سياسة

خطاب التوفيق يشعل الإعلام الإسباني.. من “مدن محتلة” إلى سبتة ومليلية

تغطية وسائل إعلام إسبانية لتصريحات أحمد التوفيق بشأن سبتة © الحقوق محفوظة
تغطية وسائل إعلام إسبانية لتصريحات أحمد التوفيق بشأن سبتة © الحقوق محفوظة
A A A A A

أثارت كلمة أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أمام الملك محمد السادس، مساء أمس الاثنين تغطية واسعة في الصحافة الاسبانية، التي التقطت إشاراته إلى مدينة سبتة و”تحرير المدن المحتلة “، وقدمتها في عدد من العناوين، باعتبارها مُطالَبة مغربية مباشِرة بــ “تحرير سبتة ومليلية”.

وخلال ساعات قليلة، انتقل الموضوع إلى أبرز الصحف والمواقع الاسبانية، من بينها إلباييس وإلسبانيول وإلدياريو ولاراثون وأوكدياريو وإلديباتي، وكذا وسائل إعلام محلية في سبتة، إضافة إلى محطات تلفزيونية وطنية، وسط سياق متوتر مازالت تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة تخيم فيه على الداخل الاسباني.

من ” إشارة” إلى دعوة مباشرة

وكالة أوروبا برس، كانت أولى وسائل الإعلام الاسبانية التي دفعت الموضوع إلى واجهة الأخبار، إذ عنونت قصاصتها بـ “وزير مغربي يتحدث عن تحرير سبتة ومليلية أمام محمد السادس”، واعتبرت أن التوفيق أعاد طرح المطالبة المغربية بالمدينتين.

وسرعان ما انتقلت هذه القراءة إلى وسائل إعلام أخرى. فقد ذهب إلدياريو أبعد في عنوانه، عندما تحدثت عن إشادة وزير مغربي بـ”الجهاد المقدس” من أجل “تحرير سبتة ومليلية”، قبل أن يوضح في متن الخبر، أن المقصود هو تفسيره لعبارة “تحرير المدن المحتلة”، التي وردت في كلمة التوفيق. كما ربط الموقع مباشرة بين ما جاء في عرض وزير الأوقاف والتصريحات السابقة لعبد اللطيف وهبي، وزير العدل بشأن المدينتين.

أما إلديباتي فعنون: “وزير مغربي يطالب باستعادة “المدن المحتلة” في سبتة ومليلية بحضور محمد السادس”، رغم أن متن الخبر نفسه، أورد الصيغة التي تتحدث عن “المدن المحتلة الواقعة على طول المحيط الأطلسي”.

وسارت لاراثون في اتجاه مشابه، لكنها ركزت على البعد السياسي للحدث، وقدمت تصريحات التوفيق باعتبارها خطوة جديدة تزيد “الضغط على اسبانيا” في ملف سبتة ومليلية. في المقابل، اختارت أوكدياريو صياغة أكثر مباشرة، معتبرة أن الوزير طلب “تحرير سبتة ومليلية” في أول ظهور للملك بعد أزمة الهجرة.

وفي سبتة، عنون إلفارو دي سوتا بأن “وزيرا مغربيا آخر يطالب بسبتة ومليلية في حدث ترأسه محمد السادس”، في ربط واضح بين كلام التوفيق والمواقف الأخيرة الصادرة عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي .

إلباييس أكثر حذرا

بدا الفرق أكثر وضوحا في معالجة صحيفة إلباييس للموضوع، والتي استخدمت صيغة أكثر تحفظا. فعنونت بأن الحفل الذي ترأسه محمد السادس شهد “إشارة” إلى المدينتين “الاسبانيتين” باعتبارهما محتلتين، وتحدثت في متن المقال عن تلميح غير مباشر إلى سبتة ومليلية.

كما أشارت الصحيفة نفسها، إلى السياق التاريخي للعبارة، موضحة أن حديث التوفيق عن “تحرير المدن المحتلة” ارتبط بفترة كانت فيها البرتغال تسيطر على عدد من المواقع الساحلية المغربية. ورغم أن الصحيفة ربطت بدورها ما جاء في عرض الوزير المغربي بالنزاع الحالي حول سبتة ومليلية، فإنها ميزت بدرجة أكبر بين النص الحرفي وتأويله السياسي.

أما إلسبانيول فقد بدأ بتغطية اعتبرت أن التوفيق دعا إلى “تحرير المدن المحتلة مثل سبتة”، قبل أن ينشر لاحقا تقريرا أكثر تفصيلا عن القاضي عياض والعزفي وعلاقة سبتة بالتراث الديني المغربي. وأقر متن الخبر نفسه بأن العبارة المتعلقة بالتحرير تحدثت تحديدا عن “مدن محتلة على الساحل الأطلسي”، مع التوقف عند مقاومة الوجود البرتغالي في المغرب.

ماذا قال التوفيق فعليا؟

العودة إلى نص كلمة وزير الأوقاف تكشف فارقا بين الصيغة التي وردت في الخطاب وبين  كثير من العناوين الاسبانية.

فخلال حديثه عن ارتباط المغاربة بالتراث النبوي، استحضر التوفيق كتاب “الشفا” للقاضي عياض و”الدر المنظم” للعزفي، مشيرا إلى أن “كلا العالمين من مدينة سبتة”.

بعد ذلك انتقل إلى كتاب “دلائل الخيرات” للإمام الجزولي، وقال إنه كان “شعار المغاربة في تعبئتهم لتحرير المدن المحتلة على المحيط الأطلسي في بداية العصر الحديث”.

ولا تتضمن هذه العبارة ذكرا لمليلية، كما لا يقول التوفيق حرفيا إن المغرب يدعو اليوم إلى “تحرير سبتة ومليلية”. كما أن الإشارة إلى “المدن المحتلة على المحيط الأطلسي” جاءت في سياق تاريخي يتعلق ببداية العصر الحديث، وليس في صيغة مطالبة سياسية مباشرة.

ولقيت كلمة التوفيق تفاعلا كبيرا في عدد من وسائل الإعلام المغربية، التي قرأت فيها تلميحا واضحا إلى أزمة سبتة، تزامنا مع عودة النقاش حول وضع مدينتي سبتة ومليلية و الدعوات إلى فتح قنوات الحوار بشأن مستقبلهما.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً