سياسة

الملك ينتقد تأخر تنزيل الجهوية.. لماذا تعثر نقل الصلاحيات إلى الجهات؟

Capture décran 2026 10 09 à 18.27.36
A A A A A

انتقد الملك محمد السادس، استمرار التأخر في تنزيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، داعيا إلى نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية من الإدارات المركزية إلى الجهات والأقاليم. وتأتي هذه الدعوة بعد أكثر من عقد على اعتماد القوانين التنظيمية للجهوية، ونحو ثماني سنوات على صدور الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، مع استمرار العراقيل التي تحد من قدرة الجهات على اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع التنموية.

وشدد الملك محمد السادس، في خطابه أمام البرلمان، الجمعة 9 أكتوبر 2026، على ضرورة تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، معتبرا أن التأخير والاختلالات التي تعيق هذين الورشين، تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحد من قدرة المؤسسات على الاستجابة لانشغالات المواطنين.

وقال الملك إنه «لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل، في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز»، مؤكدا ضرورة نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الأقاليم والجهات.

وربط الملك تحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج بتعزيز دور المؤسسات الترابية، مشددا على أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يكمن في العمل الميداني، من خلال تحديد المشاكل الفعلية لكل منطقة وإيجاد حلول واقعية لها.

كما دعا إلى إزالة العراقيل التي تواجه مؤسسات الجهة، ولا سيما غموض الاختصاصات ومحدودية الموارد البشرية والمادية، مع تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات وإرساء آليات للتنسيق والتعاقد، تمكن هذه الأخيرة من اتخاذ القرارات وتنفيذ المشاريع.

إصلاحات متتالية وعراقيل مستمرة

وانطلق المسار الحالي للجهوية المتقدمة مع دستور 2011، الذي كرس التنظيم الترابي اللامركزي للمملكة، قبل اعتماد القانون التنظيمي المتعلق بالجهات سنة 2015، والذي حدد اختصاصاتها ومواردها وآليات تدبير شؤونها.

وفي دجنبر 2018، اعتمد المغرب الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، بهدف نقل جزء من سلطات الإدارات المركزية ومواردها إلى مصالحها الجهوية والإقليمية، وتيسير تنفيذ السياسات العمومية على المستوى الترابي.

غير أن تنزيل هذه الإصلاحات واجه صعوبات مرتبطة ببطء نقل الاختصاصات، وتداخل المسؤوليات بين المتدخلين، ومحدودية الموارد البشرية المؤهلة، فضلا عن استمرار ارتباط عدد من القرارات الإدارية بالمصالح المركزية.

أبرز محطات الجهوية المتقدمة
  1. 2011 | دسترة الجهوية المتقدمةإقرار دستور جعل الجهوية المتقدمة أساس التنظيم الترابي للمملكة
  2. 2015 | اعتماد القانون التنظيمي للجهاتتحديد اختصاصات الجهات ومواردها وانتخاب أول مجالسها وفق التقسيم الجديد
  3. 2018 | الميثاق الوطني للاتمركز الإدارياعتماد إطار قانوني لنقل الصلاحيات والموارد من المركز إلى المصالح الترابية.
  4. 2023 | تقييم يكشف اختلالات التنفيذالمجلس الأعلى للحسابات يرصد تحديات مرتبطة بالاختصاصات والموارد والحكامة.
  5. 2026 | تعديلات تشريعية وتوجيهات ملكيةتعزيز الإطار القانوني للجهات، والملك يطالب بإنهاء التأخير في نقل الصلاحيات والموارد.

وسلط المجلس الأعلى للحسابات، في تقرير موضوعاتي أصدره سنة 2023 حول تفعيل الجهوية المتقدمة، الضوء على التحديات المرتبطة بالإطار المؤسساتي والاختصاصات والموارد وآليات التنفيذ. كما نبه في تقريره السنوي برسم 2024-2025 إلى اختلالات في تدبير الموارد البشرية الترابية، من بينها تعدد الأنظمة الأساسية وضعف التنسيق بين المبادرات الإصلاحية.

وشهد الورش تعديلات تشريعية جديدة سنة 2026، شملت القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، بهدف تعزيز إمكاناتها المالية وتحسين آليات تدبيرها. ومن أبرز المقتضيات الجديدة رفع الحد الأدنى للتحويلات المالية المخصصة للجهات إلى 12 مليار درهم سنويا ابتداء من 2027.

ورغم هذه الإصلاحات، يظل نقل الصلاحيات الفعلية وتوفير الموارد والكفاءات اللازمة لممارستها من أبرز التحديات المطروحة. وهو ما أعاده الخطاب الملكي إلى واجهة الأولويات، مع التشديد على تجاوز التأخر في التنفيذ وتمكين الجهات من اتخاذ القرار وإنجاز المشاريع والاستجابة للحاجيات المحلية.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً