وفي حوار مع صحيفة “كوريري ديلا سيرا”، أعادت وزارة الخارجية الإيطالية نشره على موقعها الرسمي، قال تاجاني إن إسبانيا “عوض أن تنشغل بنا، عليها أن تنشغل بالمغرب”، مضيفا أن “المشاكل تأتي من هناك”، في إشارة إلى تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة.
ودافع رئيس الدبلوماسية الإيطالية عن استمرار إجراءات المراقبة، معتبرا أنها تهدف إلى منع وصول مهاجرين في وضع غير نظامي و”إرهابيين محتملين” إلى أوروبا. كما ربط موقف روما بتحذيرات قال إن أجهزة الاستخبارات الإسبانية نفسها أطلقتها بشأن احتمال تسجيل موجة جديدة من الوافدين إلى سبتة وما قد يرتبط بها، بحسب تعبيره، من “مخاطر ملموسة للإرهاب الإسلامي”.
وأضاف تاجاني أن بلاده لا تخوض “معركة” ضد إسبانيا، موضحا أن السلطات الإيطالية اكتفت بتشديد مراقبة الوافدين وأنها سبق أن منعت أو أوقفت أشخاصا لم تكن لديهم شروط الدخول. وأشار إلى أن قرار رفع التدابير سيعتمد على تقييم المخاطر الأمنية، مستشهدا باستمرار المراقبة على الحدود الإيطالية مع سلوفينيا منذ أكثر من عامين.
ولم تقتصر انتقادات تاجاني على تدبير مدريد لأزمة سبتة، إذ هاجم أيضا سياسة حكومة بيدرو سانشيز في مجال الهجرة، خصوصا عمليات تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، معتبرا أن مثل هذه الإجراءات تشكل «حافزا» لقدوم مزيد من المهاجرين، وبينهم، حسب قوله، أشخاص «ذوو نيات سيئة».
أزمة مفتوحة بين روما ومدريد
وتعود بداية الأزمة بين البلدين إلى 31 يوليوز الماضي، عندما أعلنت حكومة جورجيا ميلوني إعادة العمل مؤقتا بالمراقبة على القادمين من إسبانيا عقب موجة العبور الجماعي إلى سبتة، وبررت الخطوة بضرورات “الأمن القومي” ومخاوف من انتقال مهاجرين دخلوا المدينة نحو دول أوروبية أخرى.
ورفضت مدريد المبررات الإيطالية، وقالت إن وضع سبتة الخاص داخل فضاء شنغن لا يسمح لمن يدخلها بطريقة غير نظامية بالانتقال تلقائيا إلى الأراضي الإسبانية أو الأوروبية. وكان وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا قد أعلن أن نحو 72 ألف شخص دخلوا سبتة خلال الأزمة، وأن حوالى 70 ألفا منهم عادوا من حيث أتوا، مطالبا روما برفع إجراءاتها “فورا”.
ومع رفض إيطاليا التراجع، رفعت مدريد سقف المواجهة، ووصفت الإجراءات بأنها “غير مبررة” و”تمييزية”، وأمهلت روما إلى التاسع من غشت لإنهائها. غير أن حكومة ميلوني رفضت ما وصفته بـ”الإنذارات أو الإملاءات”، وأعلنت إبقاء التدابير على الأقل إلى غاية 15 غشت، في انتظار اتضاح ما إذا كانت دعوات جديدة للعبور الجماعي نحو سبتة ستتحول إلى تحركات فعلية.
وردت إسبانيا بدورها، ابتداء من 8 غشت، بإعادة مراقبة عشوائية في المطارات والموانئ للقادمين من إيطاليا، مقررة مبدئيا استمرارها إلى السابع من شتنبر، مع إمكانية مراجعتها إذا تغيرت الظروف. وهكذا انتقلت الخلافات السياسية بشأن تدبير الهجرة إلى إجراءات متبادلة مست أحد أبرز مكتسبات الاتحاد الأوروبي، أي حرية التنقل داخل فضاء شنغن.