ومع انتقال الأحزاب من مرحلة تقديم البرامج والمرشحين إلى المنافسة الميدانية على أصوات الناخبين، تكشف قراءة متقاطعة لبرامج أبرز القوى السياسية عن مساحات واسعة من الالتقاء في القضايا المطروحة، خصوصا القدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم والماء والسكن، مقابل اختلاف واضح في الأدوات والأرقام والآجال التي يقترحها كل حزب.
القدرة الشرائية.. الأجور والضرائب وفواتير الكهرباء
تتباين برامج الأحزاب في معالجة القدرة الشرائية، مع تقاطع واضح حول رفع الأجور والمعاشات وتخفيف العبء الضريبي، حيث يقترح التجمع الوطني للأحرار ربط الدعم الاجتماعي بالتضخم، ورفع الأجور والمعاشات، ومنح ائتمان ضريبي يصل إلى 5000 درهم سنويا عن كل طفل، بينما يقترح الأصالة والمعاصرة إعفاء الأجور الخام الأقل من 15 ألف درهم من ضريبة الدخل، ومجانية فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، مع حد أدنى للمعاش في 3000 درهم.
ويستهدف الاتحاد الاشتراكي رفع متوسط الأجور بـ20% والدخل الصافي للأجراء بـ15%، فيما يقترح التقدم والاشتراكية رفع الحد الأدنى للأجور وأجور الموظفين بـ15%، ورفع عتبة الإعفاء من ضريبة الدخل إلى 60 ألف درهم سنويا، أما الاستقلال فيركز على الرفع التدريجي للأجور والمعاشات، مع دعم المقبلين على الزواج بـ5000 درهم.
وتتجه باقي البرامج إلى أدوات مختلفة، منها مراجعة الدعم الاجتماعي وهوامش أرباح المحروقات لدى حزب العدالة والتنمية، وخصم نفقات التعليم والصحة من الوعاء الضريبي لدى الحركة الشعبية، وإعفاء المواد الأساسية من الضريبة على القيمة المضافة لدى جبهة القوى الديمقراطية، بينما يركز برنامج تحالف اليسار على العدالة الاجتماعية دون أهداف رقمية مماثلة.
التشغيل.. المليون منصب وخفض البطالة
يبرز مليون منصب شغل كأحد أكثر الأهداف تكرارا في البرامج الانتخابية. فالتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية تتبنى هذا الرقم، مع اختلاف في الأفق والمؤشرات، بينما يستهدف الأول خفض البطالة من 10.8% إلى 9%، والثاني إلى 7%، والتقدم والاشتراكية إلى أقل من 10%، وجبهة القوى الديمقراطية إلى 8%.
ويركز الاتحاد الاشتراكي على خفض البطالة إلى أقل من 8%، وبطالة الشباب إلى أقل من 10% والنساء إلى أقل من 15%، مع إدماج 100 ألف شاب سنويا ودعم 50 ألف مقاولة شبابية، أما الاستقلال فيطرح هدف عدم بقاء أي شاب خارج التعليم أو التكوين أو العمل لأكثر من ستة أشهر، إلى جانب تكوين 100 ألف موهبة رقمية.
وتتجه بقية البرامج إلى دعم المقاولات والتكوين والإدماج، إذ تقترح الحركة الشعبية “شيك التكوين”، فيما تستهدف جبهة القوى الديمقراطية 150 ألف حامل شهادة عاطل ضمن برنامج “سفراء المعرفة 2030” بتعويض شهري قدره 5000 درهم، أما تحالف اليسار، فيتبنى هدف العمالة الكاملة دون تحديد رقم للمناصب.
المدرسة والمستشفى.. أهداف رقمية للبنيات والموارد البشرية
تتسابق البرامج على توسيع البنيات التعليمية والصحية وتقليص الهدر المدرسي وآجال العلاج. ويقترح التجمع الوطني للأحرار رفع عدد الجامعات من 12 إلى 27، وتأهيل 1600 مؤسسة صحية وإحداث 200 أخرى و100 وحدة متنقلة، إضافة إلى 12 خدمة SAMU جهوية.
واقترح الأصالة والمعاصرة إحداث 4 مستشفيات جامعية جهوية وتأهيل 1600 مركز صحي و90 مستشفى جهويا وإقليميا، بينما يستهدف الاتحاد الاشتراكي خفض الهدر المدرسي بـ50% ورفع الموارد البشرية الصحية إلى 4.5 لكل ألف نسمة وتقليص آجال الانتظار بـ50%.
ويطرح التقدم والاشتراكية أرقاما أكثر تفصيلا، تشمل توظيف 18 ألف أستاذ سنويا وإضافة 30 ألف حجرة دراسية، إلى جانب 15 ألف طبيب و33.500 ممرض و9000 سرير إضافي. أما جبهة القوى الديمقراطية فتخصص 32 مليار درهم لتأهيل المدرسة العمومية و28 مليار درهم للصحة، فيما تركز باقي البرامج على التعليم الأولي ومحاربة الهدر وتحسين الولوج إلى العلاج.
الماء والسكن.. التحلية في صدارة الحلول
تتقاطع معظم البرامج في جعل تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه جزءا من مواجهة الإجهاد المائي، مع اختلاف واضح في الأهداف الرقمية. ويقترح الأصالة والمعاصرة إنجاز نحو 400 منشأة مائية و6 محطات للتحلية و1000 نقطة ماء، بينما يستهدف التقدم والاشتراكية رفع قدرة التحلية إلى 1.7 مليار متر مكعب سنويا وإعادة استعمال 50% من المياه العادمة.
وتخصص جبهة القوى الديمقراطية 30 مليار درهم للماء والطاقة، مع اعتماد التحلية وإعادة استعمال 50% من المياه العادمة، فيما يركز التجمع الوطني للأحرار على تسريع بناء السدود وربط الأحواض وتحلية مياه البحر وتجميع مياه الأمطار ودعم الري الموضعي.
وفي السكن، يقترح الاستقلال تسهيل تمويل السكن الأول للشباب والطبقة المتوسطة وتعبئة العقار العمومي، بينما يركز العدالة والتنمية على توجيه الدعم المباشر إلى ذوي الدخل المحدود والشباب المقبلين على الزواج ومعالجة السكن القروي ودور الصفيح، أما التقدم والاشتراكية يستهدف خفض العجز السكني من 350 ألف وحدة إلى أقل من 200 ألف وحدة، مع تطوير السكن الاجتماعي الإيجاري.