سياسة

الجزائر توجه بوقف إمدادات الأسمدة إلى فرنسا على خلفية موقف باريس من الصحراء

aCl6Ew83 AYme1pHdzFzdfYGNgWKtU QlkPOCScuvkO6fAGrn0fSMgrje7mv542AuYEbxoJwWo8aWKJYAz 7iwLplSom2SMs 9zfZhnlbo o0fw3sPOmRuRqT6YfRYG4z2Mu NBfhlsqxaH1IUMv5sZWGB29ZFhhs lkG5HrtsFNoo6TCr2MGmhhrR1odKmH
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء رسمي بالجزائر في غشت 2022. (المصدر: الرئاسة الفرنسية، للصورة الرسمية).
A A A A A

أصدرت الجزائر تعليمات إلى منتجي سماد اليوريا بوقف تصديره إلى فرنسا، في تصعيد جديد للقيود التجارية بين البلدين، على خلفية الأزمة الدبلوماسية المستمرة منذ إعلان باريس دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء سنة 2024، وفق ما نقلته وكالة رويترز، الجمعة، عن مصادر دبلوماسية ومهنية.

قيود جديدة تهدد إمدادات الأسمدة

وأفادت رويترز بأن السلطات الجزائرية وجهت تعليمات إلى منتجي اليوريا لتعليق الشحنات المتجهة إلى فرنسا، التي تعتمد على الجزائر لتأمين نحو 30% من وارداتها من هذا السماد المستخدم على نطاق واسع في الزراعة.

ونقلت الوكالة عن الجمعية الفرنسية لتجارة الأسمدة ومجموعة منتجي القمح الفرنسيين أن معلومات بشأن وقف الصادرات الجزائرية بدأت تتداول مطلع الأسبوع الماضي، فيما أفاد ثلاثة دبلوماسيين باطلاعهم على تعليمات تعليق الشحنات.

ولم تصدر السلطات الجزائرية إعلانا رسميا بشأن هذه الإجراءات، كما ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية أنها لم تتلق أي إخطار يتعلق بفرض قيود تجارية جديدة، مشيرة إلى أن هذا الملف يدخل ضمن اختصاص الاتحاد الأوروبي.

وفي انتظار اتضاح الوضع، قال إيمانويل نيزون، مسؤول العلاقات العامة في الجمعية الفرنسية لتجارة الأسمدة، إن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت الشحنات الجزائرية قد تأثرت فعلياً، بالنظر إلى تقلب حركة الإمدادات تبعاً للأسعار وظروف السوق.

خلاف الصحراء يمتد إلى المبادلات التجارية

وتندرج هذه التطورات ضمن استمرار التوتر بين باريس والجزائر، الذي تصاعد في يوليوز 2024 عقب إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم بلاده لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، قبل أن تتعثر محاولات إعادة العلاقات إلى طبيعتها خلال سنة 2025.

وبحسب ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين تحدثوا إلى رويترز، فرضت الجزائر منذ أواخر يوليوز الماضي قيودا شبه شاملة على استيراد المنتجات الفرنسية، دون إعلان رسمي، بعدما سبق لها وقف استيراد القمح الفرنسي سنة 2024.

وامتدت تداعيات هذه الإجراءات إلى المبادلات التجارية، إذ تراجعت صادرات فرنسا إلى الجزائر بنسبة 12% خلال سنة 2025، لتستقر عند 4.2 مليارات يورو، قبل أن تسجل انخفاضا مماثلا خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية. كما انخفضت الواردات الفرنسية من الجزائر، ومعظمها من النفط والغاز، بنسبة 18% سنة 2025، إلى 5.1 مليارات يورو، ثم بنسبة 11% بين يناير وغشت 2026.

ووصل الملف إلى المستوى الأوروبي، بعدما أثار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو القيود الجزائرية خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر الجاري، فيما أفادت مصادر دبلوماسية بأن الجزائر نفت وجود هذه القيود عندما استفسر عنها ممثلون فرنسيون.

تراجع التبادل التجاري بين فرنسا والجزائر بالأرقام

(2025–2026)

  • 4,2مليارات يوروقيمة الصادرات الفرنسية إلى الجزائر سنة 2025، بانخفاض 12%.
  • 5,1مليارات يوروقيمة الواردات الفرنسية من الجزائر سنة 2025، بتراجع 18%.
  • 12%تراجعانخفاض الصادرات الفرنسية إلى الجزائر خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026.
  • 11%تراجعانخفاض الواردات الفرنسية من الجزائر بين يناير وغشت 2026.

المصدر: رويترز، نقلاً عن الجمارك الفرنسية

مخاوف زراعية وحسابات سياسية

ويثير احتمال توقف صادرات اليوريا الجزائرية مخاوف في القطاع الزراعي الفرنسي، الذي يواجه بالفعل ارتفاعا في تكاليف الإنتاج واضطرابا في إمدادات الأسمدة القادمة من الخليج بسبب الحرب مع إيران، فضلا عن زيادة أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في صناعة الأسمدة النيتروجينية.

وقال سيدريك بنوا، نائب الأمين العام لمجموعة منتجي القمح الفرنسيين المكلف بملف الأسمدة، إن تراجع الإمدادات الجزائرية قد يرفع التكاليف على المزارعين، بالتزامن مع شروعهم في تأمين احتياجاتهم للموسم الزراعي الربيعي المقبل.

وعلى المستوى السياسي، ربط جلال حرشاوي، الباحث المساهم في المعهد الملكي للخدمات المتحدة البريطاني، تشديد الجزائر للقيود التجارية باقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة سنة 2027، واحتمال وصول رئيس جديد يتبنى مواقف أكثر تشددا تجاه الجزائر.

واعتبر حرشاوي، في تصريح لرويترز، أن ممارسة الضغط على فرنسا في المرحلة الحالية قد تمنح الجزائر هامشاً للمناورة مستقبلا، خصوصا أن تخفيف القيود التجارية يظل خيارا متاحا بحسب تطور العلاقات بين البلدين.

أبرز محطات الأزمة الفرنسية الجزائرية منذ يوليوز 2024
  1. 30 يوليوز 2024ماكرون يعلن دعم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في الصحراء، والجزائر تسحب سفيرها من باريس احتجاجا على القرار.
  2. 9 أكتوبر 2024رويترز تفيد باستبعاد القمح الفرنسي والشركات الفرنسية من مناقصة جزائرية لاستيراد الحبوب.
  3. 31 مارس 2025ماكرون وتبون يتفقان خلال اتصال هاتفي على استئناف الحوار والتعاون الأمني بين البلدين.
  4. 6 أبريل 2025وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يزور الجزائر في محاولة لإنهاء الأزمة الدبلوماسية.
  5. 15 أبريل 2025فرنسا تعلن طرد 12 موظفا دبلوماسيا وقنصليا جزائريا واستدعاء سفيرها من الجزائر، ردا على إجراء مماثل اتخذته الجزائر.
  6. أواخر يوليوز 2026الجزائر تفرض قيودا غير معلنة على معظم وارداتها من المنتجات الفرنسية، بحسب مصادر دبلوماسية نقلت عنها رويترز.
  7. 12 أكتوبر 2026فرنسا تثير القيود التجارية الجزائرية خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.
  8. 23 أكتوبر 2026رويترز تنقل عن مصادر تعليمات جزائرية بوقف صادرات اليوريا إلى فرنسا، التي تعتمد على الجزائر لتأمين نحو 30% من وارداتها من هذا السماد.

المصادر: بيانات الرئاسة الفرنسية ووزارة الخارجية الجزائرية، ومجلس الاتحاد الأوروبي، وتقارير رويترز.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً