سياسة

لماذا تطالب الولايات المتحدة بإنهاء لجنة تصفية الاستعمار بالأمم المتحدة؟ وماذا يعني ذلك للمغرب؟

bpu2 7UCxVzjqFWz83XwLKC4rtOFb 76rzs2NPa4Qwo dBZokw82SOkyjbOmkfYu3wY 37H13LEFqbRpQKlNnQNJniL13H5HBhvPgXrifLLbq rZmcQP L 1b8IpGeGmHIC2OTX7iebxfO2a6VUnFbnWOELHyDJUsT6QVcFWLLcbhNpUDVNUawBPBithUacC
القاعة الرئيسية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. (الصورة: باسيل د. صوفي/ويكيميديا كومنز)
A A A A A

بعد نحو 65 عاما على إنشاء لجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، دعت الولايات المتحدة إلى إنهاء ولايتها، معتبرة أن الهيئة المعروفة باسم لجنة 24 تجاوزت الأهداف التي تأسست من أجلها، وأن استمرار أنشطتها السنوية يستهلك موارد المنظمة دون تحقيق نتائج تتناسب مع تكلفتها.

وجاء الموقف الأميركي خلال اجتماع اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 15 أكتوبر 2026، في بادرة أعادت النقاش بشأن مستقبل هيئة تتولى متابعة 17 إقليما مدرجا ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، من بينها الصحراء وجبل طارق وجزر فوكلاند، إلى جانب ثلاثة أقاليم خاضعة للإدارة الأميركية.

لماذا تريد واشنطن إنهاء اللجنة؟

تستند المطالبة الأميركية إلى عدة اعتبارات، في مقدمتها التحولات التي شهدها العالم منذ إنشاء اللجنة سنة 1961، بعدما حصلت عشرات الأقاليم على استقلالها وانضمت إلى الأمم المتحدة، في الوقت الذي استمرت فيه الهيئة في ممارسة اختصاصاتها وفق الآليات التي اعتمدتها خلال العقود الماضية.

وبحسب المحضر الرسمي لاجتماع 15 أكتوبر، قالت المندوبة الأميركية إن أكثر من 80 مستعمرة سابقة أصبحت دولا أعضاء في الأمم المتحدة، بينما تواصل لجنة 24 العمل كما لو أن شيئا لم يتغير، من خلال مراجعة النصوص نفسها وإعادة مناقشة القرارات ذاتها كل سنة.

ويتعلق الاعتراض الثاني بتكاليف أنشطة اللجنة، خصوصا الندوات الإقليمية التي تنظمها سنويا في منطقة الكاريبي وجنوب المحيط الهادئ. واعتبرت المندوبة الأميركية أن هذه الاجتماعات والرحلات تستهلك وقت المنظمة ومواردها المالية، منتقدة انعقاد بعضها في منتجعات سياحية.

أما الاعتبار الثالث، فيرتبط باستمرار نظر اللجنة في ملفات تعتبر واشنطن أن وضعها القانوني سبق أن تم حسمه داخل الجمعية العامة، وفي مقدمتها بورتوريكو، التي رفعتها الأمم المتحدة من قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي سنة 1953، بموجب القرار 748.

ورغم ذلك، تواصل لجنة 24 عقد جلسات سنوية بشأن بورتوريكو، تستمع خلالها إلى مطالب تتعلق بوضعها السياسي ومستقبل علاقتها بالولايات المتحدة. وانتقدت المندوبة الأميركية توظيف سكان الأقاليم المتبقية في ما وصفته بالحملات السياسية، داعية إلى إنهاء ولاية الهيئة.

لقد تجاوزت لجنة تصفية الاستعمار الغرض الأصلي من إنشائها، بعدما انضمت أكثر من 80 مستعمرة سابقة إلى الأمم المتحدة دولا أعضاء.

تامي بروستامي بروسنائبة الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة15 أكتوبر 2026

لجنة تأسست في ذروة تصفية الاستعمار

وأنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة تصفية الاستعمار بموجب القرار 1654 الصادر في 27 نونبر 1961، لمتابعة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، الذي اعتمدته المنظمة سنة 1960.

وبدأت اللجنة عملها سنة 1962 بعضوية 17 دولة، قبل توسيعها إلى 24 عضوا، وهو العدد الذي منحها تسميتها المتداولة. وتضم الهيئة حاليا 28 عضوا، وتتولى مراجعة أوضاع الأقاليم المدرجة ضمن اختصاصاتها، والاستماع إلى ممثليها، وتنظيم زيارات ميدانية وندوات إقليمية، ورفع توصيات إلى الجمعية العامة.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى تراجع عدد الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي إلى 17 إقليما، يقطنها أقل من مليوني نسمة، بعدما كان نحو 750 مليون شخص يعيشون في أقاليم تابعة لقوى استعمارية عند تأسيس المنظمة سنة 1945.

وتشمل القائمة الحالية أقاليم تديرها المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة ونيوزيلندا، إلى جانب الصحراء المدرجة منذ سنة 1963.

ومن بين الأقاليم الخاضعة للإدارة الأميركية التي تتابعها اللجنة غوام وساموا الأميركية وجزر العذراء الأميركية، حيث تطرح الأمم المتحدة سنويا مسائل ترتبط بحق تقرير المصير والتطورات السياسية والدستورية لهذه الأقاليم.

أبرز المحطات في تاريخ لجنة تصفية الاستعمار
  1. 27 نونبر 1961الجمعية العامة للأمم المتحدة تنشئ لجنة تصفية الاستعمار بموجب القرار 1654، بعضوية 17 دولة، لمتابعة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.
  2. 17 دجنبر 1962الجمعية العامة تقرر توسيع عضوية اللجنة من 17 إلى 24 دولة، بموجب القرار 1810، لتصبح معروفة باسم لجنة الـ24.
  3. 16 دجنبر 1963الجمعية العامة توسع اختصاصات اللجنة بموجب القرار 1970، لتشمل دراسة المعلومات التي تقدمها الدول القائمة بإدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
  4. 10 دجنبر 2020الجمعية العامة تعتمد العقد الدولي الرابع للقضاء على الاستعمار للفترة 2021–2030، وتدعو الدول إلى التعاون مع لجنة الـ24 لتحديث خطة العمل.
  5. 15 أكتوبر 2026الولايات المتحدة تدعو إلى إنهاء ولاية لجنة الـ24، معتبرة أنها تجاوزت الغرض الأصلي من إنشائها، وأن استمرار أنشطتها السنوية يستهلك موارد الأمم المتحدة.

ماذا عن ملف الصحراء؟

يتقاطع الموقف الأميركي مع مطالب سبق أن طرحها المغرب بشأن استمرار إدراج قضية الصحراء ضمن اختصاصات لجنة 24، مع اختلاف نطاق المقترحين.

فخلال الندوة الإقليمية للجنة، المنعقدة في ماناغوا بنيكاراغوا بين 25 و27 ماي 2026، دعا الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، إلى إعادة النظر في استمرار معالجة قضية الصحراء داخل هذه الهيئة، معتبرا أن التطورات التي شهدها الملف داخل مجلس الأمن جعلت هذا المسار متجاوزا.

واستند الدبلوماسي المغربي إلى المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تقيد سلطة الجمعية العامة في إصدار توصيات بشأن نزاع أو وضع يمارس مجلس الأمن اختصاصاته المتعلقة به، ما لم يطلب المجلس خلاف ذلك.

وربط هلال موقفه بالقرار 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن سنة 2025، وبالدينامية السياسية المرتبطة بمقترح الحكم الذاتي المغربي، معتبرا أن معالجة الملف ينبغي أن تتركز داخل المسار السياسي الذي يشرف عليه المجلس.

هل تستطيع واشنطن حل اللجنة؟

ويبقى تنفيذ المقترح الأميركي رهينا بموقف الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبارها الجهة التي أنشأت لجنة 24 ومنحتها اختصاصاتها. وحتى الآن، يقتصر الموقف الأميركي المعلن في اجتماع 15 أكتوبر على الدعوة إلى إنهاء ولايتها.

وتشير نتائج التصويت خلال الاجتماع نفسه إلى وجود تأييد واسع لاستمرار أنشطة تصفية الاستعمار داخل المنظمة.

فقد اعتمدت اللجنة الرابعة مشروع قرار يطالب الدول القائمة بالإدارة بتقديم معلومات عن التطورات السياسية والدستورية في الأقاليم المعنية، بأغلبية 160 صوتا مقابل اعتراض الولايات المتحدة وإسرائيل، وامتناع ثلاث دول.

كما أيدت 120 دولة مشروع قرار بشأن تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، مقابل ثلاثة أصوات معارضة، بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل.

ويتزامن هذا النقاش مع مراجعة أوسع تجريها الأمم المتحدة، ضمن مبادرة إصلاح المنظمة في ذكراها الثمانين، لتقييم الولايات والاختصاصات القائمة، ودراسة إمكانية تعديل بعضها أو دمجها أو إنهائها.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً