وانتقل حزب الأصالة والمعاصرة إلى صدارة المشهد الانتخابي، بعدما رفع رصيده إلى 97 مقعدا، مقابل تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار من 102 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 66 مقعدا في الاستحقاق الحالي. كما تراجع حزب الاستقلال من 81 إلى 65 مقعدا، مع احتفاظه بالمرتبة الثالثة التي احتلها في انتخابات 2021.
وفي المقابل، سجل حزب العدالة والتنمية عودة قوية، بعدما ارتفع تمثيله من 13 مقعدا إلى 54 مقعدا. كما عزز تحالف اليسار حضوره داخل المؤسسة التشريعية بثمانية مقاعد، بعدما كان تمثيل مكوناته في انتخابات 2021 يقتصر على مقعد واحد لكل من الحزب الاشتراكي الموحد و فيدرالية اليسار الديمقراطي.
وشملت التغييرات أيضا حزب التقدم والاشتراكية الذي تراجع من 22 إلى 19 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي انخفض رصيده من 34 إلى 26 مقعدا.
نتائج بلا مفاجآت
اعتبر سعيد تمام، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن نتائج الانتخابات لم تحمل، في جوهرها، مفاجآت كبيرة، مشيرا إلى أن تصاعد خطاب عدم الثقة في صناديق الاقتراع وفي جدوى الانتخابات انعكس على مستوى المشاركة، وعلى نتائج بعض الأحزاب التي كانت تراهن على مشاركة انتخابية مكثفة.
وفسر تمام تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج بكونه لم يتأثر، بحسب تقديره، بشكل كبير بمشاركته في الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته، إلى جانب استفادته من الدعم الذي قدمته قياداته خلال الحملة الانتخابية. واستحضر في هذا السياق الدور الذي قال إن فوزي لقجع لعبه في استقطاب شريحة واسعة من الناخبين لصالح الحزب.
وبخصوص حزب التجمع الوطني للأحرار، اعتبر تمام أن النتيجة التي حققها تمثل «خسارة بلا انهيار»، بالنظر إلى احتفاظ الحزب بالمرتبة الثانية في ترتيب القوى السياسية داخل مجلس النواب.
أما على مستوى المعارضة، فاعتبر الباحث أن حزب العدالة والتنمية يُعد من أبرز المستفيدين من نتائج هذه الانتخابات، مرجعا ذلك إلى حضوره في معارضة الحكومة المنتهية ولايتها، فضلا عن الدور الذي لعبه أمينه العام عبد الإله بنكيران، الذي اعتمد خطابا وصفه تمام بـ«الشعبوي»، ووجه من خلاله انتقادات حادة إلى خصوم الحزب، لا سيما حزب التجمع الوطني للأحرار.
وبخصوص حزب الاستقلال، قال تمام إن النتائج التي حققها لا يمكن اعتبارها انتصارا، كما لا تعكس بالضرورة صمودا، بالنظر إلى فقدانه 16 مقعدا مقارنة مع انتخابات 2021، مع تسجيل فارق محدود بينه وبين حزب التجمع الوطني للأحرار، ما قد يبقي للحزب موقعا مؤثرا في مسار التفاوض بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.
عودة العدالة والتنمية دون تغيير موازين المشهد
من جهته، اعتبر بلال التليدي، الباحث في العلوم السياسية، أن العودة القوية لحزب العدالة والتنمية في انتخابات 2026، لم تمكنه من إزاحة مكونات الائتلاف الحكومي من صدارة المشهد السياسي، موضحا أن أحزاب الأغلبية السابقة حافظت، رغم تراجعها، على حضورها ضمن المراتب الثلاث الأولى.
وبخصوص حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي سجل تراجعا في عدد مقاعده مقارنة بانتخابات 2021، قال التليدي إن هذه النتيجة تعكس، بحسب قراءته، ما وصفه بحالة من التردد بين موقع المعارضة ومساندة الحكومة، وهي الوضعية التي قال إن الحزب انتهجها خلال الولاية الحكومية المنتهية.
أما بشأن النتائج التي حققها تحالف اليسار، فاعتبر التليدي أنها تظل محدودة ولا يمكن وصفها بالنجاح، مشيرا إلى أن التحالف لم يحقق، وفق تقديره، تحولا نوعيا مقارنة بنتيجته في انتخابات 2021، في وقت يُنتظر أن يضطلع بدور داخل المعارضة خلال المرحلة المقبلة.
ويرى الباحث في العلوم السياسية أن التغيرات التي طرأت على ترتيب الأحزاب وأحجام تمثيليتها داخل مجلس النواب لا تكفي، في حد ذاتها، للحديث عن تحول جذري في المشهد الحزبي والسياسي بالمغرب، خلافا لبعض القراءات التي ذهبت إلى اعتبار نتائج انتخابات 2026 نقطة تحول كبيرة في الخريطة السياسية.