قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة “التوقف الشامل” عن تقديم الخدمات المهنية، رغم دخول القانون الجديد المنظم للمهنة رقم 66.23 حيز التنفيذ ، مؤكدة “تمسكها بمطلب إسقاطه واستمرار احتجاجها على عدد من مقتضياته ومساره التشريعي”.
وأعلن مكتب الجمعية، في بيان صدر الجمعة، اطلعت عليه “Lebrief” عربي، أن “المرحلة المقبلة ستشهد توسيع الأشكال الاحتجاجية، مع تحديد برنامج جديد خلال اجتماع مقرر يوم 10 شتنبر المقبل، يليه تنظيم ندوة صحافية لعرض موقف الجمعية من القانون وتطورات الملف أمام الرأي العام”.
وطالبت الجمعية بفتح “نقاش مؤسساتي بشأن إحالة القانون على المحكمة الدستورية، خاصة ما يتعلق بملابسات الإحالة وأسباب تعذر البت فيها”، داعية إلى “تحديد المسؤوليات المؤسساتية والسياسية المرتبطة بالموضوع”.
اقرأ أيضاً: قبيل اجتماع جمعية الهيئات…المحامون الشباب يتمسكون بالتوقف الشامل
واعتبرت الجمعية أن “نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ لا ينهي الخلاف حوله، مشيرة إلى أن عددا من مقتضياته يوسع، من وجهة نظرها، مجالات تدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل والنيابة العامة في شؤون مرتبطة بالممارسة المهنية، وهو ما اعتبرته مساسا بالتنظيم الذاتي للمهنة”.
كما انتقد مكتب الجمعية عدم تضمين النص النهائي جميع التوافقات التي تم التوصل إليها خلال الحوار المؤسساتي، معتبرا أن “اعتماد قانون ترفضه المؤسسات المهنية المنتخبة يطرح إشكالا بشأن طريقة تدبير إصلاح مهنة المحاماة ومدى إشراك ممثليها في صياغة القواعد المنظمة لها”.
وشددت الجمعية أن موقفها لا يرتبط، وفق ما ورد في بيانها، بالدفاع عن امتيازات مهنية، وإنما بما تعتبره “حماية لاستقلال المحاماة وحصانة الدفاع وضمان حقوق المتقاضين وشروط المحاكمة العادلة”.
وفي ما يتعلق بالمسار الدستوري للقانون، تساءلت الجمعية عن”أسباب عدم استيفاء الإحالة على المحكمة الدستورية لمتطلباتها وعدم تدارك الأمر قبل نشر النص”، مطالبة بالكشف عن ملابسات الملف وترتيب ما يلزم من مسؤوليات.
وشدد مكتب الجمعية على استمرار التنسيق بين هيئات المحامين بالمملكة، مؤكدا أن نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ لن يوقف الاحتجاج، وأن الجمعية ستواصل تحركاتها للمطالبة بإلغائه.
استمرار التوقف” وسط تباين في أرآء المحاميين
وكان مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، قد قرر في إخبار صباح اليوم الجمعة، الاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، وذلك في سياق مواصلة المحامين احتجاجهم على عدد من المقتضيات المرتبطة بتنظيم المهنة، عقب اجتماع استثنائي عقده مجلس الجمعية، أمس الخميس 27 غشت 2026، بنادي هيئة المحامين بالرباط.

وانطلقت أشغال الاجتماع في حدود الساعة العاشرة والنصف صباحا، واستمرت المناقشات والمداولات إلى غاية الثامنة مساء، قبل أن يعقد مكتب الجمعية اجتماعا امتدت أشغاله إلى حدود الثانية صباحا، خلص خلاله إلى مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.
ويشار إلى أن موقف المحامين قبل الاجتماع، كان متفرقا، بين من تحفظ على قرار الاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، فيما تمسك تيار آخر بمواصلة الإضراب، داعيا إلى استمرار الضغط إلى حين الاستجابة للمطالب المرتبطة بتنظيم المهنة، إذ دعا الوزير الأسبق مصطفى الرميد وأيضا النقيب السابق، عبد الرحيم الجامعي، إلى رفع التوقف عن العمل، والعودة للمحاكم.
ويذكر أن المحكمة الدستورية قد أصدرت قرارا بتاريخ 10 غشت 2026 يقضي بتعذر البت في إحالة قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 على حالها بسبب خلل إجرائي.
ودخل قانون تنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ بعد نشره رسميا في العدد 7536 من الجريدة الرسمية الصادر في 20 غشت 2026، ليصبح بذلك القانون، كما وافق عليه مجلسا النواب والمستشارين.



