وأثار إعادة ظهور الدفتيريا، مخاوف بشأن انتقال عدوى مرض ظل نادرا في المغرب لسنوات، خصوصا مع تداول المعطيات الجديدة بين المواطنين وإثارتها تساؤلات حول طبيعة الحالات المسجلة ومدى انتشارها. وتأتي هذه التطورات، في وقت تكثف فيه المصالح الصحية عمليات التتبع والتحري المرتبطة بالحالات المشتبه فيها والمخالطين لها، بالتوازي مع مراقبة الوضع الوبائي بالمنطقة.
الدفتيريا.. عدوى نادرة لكن مضاعفاتها قد تكون خطيرة
ويعتبر داء الخناق أو الدفتيريا بحسب الطيب حمضي، الطبيب والباحث في سياسات ونظم الصحة ونائب رئيس الفيدرالية الوطنية للصحة، عدوى بكتيرية نادرة في البلدان التي تتمتع بتغطية تلقيحية مرتفعة، مع إمكانية إعادة ظهورها في حال عدم الاستفادة من التلقيح بشكل كاف أو لم عدم استكمال جرعاته.
وفي حديثه مع “Lebrief” عربي، عن الأسباب، أوضح حمضي، أنه داء الخناق ناجم عن بكتيريا، وليس فيروسا، مبرزا أن خطورة بعض الحالات ترتبط بقدرة سلالات معينة من البكتيريا على إنتاج مادة بيضاء يمكن أن تلحق أضرارا بالغة بالجسم. وتنتقل العدوى أساسا عبر الرذاذ التنفسي والمخالطة القريبة وفي بعض الحالات من خلال ملامسة الجروح الجلدية.
وتبدأ الإصابة بالدفتيريا، بحسب المتحد ذاته، في الغالب بأعراض قد تبدو في بدايتها شبيهة بالتهابات الحلق، مثل الألم والإرهاق والحمى وصعوبة البلع، غير أن ظهور غشاء سميك ملتصق باللون الرمادي أو الأبيض على مستوى الحلق أو اللوزتين يعد من أبرز العلامات المرتبطة بالمرض. وتصبح الحالة أكثر خطورة عندما يمتد هذا الغشاء إلى المسالك التنفسية، بما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس.
ولا تقتصر خطورة الدفتيريا على الجهاز التنفسي، إذ يمكن للمادة التي تنتجها بعض السلالات أن تصل إلى أعضاء أخرى، كالقلب والجهاز العصبي، مما يتسبب في مضاعفات خطيرة من بينها التهاب عضلة القلب واضطرابات في نبضاته، إضافة إلى اعتلالات عصبية قد تصل في الحالات الشديدة إلى شلل عضلات التنفس.
التلقيح يبقى خط الدفاع الأول
ويرى حمضي أن التلقيح يظل الوسيلة الأساسية للوقاية من الأشكال الخطيرة للدفتيريا، موضحا أن اللقاح يعتمد على مادة معطلة يحفز المناعة ضد تأثيرات السم الذي تنتجه البكتيريا. غير أن مستوى الحماية يمكن أن يتراجع مع مرور الوقت، وهو ما يجعل الجرعات التذكيرية، حسب تقديره، جزءا مهما من الحماية على المدى الطويل.
وبخصوص الحالات التي تم رصدها بالمغرب، شدد المصدر ذاته على ضرورة التمييز بين الحالة المؤكدة مخبريا والحالات التي لا تزال قيد التحري، موضحا أن المعطيات المتوفرة تشير إلى حالة واحدة مؤكدة وثماني حالات تخضع للتحقيق المخبري، من بينها حالتا وفاة. وأشار في هذا الصدد إلى أن هذه العودة المحدودة النطاق للمرض لا تكفي للحديث عن وباء على المستوى الوطني.
وخلص حمضي إلى أن عودة الدفتيريا، رغم محدودية الحالات المؤكدة حتى الآن، تفرض تعزيز اليقظة خصوصا لدى الأشخاص الذين لم يتلقوا التلقيح بشكل كاف، مع الانتباه إلى الأعراض التي تستدعي استشارة طبية عاجلة، وفي مقدمتها صعوبة التنفس أو ظهور غشاء رمادي ملتصق في الحلق أو تورم واضح في الرقبة.