إقتصاد

مذكرة رسمية تدق ناقوس الخطر.. استهلاك الكهرباء بالمغرب يتجاوز الإنتاج بـ 5 أضعاف

إنتاج الكهرباء (صورة توضيحية)
إنتاج الكهرباء (صورة توضيحية)
A A A A A

كشفت مذكرة رسمية حديثة، صادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، تنامي الضغط على المنظومة الكهربائية بالمغرب، بعدما سجل استهلاك الطاقة الكهربائية ارتفاعا بنسبة 8.4 في المائة عند متم يونيو 2026، مقابل نمو الإنتاج الوطني بنسبة لم تتجاوز 1.6 في المائة خلال الفترة نفسها.

وتظهر الأرقام، الواردة في مذكرة الظرفية حول الظرفية الاقتصادية، الصادرة يوم الاثنين الماضي، أن وتيرة نمو استهلاك الكهرباء أصبحت تفوق بأكثر من خمسة أضعاف وتيرة نمو الإنتاج الوطني، في وقت ارتفع فيه الاعتماد على الواردات لتغطية الطلب المتزايد.

وبحسب المعطيات الرسمية، فإن الإنتاج الوطني من الطاقة الكهربائية سجل ارتفاعا إجماليا بنسبة 1.6 في المائة خلال النصف الأول من السنة، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 5.8 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. غير أن هذا النمو ظل بعيدا عن مواكبة الارتفاع المسجل في الاستهلاك، الذي واصل منحاه التصاعدي.

وتعكس هذه الفجوة بشكل مباشر، وفق المعطيات نفسها، تطور المبادلات الكهربائية مع الخارج، إذ قفز حجم الكهرباء المستوردة بنسبة 34.6 في المائة عند متم يونيو، بينما تراجعت الصادرات بنسبة 41.5 في المائة.

ويعني ذلك، أن ارتفاع الطلب الداخلي على الكهرباء لم تتم تلبيته بالكامل من خلال نمو الإنتاج الوطني، ما دفع المنظومة إلى تعزيز اللجوء إلى الواردات من أجل ضمان تلبية الحاجيات المتزايدة.

الطاقات المتجددة تنمو.. لكن الطلب أسرع

لا تخفي المذكرة وجود تحسن في مساهمة بعض مصادر الإنتاج، خصوصا الطاقات المتجددة. فقد ارتفع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة الخاضعة للقانون 13.09 بنسبة 21.1 في المائة خلال النصف الأول من 2026.

غير أن هذا النمو، رغم قوته، لم يكن كافيا لتغيير المعادلة العامة، في ظل استمرار ارتفاع الاستهلاك بوتيرة أسرع بكثير من نمو الإنتاج الوطني الإجمالي.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة في ظل تنامي الطلب على الكهرباء المرتبط بالنشاط الاقتصادي والصناعي، إضافة إلى الاستخدامات المنزلية والخدماتية، ما يفرض على منظومة الإنتاج والنقل والتخزين مواكبة الطلب المتزايد.

ضغط متزايد على المنظومة

ولا تعني أرقام المذكرة، في حد ذاتها، أن المغرب يتجه حتما إلى انقطاعات في التيار الكهربائي، إذ لا تتضمن الوثيقة تحذيرا مباشرا من أزمة انقطاع أو توقعا بحدوثها. غير أن استمرار الفارق بين نمو الاستهلاك والإنتاج، بالتوازي مع ارتفاع الواردات، يكشف عن ضغط متزايد على توازن المنظومة الكهربائية.

وتأتي هذه التطورات في سياق تعمل فيه السلطات على تعزيز البنية التحتية الكهربائية وتوسيع قدرات الإنتاج والربط والتخزين، مع مواصلة رفع مساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني.

وكانت ذروة الطلب على الكهرباء قد بلغت مستوى قياسيا قدره 8400 ميغاواط خلال يوليوز 2026، بزيادة 410 ميغاواط في سنة واحدة، ما يعكس بدوره تسارع الحاجيات الكهربائية للمغرب.

الواردات تسد الفجوة

وتكشف الأرقام المتراكمة منذ بداية السنة، أن اللجوء إلى الخارج لم يعد معطى هامشيا في تلبية الطلب الكهربائي. فقد سجلت واردات الكهرباء ارتفاعات قوية خلال الأشهر السابقة، قبل أن تستقر الزيادة عند 34.6 في المائة مع نهاية يونيو الماضي.

وتأتي هذه الزيادة في وقت تراجعت فيه صادرات الكهرباء بـ41.5 في المائة، بما يعكس تحولا في ميزان المبادلات الكهربائية، من وضع كان فيه المغرب يصدر جزءا من الكهرباء في فترات معينة، إلى تعزيز الواردات لتلبية الطلب الداخلي.

وتبرز المعطيات الرسمية بذلك تحديا مزدوجا أمام المغرب: من جهة، مواصلة الاستثمار في قدرات إنتاج جديدة لمواكبة الطلب؛ ومن جهة أخرى، ضمان مرونة أكبر للمنظومة من خلال التخزين وتطوير شبكات النقل والربط وتعزيز مساهمة المصادر المتجددة.

وتؤكد هذه المؤشرات، أن الرهان لم يعد فقط على رفع إنتاج الكهرباء، وإنما أيضا على قدرة المنظومة الوطنية على مواكبة الارتفاع السريع في الطلب، خصوصا مع توسع الأنشطة الصناعية والخدماتية وتزايد الاعتماد على الكهرباء في مختلف القطاعات.

وبينما يواصل المغرب توسيع حضوره في مجال الطاقات المتجددة، تكشف أرقام النصف الأول من 2026 عن مفارقة لافتة: الطلب على الكهرباء ينمو بسرعة تفوق بكثير نمو الإنتاج الوطني، فيما تتولى الواردات بشكل متزايد سد الفجوة بين الاثنين.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً