وأفاد موقع Africa Intelligence، في تقرير نشره اليوم (الثلاثاء)، بأن زيارة الدولة التي كان ينتظر أن يقوم بها الملك محمد السادس إلى باريس تأجلت مجددا، مشيرا إلى أن يناير 2027 أصبح يبرز كموعد محتمل لها، من دون أن يعني ذلك تثبيت تاريخ رسمي ونهائي.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من الترتيبات السياسية والدبلوماسية التي مهدت للزيارة. ففي 20 ماي الماضي، أعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الفرنسي جان نويل بارو، خلال لقاء في الرباط، أن زيارة دولة للملك محمد السادس إلى فرنسا مبرمجة، دون تحديد موعدها. كما أشار الطرفان إلى أن الزيارة ستسبقها دورة للجنة العليا المشتركة المغربية الفرنسية، فيما كشف الجانب المغربي أنها ستتوج بإبرام معاهدة جديدة بين البلدين.
وفي السياق نفسه، انعقد الاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي في الرباط يومي 15 و16 يوليوز الماضي، برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، بمشاركة عدد من الوزراء من الجانبين. واعتبرت الحكومة المغربية الاجتماع ترجمة عملية للإطار السياسي الذي أرساه الملك محمد السادس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب في أكتوبر 2024.
من أكتوبر إلى يناير
كانت الزيارة قد ارتبطت في مراحل سابقة بمواعيد مختلفة. ففي يونيو الماضي، أفادت Africa Intelligence بأن الإليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية كانا يواصلان التحضير لها، مع طرح شهر أكتوبر 2026 موعدا محتملا.
وفي أبريل الماضي، أشارت صحيفة «لوموند» إلى أن الزيارة، التي سبق أن طرحت وتأجلت في أكثر من مناسبة، عادت إلى جدول الأعمال، وأن تنظيمها كان مرتقبا خلال خريف 2026، بالتزامن مع الإعداد لمعاهدة ثنائية جديدة بين البلدين.
غير أن الموعد ابتعد مجددا، إذ بات يناير 2027 التاريخ الذي يجري تداوله، مع بروز عامل آخر يتعلق بالتوقيت السياسي الفرنسي، في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل وماي 2027.
ولا توجد، إلى حدود اليوم، إشارة رسمية منشورة من الإليزيه أو وزارة الخارجية الفرنسية تعلن موعدا جديدا للزيارة أو تؤكد رسميا إرجاءها. كما أن أجندة الإليزيه المنشورة لشهر شتنبر لا تتضمن زيارة للملك محمد السادس إلى فرنسا ضمن المواعيد المعلنة، ما لا يثبت التأجيل، لكنه يؤكد غياب موعد رسمي معلن حتى الآن.
سياق انتخابي بالمغرب
ويأتي التأجيل أيضا في سياق انتخابي مغربي حساس، إذ تستعد المملكة لإجراء الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر 2026، على أن تليها مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة.
وقد يكون العامل الانتخابي أحد أسباب تأجيل الزيارة، إذ تأتي في مرحلة انتقالية تسبق تشكيل الحكومة الجديدة. وبالنظر إلى الطابع السياسي والاقتصادي الواسع للزيارة، يرجح أن ينتظر تنظيمها إلى حين اتضاح تركيبة الحكومة وتحديد الوزراء المعنيين بالملفات التي ستتصدر أجندتها.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الزيارة المنتظرة لا تقتصر على بعدها البروتوكولي، بل يرتقب أن تتناول ملفات سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية، إلى جانب الاتفاقيات والمشاريع التي يجري الإعداد لها بين البلدين.
زيارة دولة منذ سنوات
تكتسي الزيارة أهمية خاصة باعتبارها ستكون أول زيارة دولة للملك محمد السادس إلى فرنسا منذ سنوات، في وقت انتقلت فيه العلاقات بين الرباط وباريس من مرحلة توتر سياسي إلى مسار معلن لإعادة بناء الشراكة الثنائية.
وكان التحول الأبرز قد بدأ في يوليوز 2024، عندما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن فرنسا تعتبر حاضر ومستقبل الصحراء المغربية في إطار السيادة المغربية، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الأساس الذي ينبغي أن تتمحور حوله تسوية النزاع.
وتعزز هذا التحول خلال زيارة ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، قبل أن ينتقل التقارب السياسي إلى مستوى حكومي ومؤسساتي أكبر خلال 2026، خصوصا مع انعقاد الاجتماع رفيع المستوى في يوليوز.
معاهدة جديدة على أجندة الزيارة
ومن المنتظر أن تتجاوز الزيارة بعدها البروتوكولي، إذ أعلن المغرب وفرنسا أن من بين أبرز مخرجاتها المرتقبة توقيع معاهدة جديدة بين البلدين.
ويعكس ذلك رغبة الطرفين في تأطير المرحلة المقبلة من العلاقات عبر اتفاقات ذات طابع سياسي واستراتيجي، إلى جانب مواصلة التعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية والثقافية، وتعزيز حضور الشركات والاستثمارات الفرنسية في المغرب.
وكانت صحيفة “لوموند” قد أشارت، في يوليوز، إلى أن القيود المرتبطة بتنظيم الانتخابات التشريعية المغربية في نهاية شتنبر والانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل 2027 لم تتغير، فضلا عن أن صياغة المعاهدة التي يفترض أن تشكل العمود الفقري لزيارة الدولة تحتاج إلى وقت.