اقتصاد

قانون مالية 2027: إلى أين ستتجه اعتمادات الدولة ؟

Conseil du gouvernement du 25 juin 2026 1100x723 1
اجتماع مجلس الحكومة بتاريخ 25 يونيو 2026 © حقوق محفوظة
A A A A A

من القطار فائق السرعة إلى المطارات والموانئ ومحطات تحلية المياه، ترسم رسالة رئيس الحكومة الخاصة بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 خريطة واسعة للإنفاق العمومي خلال السنة المقبلة. وتظهر الوثيقة أن الدولة تعتزم مواصلة تمويل مشاريع البنية التحتية والبرامج الاجتماعية، لكنها تفعل ذلك ضمن هامش مالي ضيق، تزامنا مع ارتفاع النفقات واستمرار عجز الميزانية. وتقوم المعادلة التي تقترحها الرسالة على الجمع بين هدفين يصعب التوفيق بينهم يتمثلان في الحفاظ على الاستثمار العمومي، وفي الوقت نفسه خفض العجز والدين.

كشفت رسالة رئيس الحكومة بشأن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن معادلة مالية تقوم على استمرار تمويل مشاريع النقل والمطارات والموانئ والماء والخدمات الأساسية، مقابل تشديد القيود على نفقات الإدارات والمؤسسات العمومية. وتضع الوثيقة هذه الخيارات داخل سقف محدد في  نمو اقتصادي متوقع بنسبة 4,1 في المائة، وعجز في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع خفض الدين العمومي من نحو 66 في المائة في 2026 إلى قرابة 65 في المائة في 2027، ثم إلى نحو 63 في المائة بحلول نهاية 2029.

ولا تقدم الرسالة ، في هذه المرحلة كما هو معمول به، الاعتمادات التي سيحصل عليها كل قطاع أو الكلفة الدقيقة لكل مشروع خلال 2027. لكنها تحدد البرامج التي ستمنح لها الأولوية، وتطلب في المقابل من الوزارات خفض المصاريف القابلة للتقليص، وضبط التوظيف، وعدم إضافة مشاريع جديدة قبل التأكد من جاهزيتها وإمكانية إنجازها.

مشاريع 2030 تستمر رغم ضيق الهامش المالي

يأتي إعداد مشروع قانون المالية في وقت تواصل فيه موارد الدولة ونفقاتها الارتفاع بوتيرة متقاربة. فإلى نهاية يونيو 2026، بلغت الموارد العادية الصافية 225,2 مليار درهم، بزيادة 15,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025، فيما ارتفعت المداخيل الجبائية بنسبة 11,8 في المائة إلى 197,8 مليار درهم.

وارتفعت في المقابل النفقات العادية بنسبة 14,7 في المائة إلى 203,9 مليارات درهم، بينما زادت نفقات الاستثمار بنسبة 20,2 في المائة لتبلغ 59,8 مليار درهم. وسجلت الميزانية عجزا بقيمة 24 مليار درهم، مقابل 30,8 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة السابقة.

ورغم هذا الضغط، تضع رسالة رئيس الحكومة مشاريع النقل في مقدمة البرامج التي ستستمر خلال 2027. وتشمل هذه المشاريع تمديد خط القطار فائق السرعة من القنيطرة نحو مراكش على مسافة تقارب 430 كيلومترا، إلى جانب تطوير القطارات الجهوية في محاور الدار البيضاء والرباط سلا-القنيطرة ومراكش.

وتتضمن البرمجة أيضا إنشاء محطة قطار داخل مطار محمد الخامس، لربطه بشبكتي القطار فائق السرعة والقطارات الجهوية. ويأتي ذلك بالتوازي مع مشاريع لتوسيع المطارات ورفع قدرتها الإجمالية إلى نحو 80 مليون مسافر سنويا بحلول 2030.

Capture décran 2026 08 06 à 22.03.57
المذكرة التوجيهية لرئيس الحكومة – مشروع قانون المالية  2027

أما الخطوط الملكية المغربية، فتدرج الرسالة خطتها لرفع الأسطول إلى 200 طائرة في أفق 2037، مع فتح أكثر من 100 وجهة دولية جديدة وإضافة 46 خطا داخليا. وهي أهداف تتجاوز السنة المالية المقبلة، لكنها ستتطلب اعتمادات واستثمارات متواصلة خلال السنوات التي تسبق 2030 وما بعدها.

وفي الطرق، تشير الوثيقة إلى أن شبكة الطرق السيارة بلغت نحو 1800 كيلومترا. وتشمل المشاريع المدرجة استكمال الطريق السيار القاري بين الرباط والدار البيضاء، والطريق الرابط بين كرسيف والناظور، وتقوية الممرات المؤدية إلى ميناء الناظور غرب المتوسط.

وتضاف إلى ذلك مواصلة إنجاز ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، وربطهما بالطرق والمناطق الصناعية وشبكات النقل. ولا تحدد الرسالة ما سيخصص للميناءين في ميزانية 2027، لكنها تضعهما ضمن المشاريع التي لن تتوقف خلال السنة المقبلة.

