وأطلقت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر مكتب الشؤون الدولية لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون، في 15 يوليوز الماضي، دعوة للمنافسة على تنفيذ المشروع، الذي يحمل رقم OFOP0003172، وتبلغ قيمة التمويل المتاحة له 2.1 مليون دولار، فيما حدد الحد الأدنى للمنحة في 1.5 مليون دولار، مع توقع اختيار جهة واحدة لتنفيذ المشروع.
ويهدف المشروع، بحسب وثيقة التمويل الأمريكية، إلى تطوير قدرات المغرب في مجال العلوم الجنائية، وتعزيز قدرة السلطات على جمع وتحليل الأدلة الجنائية والرقمية واستعمالها في التحقيقات والمتابعات المرتبطة بالاتجار في المخدرات وغيرها من الجرائم العابرة للحدود.

وتضع المبادرة في صلبها، إنشاء مختبر جنائي متنقل مجهز بالكامل، من المنتظر أن يخدم العيون والداخلة والمناطق المحيطة بهما، بما يتيح جمع الأدلة وتحليلها وحفظها في عين المكان، وتوفير نتائج أولية بشكل سريع، بدل نقل الأدلة إلى الدار البيضاء.
وتشير الوثيقة الأمريكية، إلى أن الأدلة الجنائية التي يتم جمعها في العيون والداخلة والمناطق المجاورة، تنقل حاليا إلى الدار البيضاء، في رحلة تستغرق أكثر من 16 ساعة، ما يتسبب في تأخير التحقيقات وتراكم الملفات، ويحد من سرعة الاستفادة من الأدلة العلمية في القضايا الجنائية.
مختبر بقدرات متطورة
ومن المنتظر أن يجمع المختبر المتنقل بين قدرات متعلقة بالأدلة الرقمية والهواتف المحمولة، وأخرى مرتبطة بمسرح الجريمة والأدلة الجنائية المادية، على أن يتم تصميم الوحدة وتجهيزها وفق الحل التقني الذي ستقترحه الجهة التي سيقع عليها الاختيار لتنفيذ المشروع.
ولا يقتصر المشروع على الجانب اللوجستي، إذ يتضمن أيضا تطوير منظومة للتكوين المتقدم لفائدة خبراء الشرطة العلمية والتقنية بالمغرب، بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني.
ووفقا للوثيقة، ستجرى برامج التكوين في المعهد العالي لعلوم الأمن بإفران، الذي وصفته وزارة الخارجية الأمريكية بأنه منشأة وطنية جديدة لتكوين الشرطة، إضافة إلى مختبر الشرطة العلمية والتقنية التابع للمديرية العامة للأمن الوطني في الدار البيضاء.
كما ينص المشروع على تنظيم خمس دورات تكوينية جهوية تجمع مشاركين من المغرب ودول مجاورة، إلى جانب برامج لتكوين المكونين، بهدف تمكين خبراء مغاربة من تطوير قدرات مستدامة في مجال العلوم الجنائية وتكوين أطر أخرى مستقبلا.
وتربط واشنطن هذه المبادرة بموقع المغرب في مسارات الجريمة العابرة للحدود، معتبرة أن تعزيز قدراته في مجال الأدلة الجنائية من شأنه أن يدعم التحقيقات القائمة على الأدلة ويساعد السلطات المغربية على تفكيك الشبكات الإجرامية، خصوصا تلك المرتبطة بتهريب المخدرات.
كما تراهن المبادرة على تعزيز الدور الإقليمي للمغرب في مجال العلوم الجنائية، من خلال تطوير قدرات يمكن أن يستفيد منها أيضا مهنيون وأجهزة إنفاذ القانون من دول أخرى في إفريقيا والشرق الأوسط.
24 شهرا لإنجاز المشروع
وتحدد وثيقة طلب التمويل مدة أولية لتنفيذ المشروع في 24 شهرا، مع توقع انطلاقه في نونبر 2026، فيما لم يتم بعد الإعلان عن الجهة التي ستتولى التنفيذ، باعتبار أن الأمر يتعلق حاليا بمنافسة مفتوحة لاختيار المستفيد من التمويل.
ويأتي إغلاق باب الترشح اليوم (الأربعاء) بعد نشر وزارة الخارجية الأمريكية في 26 غشت الماضي وثيقة توضيحية للإجابة عن أسئلة المتنافسين، أكدت فيها أن المختبر المتنقل ينبغي أن يدمج بين قدرات الطب الشرعي الرقمي وعلوم الأدلة المرتبطة بمسرح الجريمة، وأن الجهة المستفيدة ستكون مطالبة بتوفير حل متكامل قابل للتشغيل في المناطق المستهدفة.
وتنص الوثائق الأمريكية، على أن الجهة التي ستتولى المشروع ستعمل بشكل وثيق مع خبراء الشرطة العلمية والتقنية بالمغرب، وستتكفل بتجهيز وتشغيل الوحدة المتنقلة، ووضع إجراءات العمل الخاصة بها، وتكوين الموظفين المكلفين بتشغيلها، بما يضمن إدماجها ضمن منظومة المختبر الوطني للعلوم الجنائية بالمغرب.