وجاء إصدار هذه النسخة بمشاركة لجنة علمية ضمت متخصصين في علوم القرآن واللغة الأمازيغية، ومر المشروع عبر مراحل متعددة شملت الترجمة والمراجعة والتدقيق والتحكيم، قبل اعتماد الصيغة النهائية.
وتستهدف الترجمة، حسب الرابطة، تقريب معاني القرآن الكريم إلى الناطقين بـ”تشلحيت”، مع مراعاة الخصائص اللغوية والتعبيرية المتداولة لدى هذه الفئة، وتفادي استعمال المفردات الغامضة أو غير المألوفة.
ترجمة بالحرف العربي ومراجعات متعددة
وبحسب المعطيات التي أوردتها الرابطة المغربية للأمازيغية، كتبت الترجمة بالحرف العربي، مع ضبط الكلمات بالحروف اللينة وفق القاعدة التي وضعها العلامة محمد المختار السوسي، إلى جانب استخدام الحركات لتسهيل القراءة والفهم.
ولم تنجز الترجمة بشكل فردي، إذ اعتمد المشروع على عمل جماعي شاركت فيه لجان محلية كانت تعقد اجتماعات أسبوعية لمناقشة مضامين الترجمة ومراجعتها وتدارك ما قد يطرأ عليها من إشكالات.
وخضعت النسخة، حسب المصدر ذاته، لتحكيم علمي قبل اعتمادها كما جرت مراجعة النص في صيغته النهائية ثلاث مرات بعد تنسيقه من طرف مؤسسة محمد السادس للمصحف الشريف.
واقتصرت الترجمة على نقل معاني الآيات دون إدراج التفاصيل والشروحات المطولة الواردة في كتب التفسير، مع الاستناد إلى عدد من كتب التفسير المعتمدة، من بينها تفاسير الجلالين والبيضاوي وأبي السعود والنسفي وابن كثير.
مشروع له امتداد في تاريخ ترجمة المعاني إلى الأمازيغية
وصدر العمل في حجم جامعي كبير بقياس 25 في 35 سنتيمترا، ويتكون من 1278 صفحة، إضافة إلى الملاحق مع تجليد أبيض تتوسطه زخرفة مذهبة.
وتضع الرابطة المغربية للأمازيغية هذا الإصدار ضمن سياق تاريخي عرف محاولات لترجمة معاني القرآن الكريم والحديث النبوي والمتون الشرعية إلى الأمازيغية، بهدف تقريب مضامينها إلى المتعلمين والناطقين بها.
واستحضرت الرابطة في هذا السياق ما أورده العلامة محمد الحجوي الثعالبي في مجلة المغرب سنة 1933 بشأن استخدام ترجمة معاني القرآن في تعليم الناطقين بالأمازيغية.
و تعود فكرة المشروع، بحسب المستند ذاته، إلى توصية صدرت عن الندوة العلمية الثانية للمجالس العلمية المحلية بجهة سوس ماسة درعة، التي انعقدت بأكادير أيام 21 و22 و23 دجنبر 2012.
وتأتي النسخة الجديدة، وفق الرابطة، استجابة للحاجة إلى ترجمة علمية موحدة ومعتمدة لمعاني القرآن الكريم، بما يتيح للناطقين بـ “تشلحيت” الاطلاع على مضامينه بلغتهم، في إطار عمل مؤسساتي خضع لمراحل متعددة من المراجعة والتدقيق قبل اعتماده.