ويحتل الماء موقعا متقدما في قائمة الإنفاق المنتظر. وبحسب المذكرة التوجيهية، تستهدف مشاريع السدود الجارية رفع الطاقة التخزينية الإجمالية إلى نحو 22 مليار متر مكعب، بالتوازي مع ربط عدد من الأحواض المائية وتطوير شبكات نقل الماء.

وفي تحلية مياه البحر، تستهدف البرامج المعلنة الوصول إلى قدرة إنتاج تبلغ نحو 1,7 مليار متر مكعب سنويا بحلول 2030. وتشمل المشاريع محطات الداخلة وآسفي والدار البيضاء الكبرى، إلى جانب محطات أخرى مرتقبة في الشرق والرباط وطنجة وكلميم وطانطان.

210 مليارات درهم للتنمية الترابية… والصحة والتعليم ضمن الأولويات

 بالإضافة إلى مشاريع النقل والماء، تخصص رسالة رئيس الحكومة حيزا مهما لبرامج التنمية الترابية والصحة والتعليم. وتقدر الكلفة الأولية للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بنحو 210 مليار درهم على مدى ثماني سنوات، وهو غلاف يمتد على سنوات عدة ويفترض توزيعه بحسب حاجات الجهات والأقاليم، وليس اعتمادا خاصا بسنة 2027.

وتنص الرسالة أيضا على رفع الموارد المحولة إلى الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من 2027، لتمويل مشاريع البنية الأساسية والخدمات المحلية. كما تشمل البرمجة مواصلة تأهيل 542 مركزا قرويا تضم نحو 60 في المائة من سكان العالم القروي.

وفي قطاع الصحة، تشير الوثيقة إلى استكمال تأهيل 1400 مركز صحي، على أن يشمل البرنامج 1600 مؤسسة إضافية للرعاية الصحية الأولية خلال ثلاث سنوات. كما تتضمن البرمجة إصلاح وتجديد نحو 90 مستشفى، ومواصلة بناء وتجهيز مراكز استشفائية جامعية،  إضافة إلى رقمنة الخدمات الصحية.

أما في التعليم، فمن المتوقع أن يرتفع عدد المدارس الابتدائية المنضمة إلى برنامج «مؤسسات الريادة» إلى 6562 مؤسسة خلال الموسم الدراسي 2026-2027، بما يغطي نحو 80 في المائة من المدارس الابتدائية العمومية. كما من المرتقب أن يصل عدد إعداديات الريادة إلى 1363 مؤسسة خلال الموسم 2027-2028، أي نحو 56 في المائة من الإعداديات العمومية.

وتشمل البرامج كذلك استمرار الدعم لفائدة أكثر من 3,2 ملايين تلميذ، وتوسيع مدارس «الفرصة الثانية» لاستقبال 35 ألف مستفيد خلال الموسم 2026-2027، ثم 80 ألفا في أفق 2030.

بالأرقام | أبرز أهداف مشروع قانون المالية 2027

  • 4,1 ٪: معدل النمو الاقتصادي المتوقع.
  • 3 ٪ من الناتج الداخلي الخام: عجز الميزانية المستهدف.
  • نحو 65٪ من الناتج الداخلي الخام: مستوى الدين العمومي المستهدف في 2027، قبل خفضه إلى قرابة 63٪ بحلول 2029.
  • 13,2 مليار درهم: الغلاف المرتقب لدعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني.
  • 3,9 مليار درهم: كلفة استكمال الالتزامات المالية المتبقية من اتفاقات الحوار الاجتماعي.
  • 12 مليار درهم على الأقل سنويا: الموارد المقرر تحويلها إلى الجهات ابتداء من 2027.
  • 84 مليار درهم: الزيادة المستهدفة في قيمة الصادرات في أفق 2027.

تقشف إداري وأولوية للمشاريع الجاهزة

في مقابل استمرار الإنفاق على المشاريع الكبرى، تطلب رسالة رئيس الحكومة من الوزارات والمؤسسات العمومية خفض المصاريف الإدارية التي يمكن الاستغناء عنها، من دون أن تحدد قيمة التوفير المنتظرة. وتشمل التعليمات ضبط التوظيف وربطه بالحاجات الفعلية، واللجوء أولا إلى إعادة توزيع الموظفين لسد الخصاص.

كما دعت الرسالة إلى تقليص نفقات الماء والكهرباء، والسفر والفنادق والاستقبالات وكراء السيارات والمباني والمؤتمرات والاحتفالات. وطلبت الحد إلى أقصى درجة من شراء السيارات وبناء المقرات الإدارية وتجهيزها.

وفي الاستثمار، تمنح الوثيقة الأولوية للمشاريع المتقدمة في الإنجاز أو المرتبطة بالتزامات رسمية ودولية، مع الحد من إطلاق مشاريع جديدة لا تتوفر على شروط التنفيذ. كما تربط الإعانات الموجهة إلى المؤسسات العمومية بتقدم الأشغال والسيولة المتاحة لديها، وتدعو إلى تقليص الاعتمادات التي يتم ترحيلها من سنة إلى أخرى.

وتقترح الرسالة في الطلبات العمومية، رفع سقف سندات الطلب من 500 ألف إلى 800 ألف درهم، وسقف بعض طلبات العروض المفتوحة المبسطة من مليون إلى 1,5 مليون درهم، في إطار تسهيل ولوج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى الصفقات العمومية.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية