سياسة

بين التأييد والامتناع والرفض.. كيف انقسم البرلمان الإسباني حول تجنيس الصحراويين؟

octubre2016
جلسة عامة في مجلس النواب الإسباني خلال مناقشة والتصويت على مشروع قانون تجنيس الصحراويين، 10 شتنبر 2026. المصدر: Congreso de los Diputados.
A A A A A

صادق مجلس النواب الإسباني، اليوم الخميس، على مشروع قانون منح الجنسية للصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية وأبنائهم، لكن نتيجة التصويت كشفت غياب التوافق الواسع الذي كان يأمله أصحاب المبادرة. وحصل النص على 168 صوتا مؤيدا، مقابل 31 صوتا معارضا و145 امتناعا، بعدما دعمته أحزاب الائتلاف الحكومي وحلفاؤها، بينما امتنع الحزب الشعبي وحزب «معا من أجل كتالونيا»، وصوت فوكس ضده.

كانت سومار الحزب اليساري الراديكالي، صاحب المبادرة، يراهن قبل الجلسة على توسيع قاعدة المؤيدين، ودعا الحزب الشعبي إلى الانتقال من الامتناع إلى التصويت لصالح النص. وخلال النقاش، طالبت النائبة تيش سيدي بدورها بإجماع سياسي حول المشروع، لكن النتيجة النهائية أظهرت استمرار الانقسام بين الكتل البرلمانية.

ولم يتركز الخلاف على وجود مسؤولية تاريخية لإسبانيا تجاه سكان الصحراء خلال فترة إدارتها للإقليم، إذ أقر بهذا المعطى حتى بعض الأحزاب التي لم تصوت لصالح القانون. وانصب النقاش أساسا على الطريقة التي اختارها النص لتسوية الملف، وشروط إثبات هوية المستفيدين، واتساع دائرة من يمكنهم الحصول على الجنسية، إلى جانب البعد السياسي المرتبط بنزاع الصحراء.

ويتيح المشروع للصحراويين المولودين في الإقليم قبل 29 شتنبر 1977 طلب الجنسية الإسبانية بصفة استثنائية، كما يفتح الباب أمام أبنائهم للاستفادة منها لاحقا، ويمنح الصحراويين إمكانية طلب الجنسية بعد سنتين من الإقامة القانونية في إسبانيا.

وخلال الجلسة، رفض مجلس النواب التعديلات التي أبقاها الحزب الشعبي إلى مرحلة التصويت العام. وكان الحزب يطالب بضمانات أكبر للتحقق من الهوية والوثائق، وينتقد اعتماد مسار استثنائي واسع للحصول على الجنسية.

وبعد إقرار النص، ينتقل المشروع إلى مجلس الشيوخ، حيث يملك الحزب الشعبي الأغلبية المطلقة، ما يتيح له إدخال تعديلات أو تأخير المسار قبل احتمال عودته إلى مجلس النواب.

04DFDDE1 DE28 4036 98DB 24B005677402

خريطة المواقف.. دعم وتحفظ ورفض

دافع الحزب الاشتراكي عن القانون باعتباره معالجة لوضع تاريخي ظل معلقا منذ انسحاب إسبانيا من الصحراء. ووصف النائب الاشتراكي أرتيمي رالو التصويت بأنه محطة تاريخية، فيما سبق للمتحدث باسم المجموعة الاشتراكية باتشي لوبيز أن أكد دعم حزبه للمبادرة واستقلال موقفه عن رأي المغرب.

أما سومار، فتمسك بخطاب «استعادة الحق التاريخي». واعتبر إنريكي سانتياغو أن الظروف التي رافقت انسحاب إسبانيا سنة 1976 حرمت عددا من الصحراويين من ممارسة خيار الجنسية، بينما ربطت تيش سيدي القانون بمعالجة نتائج تلك المرحلة.

واختار الحزب الشعبي الامتناع، بعدما فشلت تعديلاته. فهو لا يرفض من حيث المبدأ منح تسهيلات للصحراويين، لكنه يعترض على الصيغة الحالية، خصوصا في ما يتعلق بضمانات إثبات الهوية وطريقة التجنيس الاستثنائي.

كما امتنع حزب «معا من أجل كتالونيا»، رغم تأييده معالجة الوضع التاريخي للصحراويين، معتبرا أن المشروع لا يعالج أصل النزاع السياسي حول الصحراء.

في المقابل، صوت فوكس ضد القانون، وبرر موقفه بمخاوف تتعلق بالتحقق من الوثائق واتساع نطاق التجنيس، معتبرا أن الجنسية لا ينبغي أن تستخدم كوسيلة لتعويض أخطاء تاريخية.

ودعمت المبادرة أيضا قوى من بينها اليسار الجمهوري الكتالوني، والحزب القومي الباسكي، وإيه إتش بيلدو وبوديموس، مع اختلاف مبرراتها بين «المسؤولية التاريخية» لإسبانيا والدعوة إلى إعادة النظر في موقف مدريد من نزاع الصحراء.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً