أثارت تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن سبتة ومليلية المحتلتين رد فعل حاد من الجانب الإسباني، بعدما جدد التأكيد على أن ملف السيادة على المدينتين ما يزال مطروحا بالنسبة إلى المغرب، في وقت شددت فيه وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس على أن “أي مساس بالمدينتين تعتبره مدريد اعتداء على إسبانيا”.
وردت روبليس، الأربعاء، خلال زيارة إلى سبتة، على تصريحات وهبي بالتأكيد على أن موقف إسبانيا من المدينتين “واضح”، مشددة على أن ما وقع خلال أحداث العبور الجماعي في 30 يوليوز “لا يمكن أن يتكرر”، وأن سبتة ومليلية “ليستا إسبانيتين فقط، بل إسبانيتان جدا”، معتبرة أن المساس بهما أمر مرفوض.
وربطت وزيرة الدفاع الإسبانية موقفها أيضا بأحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة، مؤكدة أنها أبلغت رئيس حكومة المدينة، خوان خيسوس فيفاس، بضرورة عدم تكرار ما حدث، كما تحدثت عن دخول نحو 80 ألف شخص إلى المدينة، معتبرة أن عددا كبيرا منهم تعرض لـ”الاستغلال والتلاعب” من طرف شبكات الهجرة، وداعية إلى تدخل أوسع من الاتحاد الأوروبي لمواجهة هذه الشبكات.
تنمية شمال المملكة يمثل “حقا وطنيا” وليس ضغطا على سبتة
وجاء التصعيد الإسباني عقب تصريحات أدلى بها وهبي في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، الثلاثاء، أكد فيها أن المغرب متمسك بأراضيه، وأن قضية سبتة ومليلية كانت ولا تزال حاضرة في اللقاءات مع المسؤولين الإسبان، موضحا أن الرباط تتعامل مع الملف بـ”نفس طويل” وتفضل معالجته عبر الحوار.
ورفض وهبي في السياق ذاته تفسير الإجراءات المغربية على الحدود باعتبارها محاولة لرفع الكلفة الاقتصادية على إدارة سبتة، واصفا هذا الطرح بـ”الكلام الفارغ”، ومؤكدا أن الاستثمارات التي ينجزها المغرب في المدن المحاذية للمدينة تندرج ضمن حقه في التنمية الاقتصادية، فيما ترتبط إعادة تنظيم التعامل الحدودي بمحاربة التهريب.
وشدد وزير العدل على أن المغرب “لا يمكن أن يقبل بوجود عمليات تهريب”، بالنظر إلى إمكانية ارتباطها بجرائم أخرى، مؤكدا أن الإجراءات المعتمدة في المنطقة تستند إلى قوانين وسياسات مغربية وضعت منذ سنوات، ولا ترتبط بتطورات ظرفية.
وأكد وهبي أن تنمية شمال المملكة وتعزيز جاذبيته الاقتصادية والسياحية يمثلان “حقا وطنيا”، رافضا اعتبار الإجراءات المغربية وسيلة للضغط على سبتة المحتلة، ومشددا في الوقت نفسه على أن ملف السيادة على المدينتين يحتاج إلى معالجة طويلة الأمد تقوم على الحوار.
وتطرق وهبي أيضا إلى ملف الهجرة غير النظامية، موضحا أن النقاش مع الجانب الإسباني بشأن هذا الموضوع يعود إلى مباحثات جرت قبل سنة أو سنتين، وأن المغرب سبق أن حذر من تناقض بعض التسهيلات القانونية والمؤسساتية التي تمنح للمهاجرين غير النظاميين في إسبانيا مع الجهود التي يبذلها المغرب للحد من تدفقات الهجرة.