سياسة

بيان الخارجية المغربية يثير سجالا في مدريد.. الحزب الشعبي يصعّد وبلاناس ينتقد اليمين

لويس بلاناس وألبيرتو نونيث فييخو خلال لقاء سابق في سانتياغو دي كومبوستيلا – الحقوق محفوظة
لويس بلاناس وألبيرتو نونيث فييخو خلال لقاء سابق في سانتياغو دي كومبوستيلا – الحقوق محفوظة
A A A A A

تواصلت، اليوم (الجمعة)، ردود الفعل السياسية في إسبانيا إثر أزمة سبتة، غداة بيان وزارة الخارجية المغربية، الذي رفض تحميل الرباط مسؤولية أحداث يوليوز، وأكد عدم وجود معطيات أو تقارير تثبت تورط السلطات المغربية، محذرا من توظيف المملكة في الصراعات السياسية الداخلية الإسبانية.

وجاء أبرز رد مباشر من الحزب الشعبي، فيما تمسكت وزيرتا الصحة والشباب والطفولة بمسؤولية المغرب بدرجات متفاوتة، في حين ركز وزير الزراعة لويس بلاناس، السفير الإسباني السابق في الرباط، على انتقاد الطريقة التي يتعامل بها الحزب الشعبي وفوكس مع الأزمة والدعوة إلى الالتزام بالقواعد الإسبانية والدولية.

الحزب الشعبي: المغرب مسؤول “بالفعل أو بالامتناع”

رد الحزب الشعبي مباشرة على بيان الخارجية المغربية، مؤكدا أن المغرب “مسؤول عما حدث، بالفعل أو بالامتناع”، ومعتبرا أن دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز شكل “انتهاكا خطيرا للوحدة الترابية لإسبانيا، وبالامتداد لأوروبا”.

ووصف الحزب ما جرى بأنه “هجوم هجين” استخدمت فيه الهجرة غير النظامية أداة للضغط، وتمسك بضرورة مواصلة التحقيق القضائي لتحديد المسؤوليات، مطالبا بعدم التدخل في عمل القضاء الإسباني. وفي الوقت نفسه، أكد رغبته في الحفاظ على علاقة مستقرة مع المغرب تقوم على الاحترام المتبادل والشفافية والمعاملة بالمثل واحترام السيادة، مختتما موقفه بالتأكيد أن “سبتة ومليلية إسبانيتان”.

وزيرتان من اليسار تتمسكان بمسؤولية المغرب

ومن داخل الحكومة الإسبانية، تمسكت وزيرتا الصحة مونيكا غارسيا، المنتمية إلى “ماس مدريد”، والشباب والطفولة سيرا ريغو، القيادية في اليسار المتحد والمنحدرة من أصول فلسطينية والمعروفتان بعدائهما للمغرب، بموقفهما القائل بوجود مسؤولية للرباط في دخول المهاجرين إلى سبتة، رغم النفي الذي تضمنه بيان الخارجية المغربية.

وقالت ريغو إن تحرك عشرات الآلاف من الأشخاص يفترض، في تقديرها، أن المغرب كان لديه “نوع من المعرفة” بما يجري، مع إقرارها بأن تحديد مستوى المسؤولية يحتاج إلى مزيد من التحقيق. وربطت ما حدث بانتقاداتها لنموذج تدبير الهجرة القائم على إسناد مراقبة الحدود إلى دول أخرى.

أما غارسيا فقالت إن للمغرب مسؤولية “بالفعل أو بالامتناع”، معتبرة أن الرباط إما “فتحت الباب” أو “تركته مفتوحا”. وأضافت أن تحديد حجم هذه المسؤولية يظل رهينا بالتحقيق، وأن استمرار العلاقات الدبلوماسية مع المغرب لا يمنع الحكومة الإسبانية، في نظرها، من توجيه انتقادات إلى سياساته.

بلاناس يهاجم الحزب الشعبي  وفوكس ويدافع عن التعاون مع المغرب

وفي موقف مختلف، وجه وزير الزراعة لويس بلاناس انتقادات قوية إلى الحزب الشعبي وفوكس بسبب مقترحاتهما بشأن التعامل مع المهاجرين الموجودين في سبتة، معتبرا أن ما يطرحانه يشبه سياسة حزب “البديل من أجل ألمانيا”.

وقال بلاناس، الذي شغل منصب سفير إسبانيا لدى المغرب بين 2004 و2010، إن “الحزب الشعبي زائد فوكس يساوي البديل من أجل ألمانيا في سبتة”، واتهم الحزبين بالدفع نحو عدم احترام القواعد الإسبانية والدولية المتعلقة بإعادة البالغين والقاصرين، واصفا هذه المقاربة بأنها “بالغة الخطورة”.

وبشأن أحداث يوليوز، قال الوزير إن المعلومات التي كانت بحوزة الحكومة والوثائق التي رفعت عنها السرية لا تسمح باستنتاج أنه كان بالإمكان توقع دخول هذا العدد الكبير من الأشخاص، الذي قدره بنحو 70 ألفا خلال 24 ساعة.

واستحضر بلاناس طبيعة العلاقة بين البلدين، مشيرا إلى أن إسبانيا والمغرب يتحملان معا تبعات وجود “حدود برية” للاتحاد الأوروبي في شمال إفريقيا. كما أعرب عن أمله في استعادة الوضع الإيجابي الذي طبع التعاون بين الرباط ومدريد خلال السنوات الماضية، داعيا إلى التطبيق الصارم للقانون الإسباني والأوروبي والاتفاقيات الدولية في معالجة أوضاع المهاجرين واللاجئين والقاصرين.

استقالة تعيد الجدل حول التحذيرات المسبقة

وبسبب النقاشات الداخلية حول أزمة سبتة والاتهامات بين مختلف الأطراف، قدم  غونزالو سانز، رئيس ديوان مندوب الحكومة في سبتة،  اليوم استقالته، إثر خلاف حول تحذيرات سبقت أحداث 30 يوليوز. وقال سانز إنه أبلغ المندوب ميغيل أنخيل بيريث تريانو «شخصيا» برسائل تلقاها من الاستخبارات يوم 29 يوليوز، بينما تتمسك المندوبية بأن تريانو لم يكن على علم بها.

وتقول المندوبية إن التحذير اقتصر على رصد دعوات عبر شبكات التواصل، من دون تقدير لحجم المشاركة أو تأكيد أن التحرك سيتحول إلى دخول فعلي.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً