ووفق ما كشفته صحيفة “AS” الإسبانية، أمس (الخميس)، توجد بالمحطة ثلاث رافعات عملاقة مخصصة للتعامل مع سفن الحاويات ذات السعة الكبيرة، فيما تتواصل الاستعدادات داخل المركب المينائي واللوجستي، الذي يراهن المغرب من خلاله على تعزيز حضوره في الطرق البحرية الدولية ومنافسة الموانئ الكبرى في غرب المتوسط.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات من الأشغال التي انطلقت سنة 2016، في مشروع كان من المقرر أن يدخل الخدمة في وقت سابق، قبل أن يتأخر موعد التشغيل. وتظهر المعطيات الحالية أن المشروع دخل مرحلة التجهيز النهائي والانتقال التدريجي من البناء إلى الاستغلال.

ميناء بطاقة كبيرة وإمكانيات لإعادة الشحن
يقع ميناء الناظور غرب المتوسط في خليج بيتويا، على مسافة تقل عن 250 ميلا بحريا من مضيق جبل طارق، وعلى مقربة من أبرز الطرق البحرية التي تربط شرق المتوسط بغربه. وتقول الشركة المكلفة بالمشروع إن الموقع صمم لاستقبال أنشطة إعادة شحن الحاويات، إلى جانب الأنشطة الطاقية والصناعية واللوجستية.
وتصل الطاقة المقررة لمحطة الحاويات الشرقية إلى نحو 3.4 ملايين حاوية قياسية سنويا، فيما وقعت شركة مرسى المغرب وشركة Nador West Med اتفاقية امتياز لتطوير واستغلال هذه المحطة.
ولا يقتصر المشروع على محطة الحاويات، بل يشمل مركبا صناعيا مينائيا متكاملا، يتضمن ميناء للمياه العميقة ومرافق للطاقة ومحطات للمواد السائبة، إلى جانب منطقة صناعية ولوجستية مرتبطة بالميناء.
قواعد الكربون الأوروبية تراقب مراكز إعادة الشحن
ويأتي اقتراب تشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط، في وقت تعيد فيه أوروبا النظر في قواعدها الخاصة بانبعاثات النقل البحري، خصوصا نظام تداول الانبعاثات الأوروبي “EU ETS”.
وأدخل الاتحاد الأوروبي النقل البحري ضمن نظام تسعير الكربون ابتداء من يناير 2024، ما جعل شركات النقل البحري تتحمل تكلفة مرتبطة بجزء من الانبعاثات الناتجة عن الرحلات المشمولة بالنظام.
ولا يتعلق الأمر بضريبة مفروضة على ميناء الناظور غرب المتوسط، وإنما بآلية أوروبية لتسعير انبعاثات السفن ومحاولة منع الشركات من تغيير مساراتها بطريقة تسمح لها بتفادي التكاليف المرتبطة بالنظام.
أوروبا تخشى نقل عمليات إعادة الشحن خارج الاتحاد
وةفق المعطيات المتوفرة، تبرز أهمية الموانئ المجاورة للاتحاد الأوروبي، خصوصا تلك التي يمكن أن تتحول إلى مراكز لإعادة شحن الحاويات.
ففي حال نقلت شركة شحن حاوياتها من سفينة كبيرة إلى سفينة أخرى في ميناء يقع خارج الاتحاد الأوروبي، ثم واصلت السفينة الثانية رحلتها نحو ميناء أوروبي، يمكن أن يصبح هذا النموذج جزءا من النقاش الأوروبي حول احتمال التحايل على تكاليف نظام الانبعاثات.
ولهذا وضع الاتحاد الأوروبي آلية خاصة بالموانئ المجاورة التي تنشط في إعادة شحن الحاويات، بهدف الحد من انتقال هذا النشاط خارج موانئ الاتحاد الأوروبي بسبب قواعد الكربون.
المفوضية الأوروبية تذكر الناظور بالاسم
وفي تقييم أخر نشرته المفوضية الأوروبية في يوليوز 2026، ضمن مسار مراجعة قواعد نظام الانبعاثات البحرية، ورد اسم ميناء الناظور غرب المتوسط إلى جانب ميناء الداخلة في المغرب وميناء شرشال في الجزائر، باعتبارها مراكز إعادة شحن مستقبلية، ترتبط بمخاطر نقل بعض الأنشطة خارج الاتحاد الأوروبي.
وتقترح المفوضية توسيع آلية مكافحة هذا النوع من التحايل، من خلال خفض العتبة المعتمدة لتحديد موانئ إعادة شحن الحاويات المجاورة من 65 في المائة إلى 50 في المائة من نشاط إعادة الشحن.
والهدف المعلن أوروبيا هو الحد من مخاطر نقل عمليات إعادة شحن الحاويات إلى موانئ تقع خارج الاتحاد الأوروبي، وحماية القدرة التنافسية للموانئ الأوروبية.
الناظور يدخل حسابات المنافسة في غرب المتوسط
ويمنح الموقع الجغرافي لميناء الناظور غرب المتوسط المشروع قدرة على الدخول في سوق إعادة شحن الحاويات بالمتوسط، خصوصا مع قربه من مضيق جبل طارق وطرق الملاحة بين آسيا وأوروبا.
وتأتي هذه الطموحات في سياق منافسة قائمة أصلا بين موانئ المنطقة، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط من الجانب المغرب،ي وميناء ألخثيراس الإسباني، إلى جانب موانئ متوسطية أخرى.
وكانت صحيفة “AS” قد ربطت في تقريرها المنشور اليوم (الخميس)، بين دخول ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة التشغيل وبين مساعي المغرب لتعزيز موقعه في حركة التجارة البحرية الدولية ومنافسة موانئ إسبانية مثل ألخثيراس وفالنسيا.
من مشروع قيد الإنشاء إلى منصة بحرية جديدة
ومع وصول تجهيزات محطة الحاويات واستعدادها للعمليات التجارية، ينتقل ميناء الناظور غرب المتوسط إلى مرحلة جديدة بعد سنوات من البناء والتأخير.
وفي المقابل، أصبحت قواعد الكربون الأوروبية جزءا من البيئة التنظيمية التي سيعمل داخلها هذا الميناء، خصوصا إذا تحول إلى مركز رئيسي لإعادة شحن الحاويات بين السفن العابرة للمتوسط.
وبذلك، لا تقتصر أهمية افتتاح ميناء الناظور غرب المتوسط على إضافة منشأة مينائية جديدة إلى البنية التحتية المغربية، بل تمتد إلى إعادة تشكيل خريطة المنافسة على حركة الحاويات وإعادة الشحن في غرب المتوسط، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى منع انتقال هذا النشاط إلى موانئ قريبة منها خارج الاتحاد الأوروبي.