سياسة

حكومة المنصوري أمام سباق مع الزمن.. 14 يوما لإعادة صياغة أول ميزانية في ولايتها

فاطمة الزهراء المنصوري، خلال أشغال المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة © حزب الأصالة والمعاصرة - الحقوق محفوظة
فاطمة الزهراء المنصوري، خلال أشغال المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة © حزب الأصالة والمعاصرة - الحقوق محفوظة
A A A A A

لم تحصل فاطمة الزهراء المنصوري، التي عينها الملك محمد السادس رئيسة للحكومة يوم 29 شتنبر الجاري، على هامش زمني واسع لترجمة أولويات حكومتها الجديدة إلى أرقام واعتمادات مالية. فبعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، وتعيين المنصوري رئيسة للحكومة، تجد السلطة التنفيذية الجديدة نفسها أمام استحقاق مالي محدد قانونا في أجل لا يتجاوز 20 أكتوبر.

وباحتساب الفترة من تاريخ تعيينها إلى الموعد القانوني لإيداع مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، لا تتجاوز المهلة المتاحة أمام رئيسة الحكومة 21 يوما تقويميا، فيما يصبح الحديث عن 14 يوما دقيقا إذا احتسب من تاريخ 6 أكتوبر. وفي الحالتين، فإن الزمن المتاح سيظل محدودا أمام حكومة مطالبة بالانتقال بسرعة من مشاورات تشكيل الائتلاف إلى صياغة أولوياتها المالية.

الميزانية لم تبدأ مع المنصوري

ورغم الطابع الاستعجالي للاستحقاق، فإن مشروع قانون المالية لسنة 2027 لم يبدأ إعداده مع تعيين المنصوري. فوزارة الاقتصاد والمالية كانت قد شرعت في المسار التحضيري قبل الانتخابات، وقدمت الوزيرة نادية فتاح، يوم 22 يوليوز 2026، أمام لجنتي المالية بمجلسي البرلمان عرضا حول تنفيذ ميزانية 2026 والإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى جانب البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات 2027-2029.

كما نشرت وزارة الاقتصاد والمالية في 12 غشت المذكرة التوجيهية المتعلقة بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، وهي وثيقة تؤطر مرحلة إعداد المشروع قبل عرضه على البرلمان. وتعرض الوزارة حاليا على بوابتها الرسمية الوثائق الخاصة بمشروع قانون المالية 2027، بما فيها المذكرة التوجيهية والبرمجة الميزانياتية.

وقالت مصادر مطلعة، إن التحدي الذي تواجهه المنصوري ليس إعداد ميزانية من نقطة الصفر، وإنما إدخال البعد السياسي للحكومة الجديدة على مشروع مالي وإداري قطعت فيه الإدارة مراحل متقدمة من الإعداد.

20 أكتوبر.. موعد لا يَنتظر

القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 130.13 يحدد موعدا واضحا لإيداع مشروع قانون المالية، وهو 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية على أبعد تقدير، لدى مكتب مجلس النواب، مرفقا بالوثائق والتقارير المطلوبة. ما يعني يعني أن الحكومة الجديدة، لا تملك ترف الانتظار إلى حين انتهاء كل تفاصيل تشكيلها، ثم البدء في التفكير في مشروع الميزانية.

فالوقت بحسب المصادر نفسها، يفرض عليها العمل في مسارين متوازيين، الأول سياسي، أي استكمال تشكيل الحكومة، والاتفاق على توزيع القطاعات، ثم صياغة البرنامج الحكومي والتوافق بين مكونات الأغلبية. والثاني مالي، تثبيت الفرضيات الاقتصادية، وتحديد الأولويات القطاعية، وضبط النفقات والموارد، وإدخال التعديلات التي تعكس التوجهات الجديدة للحكومة.

