وأوضح سانشيز أن الخطوة جاءت عقب تصريحات لوزير العدل عبد اللطيف وهبي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بشأن المدينتين، مؤكدا في الوقت نفسه موقف مدريد القائل إن سبتة ومليلية “إسبانيتان وستظلان كذلك إلى الأبد”.
ودافع سانشيز عن موقف حكومته، مؤكدا أنه “حتى اليوم لم يقدم أحد للحكومة أدلة”، تسمح بالقول إن دخول المهاجرين إلى سبتة جرى “بتخطيط أو تنفيذ” من السلطات المغربية. وأضاف أن حكومته ستتصرف بـ”حزم” إذا ثبت لاحقا أن المغرب دبّر العملية، مشددا في الوقت نفسه ،على أن هذا الاستنتاج لا تدعمه الأدلة المتاحة حاليا.
ووصف رئيس الحكومة ما جرى في سبتة بأنه “ظاهرة متعددة الأسباب شارك فيها فاعلون كثيرون”، مرجحا أن بعضهم تحرك من دون تنسيق، وأن التحقيقات ستحدد ما إذا كان جزء من الأحداث قد جرى بصورة مخططة.
فييخو يهاجم سانشيز
وأصرت المعارضة اليمينية على تحميل المغرب مسؤولية ما جرى في سبتة، حيث وجه زعيم الحزب الشعبي فيخو إلى سانشيز سؤالا مباشرا : “لماذا تخاف من المغرب؟”. وأضاف أن إسبانيا “لا يمكن أن يكون لديها رئيس حكومة خاضع للابتزاز”، متسائلا عما إذا كانت هناك “وثيقة أو محادثة أو مؤشر” يفسر، في نظره، طريقة تعامل سانشيز مع الرباط.
وجاء هذا السجال ،في وقت أعلن فيه سانشيز فتح تحقيق لمعرفة سبب عدم إبلاغ معدّي التقرير الذي أثار الجدل بشأن المغرب للحكومة بما اعتبروه “تداعيات محتملة على أمن الدولة”، قائلا إن هذا الأمر “يجب أن يجد له تفسيرا”.
كما أقر رئيس الحكومة بوجود أوجه قصور في عمل أجهزة المعلومات، موضحا أن السلطات لم تتلق إنذارا مسبقا يتوقع حجم موجة الدخول أو احتمال وقوعها. وأعلن أن حكومته ستنشر ملفا يضم التقارير المتعلقة بالأزمة بهدف إطلاع الرأي العام على المعطيات المتوفرة.
زيارة ملكية مرتقبة إلى سبتة ومليلية
وشهدت الجلسة أيضا الإعلان عن زيارة مرتقبة للملك فيليبي السادس إلى كل من سبتة ومليلية “خلال الأسابيع المقبلة”، في أول تحديد زمني للزيارة ،بعدما كان سانشيز قد اكتفى، مطلع الأسبوع الجاري، بالتأكيد أنها ستتم من دون إعلان موعد. وبرر رئيس الحكومة الخطوة بالحاجة إلى إظهار “الالتزام المطلق للدولة” تجاه المدينتين.
وستكون هذه أول زيارة رسمية لفيليبي السادس إلى سبتة ومليلية منذ اعتلائه العرش سنة 2014. وكان رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس قد كشف، عقب لقائه الملك في قصر ماريفنت في 6 غشت الماضي، أن فيليبي السادس تعهد بزيارة المدينة، من دون تحديد موعد آنذاك.
وتكتسي الزيارة حساسية خاصة في العلاقات المغربية الإسبانية. فقد تعود آخر زيارة لرئيس دولة إسباني إلى المدينتين إلى 5 و6 نونبر 2007، عندما زار الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا سبتة ثم مليلية. وأثارت الزيارة حينها أزمة دبلوماسية مع الرباط، التي استدعت سفيرها في مدريد للتشاور.