أعلنت “التنسيقية الوطنية للطلبة الموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر” عن تنظيم “وقفة احتجاجية وطنية” يوم 23 غشت الجاري، احتجاجا على ما تعتبره مساسا بمجانية التعليم العالي وتحميل فئة من الطلبة كلفة مالية إضافية لاستكمال مسارهم الجامعي، وذلك أمام قبة البرلمان.
وحسب بيان للمكتب الوطني للتنسيقية توصلت Lebrief عربي بنسخة منه، فالأمر “لا يتعلق بمجرد واجبات تسجيل، بل بتحول التكوين الجامعي إلى مسار مرتبط بالقدرة على الأداء”، خصوصا بالنسبة إلى فئة تقول إنها لا تستطيع، في عدد من الحالات، الاستفادة من التوقيت العادي بسبب التزاماتها المهنية.
واستندت التنسيقية في رفضها إلى الفصلين 31 و39 من الدستور، وإلى المادة 45 من القانون الإطار رقم 51.17، فضلا عن مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، معتبرة أن مجانية التعليم العمومي حق وليست امتيازا.
وأثارت التنسيقية إشكالا آخر يتعلق بالتوقيت، إذ ترى أن وصف التكوين الميسر بكونه “اختياريا” لا يعكس، بالنسبة إلى الموظفين والأجراء، حقيقة الواقع، ما دام التوقيت العادي غير متاح لهم عمليا في عدد من الحالات.
وقالت التنسيقية إنه سبق فرض الرسوم خلال الموسم الجامعي 2025-2026، أي قبل المصادقة البرلمانية على القانون رقم 59.24، معتبرة أن بعض الجامعات أقدمت حينها على تحصيل مبالغ دون سند تشريعي واضح، وهو ما أدى، بحسب روايتها، إلى حرمان طلبة من التسجيل ومواصلة دراستهم، ووصول الوضع في بعض المؤسسات إلى ما وصفته التنسيقية بـ”الهدر الأكاديمي” و”السنة الجامعية البيضاء”.
وتعود خلفية الجدل إلى اعتماد الجامعات رسوما على التكوين بالتوقيت الميسر، الذي يتيح للموظفين والأجراء استكمال دراستهم الجامعية خارج التوقيت العادي، وتصل هذه الرسوم إلى 5 آلاف درهم سنويا في الإجازة و15 ألفا في الماستر ، و20 ألفا في الدكتوراه.
الجامعات تبرر الرسوم بـ”الاستثمار من أجل البحث العلمي”
ودافع منتدى رؤساء الجامعات، في بلاغ نشر السبت 8 غشت، عن إقرار رسوم للتكوين بالتوقيت الميسر لفائدة الموظفين والأجراء والمهنيين، معتبرا أن تنظيم هذه الصيغة وتحديد شروط الاستفادة منها يدخلان ضمن اختصاصات الجامعات وهياكلها. وقال إن فرض واجبات للتسجيل لا يمس مجانية التكوين بالتوقيت العادي، باعتبار التوقيت الميسر صيغة موازية تستجيب لحاجيات فئات ترغب في استئناف دراستها إلى جانب التزاماتها المهنية حسب وصفه .
وبرر المنتدى هذه الرسوم بكلفة التكوين ومتطلبات التأطير، خصوصا في سلك الدكتوراه ، الذي يستدعي تعبئة الأساتذة الباحثين والأطر الإدارية والتقنية والمختبرات والتجهيزات الجامعية. وأوضح أن 40 في المائة من مداخيل رسوم هذا السلك تخصص للتسيير أو الاستثمار، بينما يتم توجيه 60 في المائة لدعم البحث العلمي وتعويض الأساتذة الباحثين بعد استكمال عمليات التتبع والتأطير والمواكبة ومناقشة الأطروحات.
كما أشار المنتدى إلى أن الجامعات تراعي أوضاع الموظفين والأجراء عبر تسهيلات في أداء الرسوم والأخذ بالحالات الاجتماعية الخاصة، مذكرا بقرار سابق يقضي بإعفاء من لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور من واجبات التسجيل. كما شدد على أن تفعيل التكوين بالتوقيت الميسر يظل قرارا بيداغوجيا من اختصاص الجامعات، رافضا ما وصفه بأي محاولة لـ”تسييس” الشأن التربوي.

