وحسب مصادر محلية لـ”Lebrief” عربي، فإن هذه الإجراءات الأمنية المكثفة تأتي في سياق استنفار متبادل بين الجانبين، حيث عززت السلطات المغربية حضورها الأمني بالمناطق القريبة سبتة ومليلية، بالتوازي مع تعزيز الجانب الإسباني لإجراءاته الأمنية داخل محيط المدينتين، في محاولة لمنع أي تجمعات أو تحركات قد تفضي إلى محاولات اقتحام جماعي.
وحسب المصادر نفسها، تسود أوضاع عادية في المناطق المجاورة، خصوصا الفنيدق والمضيق وتطوان، فيما تتركز الإجراءات الأمنية على رصد محاولات تسلل محتملة لأشخاص قادمين من مدن ومناطق أخرى. وفي هذا الإطار، جرى تعزيز المراقبة بمداخل هذه المدن ومخارجها، إلى جانب استمرار عمليات التمشيط وتتبع التحركات التي قد تثير الشبهات.
كما شملت التدابير الأمنية الشريط الساحلي والمناطق الجبلية المحيطة، تحسبا لمحاولات الوصول إلى الثغر المحتل عبر البحر أو المسالك الوعرة. وجرى، في هذا السياق، تكثيف المراقبة على مستوى الشواطئ، خاصة في ظل تسجيل محاولات سابقة للعبور سباحة، بالتوازي مع تشديد المراقبة على المسالك الجبلية التي قد تستخدم في محاولات التسلل.
وتشير المصادر، إلى أنه بالتوازي مع الانتشار الأمني في تطوان والمناطق المجاورة لها، تشهد المنطقة المقابلة، ولا سيما على مستوى معبر “تارخال”، حضورا أمنيا إسبانيا مكثفا، في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى تفادي تكرار سيناريو الاقتحامات السابقة، والتصدي لأي محاولة عبور جماعي محتملة.
تحريض من حسابات مجهولة.. ووضعية سيئة للمهاجرين
واعتبر رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، نوفل البعمري، أن الدعوات المتداولة بشأن العبور الجماعي نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين هي دعوات جرى توجيهها عبر الفضاء الرقمي، وانطلقت من منصات وحسابات فيسبوكية مجهولة، بهدف خلق حالة من الارتباك على مستوى ترتيب ومعالجة مختلف التداعيات المرتبطة بعمليات العبور التي شهدتها المدينتان، خاصة ما يتعلق منها بالجوانب الحقوقية والإنسانية.
وأوضح البعمري، في تصريح لـ”Lebrief” عربي، أنه زار بالفعل مدينة سبتة، وعاين وضعية القاصرين، مؤكدا أن وضعيتهم بالثغر المحتل، تثير عددا من الإشكالات الحقوقية، بالنظر إلى حالة الهشاشة التي يعيشونها والوضعية التي يوجدون عليها، في ظل غياب مأوى وظروف معيشية تحفظ كرامتهم الإنسانية، وهو ما يجعلهم عرضة للاستغلال، خصوصا مع غياب الدعم القانوني والنفسي اللازم.
وشدد رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على أن هذه الفئة تحتاج إلى توفير الحماية الاجتماعية اللازمة، بما ينسجم مع مقتضيات التشريع الإسباني والقانون الدولي، مؤكدا أن معالجة وضعية القاصرين الذين وجدوا أنفسهم في سبتة يجب أن تراعي بالأساس حقوقهم وكرامتهم الإنسانية وحمايتهم من مختلف أشكال الاستغلال.
وزارة الداخلية تحذر وتتوعد المحرضين
وكانت وزارة الداخلية قد حذرت في وقت سابق من دعوات مجهولة المصدر متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولات عبور جماعي غير قانوني نحو سبتة ومليلية المحتلتين، يوم 15 غشت، مؤكدة أن هذه الدعوات تشكل خطرا على سلامة الأشخاص وتندرج ضمن أعمال تحريضية يجرمها القانون.
وشددت الوزارة، عبر ناطقها الرسمي، في الـ12 غشت الجاري، اتخاذ تدابير أمنية للتصدي لأي محاولة عبور ومتابعة مروجي الدعوات، مشيرة إلى توقيف عدد من المشتبه في تورطهم في أعمال تحريضية وإخضاعهم للبحث القضائي، مع تعزيز اليقظة الأمنية بالمناطق القريبة من معابر المدينتين وفق تطورات الوضع.
وفي ملف القاصرين غير المرفوقين، طالبت الداخلية السلطات الإسبانية بتسريع إجراءات إعادتهم إلى أسرهم بالمغرب وتجاوز العراقيل الإدارية والقضائية، مؤكدة أن مواجهة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر تتطلب تقاسم المسؤولية والتعاون بين الجانبين، مع التشديد على أهمية آلية العودة الفورية.
تصل لـ 6 أشهر…أحكام تواجه المحرضين على الهجرة غير النظامية
وكانت المحكمة الابتدائية بتطوان قد أصدرت أحكاما قبل أسبوع (6 غشت 2026)، بالحبس تصل إلى ستة أشهر وغرامات مالية في حق 11 شخصا، تسعة منهم أدينوا بتهم مرتبطة بتسهيل المغادرة السرية ونقل أشخاص بشكل غير قانوني، فيما أدين شخصان بالتحريض على ارتكاب أفعال إجرامية بواسطة وسائل إلكترونية.
ولا يقتصر التجريم في هذا السياق على فعل التحريض، إذ يتضمن القانون المغربي المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، الصادر سنة 2003، مقتضيات زجرية مرتبطة بالهجرة غير القانونية.
ماذا يقول القانون؟
وتنص المادة 51 على معاقبة بعض الأفعال المرتبطة بالمغادرة السرية للتراب المغربي بغرامة تتراوح بين 3 آلاف و10 آلاف درهم، وبالحبس من شهر إلى ستة أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين، دون الإخلال بالمقتضيات الأخرى التي يمكن أن يطبقها القانون الجنائي بحسب طبيعة الأفعال المرتكبة.
وينص الفصل 1-299 من مجموعة القانون الجنائي المغربي على عقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف درهم لكل من حرض مباشرة شخصا أو عدة أشخاص على ارتكاب جناية أو جنحة بوسائل العلنية كالخطب أو الوسائل الإلكترونية، إذا لم يكن للتحريض مفعول، أما إذا كان لها مفعول فيعاقب كمشارك في الجريمة.