ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المفاوضات مازالت مفتوحة بين الطرفين، ولم تنجح الشركة الإسرائيلية حتى الآن في إتمام الصفقة، رغم أنها تستند لإقناع المعرب بصيغة البرنامج المقترح، إلى نموذج سبق أن جرى اختباره في كل من اليونان والمملكة المتحدة.
نموذج يتجاوز بيع المعدات
وتكشف المعطيات المتاحة، أن العرض المذكور، لا يتعلق بمجرد توريد معدات أو أجهزة محاكاة، وإنما ببرنامج متكامل لتدريب الطيارين العسكريين.
وتقدم “Elbit” عبر هذا النوع من البرامج، حلولا تجمع بين التدريب الجوي والتدريب الأرضي، وأنظمة المحاكاة، وتطوير المناهج، والتدريب المتخصص، إلى جانب خدمات التشغيل والصيانة والدعم اللوجستي. وتوضح الشركة في عرضها الرسمي لحلول التدريب العسكري، أن برامجها يمكن أن تشمل المسار التدريبي من مرحلة اختيار المرشح وصولا إلى الجاهزية العملياتية.
تجربة بريطانية ويونانية
ويستند المقترح الموجه إلى المغرب إلى تجارب للشركة في دول أوروبية، أبرزها المملكة المتحدة واليونان.
ففي بريطانيا، تشارك “Elbit” في تشغيل برنامج التدريب العسكري للطيارين التابع لسلاح الجو الملكي، من خلال شركة Affinity Flying Training Services بالشراكة مع KBR. ويشمل البرنامج طائرات تدريب وأنظمة دعم وتشغيل وصيانة.
أما في اليونان، فقد حصلت Elbit سنة 2021 على عقد بقيمة تقارب 1.65 مليار دولار لإنشاء وتشغيل مركز التدريب الدولي التابع للقوات الجوية اليونانية لمدة 20 عاما. ويشمل البرنامج التدريب الجوي والمحاكاة ودعم وتشغيل طائرات التدريب.
اقرأ أيضا: مقاتلات F-16 المغربية تدخل مرحلة جديدة.. خمس قدرات يوفرها عقد المحاكيات الأميركي
المغرب.. سوق للتدريب العسكري
ويأتي العرض الإسرائيلي في سياق يشهد فيه التعاون العسكري المغربي الأمريكي توجها نحو تطوير قدرات التدريب والاختبار. فقد أطلق المغرب والولايات المتحدة مركز Africa Multidomain Training and Experimentation Center (AMTEC) في طانطان، ليكون فضاء للتدريب متعدد المجالات واختبار وتطوير تقنيات عسكرية جديدة.
وفي غشت الماضي، شهد المركز أول تجربة إطلاق حي لصاروخ بعيد المدى لشركة الدفاع الأمريكية الناشئة Covenant Industries، بمشاركة القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية، في اختبار شمل أنظمة الاتصال وجمع المعطيات وتقييم أداء الصاروخ في ظروف ميدانية.
كما أدرج الجيش الأمريكي مركز AMTEC في المغرب ضمن مواقع الاختبار التي يمكن لشركات خاصة الاستفادة منها لتجريب تقنيات، خصوصا في مجال الطائرات المسيرة ومكافحة المسيرات، في إطار توجه أمريكي لتسهيل وصول الشركات الدفاعية إلى ميادين الاختبار العسكرية.
ويضع هذا التطور عرض إلبِيت في سياق أوسع من إعادة هيكلة منظومات التدريب والتجريب العسكري بالمغرب، مع تزايد حضور الشركات الدولية المتخصصة في المحاكاة والتدريب والتقنيات الدفاعية.