أول اختبار سياسي للمنصوري

مشروع قانون المالية سيكون، عمليا، أول وثيقة كبرى يمكن من خلالها قياس الفارق بين الحكومة الجديدة والحكومة السابقة. فالبرنامج الحكومي سيقدم أمام البرلمان باعتباره وثيقة سياسية، لكن قانون المالية هو الذي يحول جزءا كبيرا من الوعود إلى أرقام. وهنا ستظهر وفق مصدر متخصص في الاقتصاد، أسئلة من قبيل، كم ستخصص الحكومة للتشغيل؟ وما حجم الاستثمار العمومي؟ وكيف ستتعامل مع القطاعات الاجتماعية؟ ما هي الأولويات في التعليم والصحة والسكن؟ وما موقع الاستثمار الخاص والإصلاحات الضريبية ودعم المقاولات؟ والأهم، وفق المصدر نفسه، هو كيف ستوازن الحكومة بين رفع الإنفاق على الأولويات الاجتماعية والاقتصادية وبين الحفاظ على التوازنات المالية؟

ميزانية بين الاستمرارية والتغيير

وقالت مصدر من وزارة الاقتصاد والمالية، إن المعضلة الأساسية أمام المنصوري، هي أن المالية العمومية لا يمكن إعادة بنائها بالكامل خلال أسبوعين. فالمشروع يستند إلى معطيات اقتصادية ومالية وتوقعات تمت صياغتها قبل الانتخابات، وإلى التزامات وبرامج متعددة السنوات، فضلا عن مشاريع استثمارية تمتد آثارها إلى سنوات مقبلة.

لكن في المقابل، يضيف المصدر نفسه، إن وصول أغلبية حكومية جديدة يعني أن عليها أن تقدم للناخبين والبرلمان ميزانية تحمل بصمتها السياسية. وهنا يمكن أن يظهر أحد أول الاختبارات الحقيقية للحكومة الجديدة: هل ستكتفي بتعديل مشروع أعدته الحكومة السابقة، أم ستدفع نحو إعادة ترتيب واضحة للأولويات داخل المشروع؟

من سيحمل حقيبة المالية؟

عامل آخر وفق المصدر نفسه، قال إنه يزيد من حساسية السباق هو هوية الوزير أو الوزيرة التي ستتولى وزارة الاقتصاد والمالية في الحكومة الجديدة.

فالوزارة ستكون بحسبه مطالبة ليس فقط باستكمال المسار التقني لمشروع قانون المالية، وإنما أيضا بالتنسيق مع رئيسة الحكومة الجديدة وباقي الوزراء لإدماج أولويات الائتلاف الحكومي في مشروع يجب أن يصل إلى البرلمان داخل الأجل الدستوري والقانوني.

كل ذلك، يجعل بحسبه، حقيبة المالية واحدة من أكثر الحقائب ارتباطا باللحظة السياسية الحالية، لأن حاملها سيكون مطالبا بتحويل الاتفاق السياسي بين مكونات الأغلبية إلى اختيارات مالية قابلة للتنفيذ.

البرلمان ينتظر

بمجرد إيداع المشروع، تبدأ مرحلة برلمانية مؤطرة بآجال محددة. ويحال المشروع فورا إلى لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، بينما تنص القواعد المنظمة للمسطرة على مدة محددة لمناقشته داخل المجلس.

وبذلك لا تنتهي مهمة المنصوري يوم 20 أكتوبر، بل يبدأ فصل آخر، وهو إقناع الأغلبية البرلمانية بمشروعها المالي، ثم الدفاع عنه أمام المعارضة، قبل انتقاله إلى مجلس المستشارين واستكمال المسطرة التشريعية.

14 يوما لاختبار أول

في السياسة، يمكن أن تكون الأسابيع الأولى للحكومة الجديدة كافية لرسم صورتها الأولى. أما في المالية، فالأمر أكثر تعقيدا، الأرقام لا تنتظر اكتمال كل الحسابات السياسية. ولهذا تجد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام اختبار مزدوج: تشكيل أغلبية قادرة على تدبير الحكومة، وفي الوقت نفسه وضع اللمسات السياسية الأخيرة على أول مشروع قانون مالية في ولايتها. وبين 6 أكتوبر و20 أكتوبر، سيكون أمام الحكومة هامش زمني ضيق لإعادة ترتيب الأولويات، من دون أن تبدأ المسطرة من الصفر.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً