اقتصاد

المغرب يدخل فعليا مرحلة تشييد بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي

خلال توقيع اتفاقية Nexus AI Factory بحضور المسؤولين المغاربة وممثلي الشركة - الحقوق محفوظة
خلال توقيع اتفاقية Nexus AI Factory بحضور المسؤولين المغاربة وممثلي الشركة - الحقوق محفوظة
A A A A A

دخل المغرب مرحلة جديدة، في تطوير البنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي، مع تأكيد شركة NVIDIA الأميركية، وجود مشروعين يستخدمان تقنياتها في المملكة، أحدهما ضمن برنامج تقوده شركة Cassava Technologies، والثاني يتمثل في مشروع «Nexus AI Factory» المرتقب خارج الدار البيضاء، باستثمار أولي معلن يبلغ 1.2 مليار دولار.

وأكدت NVIDIA، في منشور صدر يوم 21 شتنبر الجاري، أن مصانع للذكاء الاصطناعي يجري تطويرها في عدد من الدول الإفريقية، من بينها المغرب، بهدف توفير قدرات حوسبة متقدمة داخل القارة، بعدما ظل مطورو الذكاء الاصطناعي الأفارقة يعتمدون في جزء مهم من عمليات تدريب وتشغيل النماذج على مراكز بيانات موجودة خارج القارة. وتقدر الشركة أن إفريقيا، التي تضم نحو 18 في المائة من سكان العالم، لا تتوفر حالياً إلا على أقل من 1 في المائة من قدرة مراكز البيانات العالمية.

وفي المغرب، يرتبط أحد المشروعين ببرنامج شركة Cassava Technologies، شريك NVIDIA السحابي في إفريقيا، والذي يشمل توسعاً في عدد من الدول الإفريقية، من بينها المملكة. وتقول NVIDIA إن الاستثمارات المرتبطة بهذا البرنامج يمكن أن تصل إلى 720 مليون دولار، بما يسمح بتوفير قدرات حوسبة متسارعة محلياً أمام الشركات والمطورين والباحثين.

أما المشروع الأكبر، فيتعلق بـ«Nexus AI Factory»، الذي تعتزم شركة Nexus Core Systems تطويره بالقرب من الدار البيضاء. وتبلغ قيمة الاستثمار الأولي المعلن 1.2 مليار دولار، مع استهداف قدرة إجمالية تصل إلى 500 ميغاواط، بالاعتماد على تقنيات NVIDIA Blackwell وبطاقة متجددة توفرها شركة TAQA Morocco.

ولا يتعلق المشروع بمجرد مركز بيانات تقليدي، إذ يرتقب أن يجمع بين مركز للحوسبة عالية الأداء، ومركز للتميز يركز على الخدمات ذات القيمة المضافة وتطوير المهارات، فضلاً عن منصة للابتكار مخصصة لاحتضان حلول وتطبيقات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وبحسب المعطيات التي سبق الإعلان عنها بشأن المشروع، ستتم عملية التطوير على مراحل. وتشمل المرحلة الأولى، في منطقة النواصر، قدرة تبلغ 16 ميغاواط باستثمار قدره 5 مليارات درهم، فيما ستضيف المرحلة الثانية 20 ميغاواط باستثمار يبلغ 7 مليارات درهم، لترتفع القدرة الإجمالية للمرحلتين إلى 36 ميغاواط في أفق 2027. أما قدرة 500 ميغاواط فتتعلق بالهدف الإجمالي المعلن للمشروع على المدى الأوسع.

بنية تحتية متطورة 

وتندرج هذه المشاريع في سياق توجه المغرب إلى بناء قدرات وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، في وقت تعمل فيه المملكة على تنفيذ استراتيجية «Maroc IA 2030»، التي تراهن على تطوير البحث والابتكار وتكوين الكفاءات وتعزيز استعمال الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والإدارية.

كما تكتسب الاستثمارات الجديدة بعدا استراتيجيا بالنظر إلى طبيعة البنية التحتية المطلوبة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والتي تحتاج إلى قدرات كبيرة في الحوسبة والطاقة والربط الرقمي. وفي حالة مشروع Nexus، يشكل الاعتماد المعلن على الطاقة المتجددة جزءا أساسيا ن التصور المعلن للبنية الجديدة، في إطار الشراكة مع TAQA Morocco.

وبالنسبة للمغرب، لا يقتصر الرهان على استضافة مراكز حوسبة جديدة، بل يمتد إلى جعل المملكة منصة إقليمية لتطوير وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من موقعها بين أوروبا وإفريقيا ومن بنيتها التحتية الرقمية ومن تنامي منظومة الشركات والخدمات التكنولوجية.

وتشير NVIDIA إلى أن أربع منشآت للذكاء الاصطناعي تم الإعلان عنها أو دخلت الخدمة في إفريقيا خلال السنة الأخيرة، مع وجود 656 ميغاواط إضافية من القدرات قيد التطوير في القارة. وفي هذا السياق، يضع مشروع Nexus المغرب ضمن السباق الإفريقي لبناء قدرة حوسبة محلية قادرة على مواكبة الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً