أعلن وزير العلاقات الخارجية الكولومبي، عمر بولا إسكوبار، أن بلاده «تعترف بسيادة المغرب على صحرائه»، وذلك خلال لقاء عقد، الجمعة، في كالي بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونائب الرئيس الكولومبي خوسيه مانويل ريستريبو.
ويرافق هذا الموقف سحب بوغوتا اعترافها بما يسمى «الجمهورية العربية الصحراوية»، ما يمثل تحولا كاملا في تعاطي كولومبيا مع النزاع مقارنة بالسياسة التي اعتمدتها خلال السنوات الأربع الماضية.
واعتبر نائب الرئيس الكولومبي أن القرار يؤسس لـ«بداية جديدة» في العلاقات مع الرباط، مؤكدا أن المغرب يشكل «حليف كولومبيا الرئيسي في إفريقيا». كما عبر عن رغبة بلاده في إقامة شراكة استراتيجية مع المملكة وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
من جانبه، وصف ناصر بوريطة القرار بـ«التاريخي»، معتبرا أن سحب الاعتراف بـ«الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية الوهمية» والاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء من شأنهما إعطاء دفعة قوية للعلاقات الثنائية.
ووضع بوريطة المرحلة الجديدة من العلاقات في سياق يتجاوز الجانب السياسي، مشيرا إلى إمكانية استفادة البلدين من موقعيهما الجغرافيين لبناء روابط اقتصادية وتجارية أوسع، بحيث يشكل المغرب منصة لكولومبيا نحو إفريقيا، فيما تتيح كولومبيا للمملكة مجالا أوسع للتحرك في أسواق أمريكا اللاتينية.
وجاء الإعلان خلال وجود بوريطة في كالي، بتعليمات من الملك محمد السادس، لتمثيل العاهل المغربي في حفل تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبريلا، في إشارة إلى رغبة الرباط في مواكبة المرحلة السياسية الجديدة وتعزيز العلاقات مع الإدارة الكولومبية الجديدة.
من بترو إلى دي لا إسبريلا.. الصحراء في قلب التحول نحو اليمين
جاء التحول في موقف كولومبيا من قضية الصحراء مباشرة بعد تغير الخريطة السياسية في البلاد. فمع انتهاء ولاية غوستافو بترو، أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا، انتقلت الرئاسة إلى اليمين بقيادة أبيلاردو دي لا إسبريلا، الذي حسم الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في 21 يونيو بحصوله على 49,66٪ من الأصوات، مقابل 48,70٪ لمنافسه اليساري إيفان سيبيدا.
وكان ملف الصحراء من بين الملفات التي عرفت تغييرا واضحا بمجرد وصول بترو إلى الحكم سنة 2022. فبعد ثلاثة أيام فقط من تنصيبه، أعلنت كولومبيا، في 10 غشت من السنة نفسها، إعادة العلاقات الدبلوماسية مع «البوليساريو »، مستندة إلى الاعتراف الذي يعود إلى سنة 1985. علما أن هذه العلاقات كانت معلقة منذ 2001. وبعد ذلك، استقبلت بوغوتا أول سفير مقيم لـ«البوليساريو » منذ استئناف العلاقات، بما نقل التقارب من مستوى الموقف السياسي إلى “علاقات دبلوماسية”.
وبدأت مؤشرات مراجعة الموقف الكولومبي من قضية الصحراء تظهر مباشرة بعد انتخاب دي لا إسبريلا. فبعد رسالة التهنئة التي وجهها إليه الملك محمد السادس، أبرز الرئيس المنتخب، في 25 يونيو، رغبة المغرب في فتح «دينامية جديدة» في العلاقات مع كولومبيا، وشدد على أن المرحلة المقبلة ستقوم على الحوار والاحترام المتبادل و«السيادة الوطنية».
ويعكس التغيير في موقف الحكومة الكولومبية الجديدة إعادة تموضع أوسع لسياسة بوغوتا بعد انتقال السلطة إلى اليمين. فدي لا إسبريلا وصل إلى الحكم ببرنامج يقوم على تشديد السياسة الأمنية ضد الجريمة ، وتقليص دور الدولة وإنعاش قطاعات النفط والغاز، في قطيعة واضحة مع عدد من خيارات حكومة بترو اليسارية. كما اختار عمر بولا إسكوبار لقيادة وزارة الخارجية، مع توجه معلن نحو تعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة واستعادة العلاقات مع إسرائيل وإعادة توجيه الدبلوماسية الكولومبية نحو شركاء أقرب إلى الإدارة الجديدة.