سياسة

من حظوة “الكوطا” إلى انتزاع مقاعد بالأصوات.. عشر برلمانيات يعبرن عبر الدوائر المحلية إلى مجلس النواب

انتخابات المغرب - الحقوق محفوظة
انتخابات المغرب - الحقوق محفوظة
A A A A A

شهدت انتخابات 23 شتنبر 2026 انتقالا لافتا في مسار عدد من البرلمانيات، اللواتي سبق أن ولجن مجلس النواب عبر اللوائح الجهوية المخصصة للنساء، بعدما نجحت 10 برلمانيات هذه المرة في انتزاع مقاعدهن من بوابة الدوائر المحلية.

وتشكل هذه الحالات، عشر مقاعد من أصل 17 مقعدا محليا فازت بها النساء، أي ما يعادل 58.82 في المائة، بما يعكس انتقال عدد من الوجوه النسائية من الاستفادة من آلية التمثيلية الجهوية إلى خوض منافسة انتخابية مباشرة على المقاعد المحلية.

وتوزعت البرلمانيات العشر على عدد من الأحزاب والدوائر، ويتعلق الأمر بـ:

  • نبيلة منيب عن تحالف اليسار بدائرة الدار البيضاء-أنفا.
  • نجوى ككوس عن الأصالة والمعاصرة بدائرة الدار البيضاء-أنفا.
  • أمينة ماء العينين عن العدالة والتنمية بدائرة عين الشق.
  • زينة شاهيم عن التجمع الوطني للأحرار بدائرة فاس الجنوبية.
  • ريم شباط عن الحركة الشعبية بدائرة فاس الشمالية.
  • زينب السيمو عن الأصالة والمعاصرة بدائرة العرائش.
  • إيمان لماوي عن الأصالة والمعاصرة بدائرة ورزازات.
  • زينة إدحلي عن التجمع الوطني للأحرار بدائرة أكادير إداوتنان.
  • نادية بوعيدة عن التجمع الوطني للأحرار بدائرة كلميم.
  • مديحة خيير عن حزب الاستقلال بدائرة بني ملال.

وكانت انتخابات 2021، قد شكلت بالنسبة إلى هؤلاء البرلمانيات بوابة العبور إلى المؤسسة التشريعية عبر اللوائح الجهوية النسائية. أما في انتخابات 2026، فقد اخترن خوض المعركة في دوائر محلية، وهي الدوائر التي لا تمنح مقاعد مخصصة للنساء، وإنما تضع جميع المرشحين والمرشحات أمام المنافسة نفسها عليها.

من اللوائح الجهوية إلى أنفا وعين الشق

في الدار البيضاء، اختارت نبيلة منيب الانتقال من اللائحة الجهوية إلى المنافسة المحلية بدائرة الدار البيضاء-أنفا، باسم تحالف اليسار، ونجحت في العودة إلى البرلمان عبر هذا المسار.

ومن الدائرة نفسها، تمكنت نجوى ككوس، عن حزب الأصالة والمعاصرة، من حجز مقعد برلماني، لتسجل بدورها انتقالا من التجربة السابقة عبر اللائحة الجهوية إلى التنافس المحلي.

أما أمينة ماء العينين، عن حزب العدالة والتنمية، فخاضت المنافسة في دائرة عين الشق، وتمكنت من تصدر نتائجها بعد حصولها على 9558 صوتا، وفق النتائج المنشورة.

وهكذا، سجلت الدار البيضاء وحدها ثلاث حالات لبرلمانيات انتقلن من مسار اللوائح الجهوية إلى التنافس في الدوائر المحلية.

فاس.. انتقال حزبي واختبار جديد

في فاس، خاضت زينة شاهيم الانتخابات في الدائرة الجنوبية باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، ونجحت في الفوز بمقعدها، بعدما كانت برلمانية سابقة باسم الحزب نفسه عن اللائحة النسائية الجهوية.

وبدورها، عادت ريم شباط إلى مجلس النواب عبر دائرة فاس الشمالية، لكن هذه المرة باسم حزب الحركة الشعبية، بعدما كانت قد ولجت البرلمان في انتخابات 2021 باسم جبهة القوى الديمقراطية عن طريق اللائحة الجهوية النسائية.

وتكتسي حالة شباط خصوصية إضافية، ليس فقط بسبب انتقالها إلى المنافسة المحلية، وإنما أيضا بسبب انتقالها الحزبي قبل الاستحقاق الانتخابي، لتخوض تجربة جديدة انتهت بانتخابها لولاية ثانية متتالية.

الطريق إلى البرلمان.. من العرائش وتارودانت إلى ورزازات وكلميم

في الشمال، انتقلت زينب السيمو إلى المنافسة المحلية بدائرة العرائش باسم حزب الأصالة والمعاصرة، ونجحت في انتزاع مقعد برلماني.

وفي ورزازات، تمكنت إيمان لماوي، مرشحة الحزب نفسه، من الفوز بالمقعد المحلي، بعدما كانت قد دخلت البرلمان في الولاية السابقة عبر المسار الجهوي.

أما زينب إدحلي، فقد اختارت دائرة أكادير إداوتنان باسم التجمع الوطني للأحرار، ونجحت في الظفر بمقعدها المحلي.

وفي كلميم، خاضت نادية بوعيدة المنافسة باسم التجمع الوطني للأحرار، وتمكنت بدورها من الفوز بمقعد برلماني.

وتكمل مديحة خيير، عن حزب الاستقلال، هذه القائمة بعدما تمكنت من الفوز بمقعد عن دائرة بني ملال.

وتظهر نتائج هذه الحالات أن الانتقال لم يكن محصورا في المدن الكبرى، بل امتد إلى دوائر انتخابية مختلفة، من فاس والدار البيضاء إلى ورزازات وكلميم والعرائش وأكادير. وتؤكد النتائج النهائية أن هؤلاء البرلمانيات العشر، من بين النساء اللواتي فزن بمقاعد في الدوائر المحلية في انتخابات 2026.

اختبار يتجاوز المقعد البرلماني

ويؤكد مراقبون، أن دلالة هذه الحالات العشر، لا تقتصر على كونها أضافت أسماء نسائية إلى قائمة الفائزين في الدوائر المحلية، بل تكمن أهميتها في تغير طبيعة الطريق الانتخابي نفسه.

فالدوائر الجهوية المخصصة للنساء أُحدثت كآلية للتمييز الإيجابي بهدف تعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، فيما تظل الدوائر المحلية مفتوحة أمام جميع المترشحين والمترشحات على أساس المنافسة الانتخابية. ويشير الإطار القانوني نفسه، إلى أن الغاية من هذه الآلية، تشمل تمكين النساء من التمرس بالحياة البرلمانية، وتوسيع فرص انخراطهن في الحياة السياسية.

وفي انتخابات 2026، ارتفع عدد النساء اللواتي فزن عبر الدوائر المحلية إلى 17 نائبة، مقابل ست فقط في انتخابات 2021.

لكن الحالات العشر المذكورة، تختلف عن بقية الفائزات محليا، لأنهن لا يخضن تجربة برلمانية أولى؛ بل ينتقلن من تجربة سابقة داخل المؤسسة التشريعية إلى اختبار انتخابي جديد.

ومن ثم، فإن انتخابات 23 شتنبر لم تمنح هؤلاء البرلمانيات مجرد ولاية ثانية، بل غيرت طريق الوصول إليها، من مقعد ضمن لائحة جهوية نسائية إلى مقعد في دائرة محلية، ومن تمثيلية مضمونة بآلية قانونية إلى منافسة انتخابية مباشرة انتهت بالنجاح.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً