادات اللازمة من المصالح المختصة بوزارة الفلاحة، بما يعني أن الاستفادة من الحصة لا تتم بمجرد نشر الإعلان، وإنما تخضع للمساطر والشروط التي ستحددها السلطات المعنية.

وتتضمن اللائحة نفسها حصصا أخرى مرتبطة باللحوم والمنتجات الحيوانية، من بينها 1500 طن من لحوم الأبقار، مع رسم جمركي تفضيلي في حدود صفر في المائة، إضافة إلى حصة تبلغ 4000 طن من لحوم الأبقار ذات الجودة العالية الموجهة إلى الفنادق والمطاعم المصنفة، مع رسم جمركي مماثل. كما تشمل 400 طن من الدجاج الكامل أو الديوك الرومية المبردة أو المجمدة، و400 طن من قطع الدجاج، فضلا عن حصة تبلغ 500 طن من أفخاذ الدجاج المجمدة منزوعة العظم والجلد.

وتكشف الأرقام المعلنة، تنوع المنتجات الحيوانية التي يشملها نظام الحصص التعريفية، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد حجم الواردات التي ستدخل فعليا إلى السوق المغربية، أو الشركات التي ستستفيد منها، أو أثرها النهائي على الأسعار.

من يستفيد من الحصص؟

لا يمنح الإعلان الحصص بشكل آلي لجميع المستوردين، بل يحدد مجموعة من المعايير التي ستعتمدها اللجنة الوزارية المكلفة بالتوزيع، بمشاركة القطاعات الحكومية المعنية بالفلاحة والتجارة والصناعة.

وتشمل هذه المعايير سجل الاستيراد السابق للمقاولات، وطبيعة نشاطها ومدى ارتباطه بالمنتجات المطلوبة، فضلا عن الأولويات القطاعية والصناعية. كما يمكن للجنة تحديد سقوف للكميات الممنوحة، أو أخذ عدم استعمال الحصص السابقة بعين الاعتبار، بما في ذلك إمكانية فرض تدابير أو عقوبات على المستوردين الذين لم يستغلوا الحصص التي سبق تخصيصها لهم.

وتتضمن الوثيقة أيضا مقتضى يهم التجار المرتبطين من خلال مسير واحد، إذ تنص على إمكانية تلبية الطلبات لفائدة شركة واحدة فقط من بين الشركات المعنية، وهي الشركة التي تسجل أعلى حجم من الواردات.

ويعيد الإعلان النقاش حول حول نجاعة هذا الإجراء، وشفافية توزيع الامتيازات المرتبطة بالاستيراد، إذ تجعل تاريخ الواردات السابقة وطبيعة النشاط الاقتصادي من العناصر المؤثرة في تحديد المستفيدين من الحصص. غير أن الإعلان لا يتضمن أسماء الشركات التي ستستفيد من حصة العجول أو اللحوم خلال الموسم الجديد.

آجال محددة وملفات استيراد سابقة

حدد إعلان وزارة الصناعة والتجارة يوم 23 أكتوبر 2026، على الساعة الرابعة بعد الزوال، كآخر أجل لإيداع طلبات الاستفادة من معظم الحصص التعريفية المتعلقة بالمنتجات الفلاحية والمنتجات الفلاحية المحولة. واستثنى من ذلك التفاح الطري، الذي حدد آخر أجل لتقديم الطلبات بشأنه في 27 نونبر 2026، في التوقيت نفسه.

وتفرض المسطرة على المستوردين الذين استفادوا من حصص خلال الموسم السابق تقديم بيانات عمليات الاستيراد المنجزة بين فاتح أكتوبر 2025 و30 شتنبر 2026. أما المقاولات التي لم تستفد من حصص خلال الموسم الماضي، فعليها الإدلاء بمعطيات الاستيراد الخاصة بثلاثة مواسم، تشمل 2023-2024 و2024-2025 و2025-2026.

ويتطلب الملف، بحسب طبيعة الطلب، الإدلاء بتصاريح الاستيراد الجمركية والالتزامات المتعلقة بالاستيراد والوثائق التجارية والضريبية المطلوبة، فيما يتعين على الفاعلين الصناعيين تقديم معطيات تتعلق باستهلاك المواد الأولية المعنية.

وتنص الوثيقة على ضرورة استيراد الكميات المخصصة قبل 30 شتنبر 2027، في حين حددت يوم 31 ماي 2027 كآخر أجل لاستيراد حصة التفاح الطري.

ورغم أن هذه الآجال تهم مجموع المنتجات المشمولة بالإعلان، فإن مسطرة المنتجات ذات الأصل الحيواني تظل مرتبطة بالإعلان المنفصل الذي ستصدره وزارة الفلاحة، وفق ما ورد في الوثيقة.

بين تسهيل الاستيراد وأسعار اللحوم

يعيد الإعلان فتح النقاش حول السياسة التي اعتمدتها الحكومة في السنوات الأخيرة لمواجهة اختلالات سوق اللحوم الحمراء، والاعتماد على الاستيراد لتوفير العرض، في ظل الجدل السياسي الذي رافق ملف استيراد المواشي والامتيازات التي استفاد منها بعض الفاعلين في هذا القطاع.

غير أن تقييم هذه السياسة لا يمكن أن يستند إلى حجم الحصص أو نسب الرسوم الجمركية وحدهما. فالرسم التفضيلي المحدد في 2.5 في المائة لاستيراد العجول، أو الإعفاء الجمركي المقرر لبعض أصناف اللحوم، لا يثبتان في حد ذاتهما أن المستهلك استفاد من انخفاض الأسعار، كما لا يشكلان دليلا على أن المستوردين حصلوا على دعم مالي مباشر بموجب هذا الإعلان.

ويظل السؤال الأساسي مرتبطا بمدى انتقال أثر التسهيلات الجمركية إلى السوق الوطنية، وبكيفية انعكاسها على أسعار البيع، فضلا عن معرفة الكميات التي تم استيرادها فعليا، وتوزيع الحصص بين الشركات، ومدى احترام الالتزامات المرتبطة باستعمالها.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً