وقالت الجبهة، في بيان أصدره ممثلها في نيويورك، إن دي ميستورا «أخل بشكل خطير» بمقتضيات ولايته، متهمة إياه بتجاوز مبادئ الحياد والنزاهة والاستقلالية التي يفترض أن تحكم عمله مبعوثا أمميا.
واعتبرت البوليساريو أن المبعوث الأممي ذهب إلى حد «تأييد الحكم الذاتي علنا كأساس للمناقشات المستقبلية»، محذرة من أن تكرار ما وصفته بهذه التصرفات سيدفعها إلى إعادة النظر في انخراطها وتعاونها معه في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
ويأتي هذا الموقف عقب الإحاطة المغلقة التي قدمها دي ميستورا إلى أعضاء مجلس الأمن، في 8 أكتوبر الجاري، وعرض خلالها حصيلة الاتصالات والمفاوضات التي جرت خلال الأشهر الماضية، إلى جانب تصوره للمرحلة المقبلة من المسار السياسي.
ورغم أن الأمم المتحدة لم تنشر النص الرسمي للإحاطة، فإن تقارير صحفية نقلت مضامين متقاطعة من وثيقة مكتوبة من أربع صفحات، نسبت إلى المبعوث الأممي، وتضمنت تقييما لتعثر المفاوضات ومقترحات بشأن الإطار الذي يمكن أن تستأنف ضمنه.
مفاوضات تصطدم بجدار والحكم الذاتي في الواجهة
وبحسب ما تم نقله عن الإحاطة، أبلغ دي ميستورا أعضاء مجلس الأمن بأن المفاوضات التي استؤنفت خلال سنة 2026، وشملت ثلاث جولات في واشنطن ومدريد، لم تحقق تقدما يسمح بتجاوز الخلافات الأساسية بين الأطراف، معتبرا أن العملية السياسية «اصطدمت بجدار» يصعب تجاوزه دون تدخل من مجلس الأمن لتوضيح مسارها المقبل.
وحدد المبعوث الأممي ثلاثة عوامل رئيسية لاستمرار الجمود، تتعلق بانعدام الثقة بين الأطراف، وعدم استعداد البوليساريو للدخول في مناقشة جدية لتفاصيل الحكم الذاتي باعتباره حلا محتملا، فضلا عن تعقيد القضايا السياسية والمؤسساتية المطروحة للتفاوض.
وتناول دي ميستورا المشروع المغربي الموسع للحكم الذاتي، المؤلف من 39 صفحة، واعتبره، بحسب ما ورد في التقارير التي نقلت مضمون إحاطته، «أساسا متينا للمفاوضات»، مع التشديد على أن الوثيقة لا تمثل اتفاقا نهائيا جاهزا للتطبيق، وإنما مقترحا يحتاج إلى النقاش والتفاوض بشأن تفاصيله.
ودعا المبعوث الأممي مجلس الأمن إلى توضيح الإطار الذي ستجري ضمنه المفاوضات المقبلة، معتبرا أن التقدم في العملية السياسية يستدعي الانتقال إلى مناقشة مضمون الحكم الذاتي وشروط تطبيقه وضماناته.
إحاطة دي ميستورا.. أبرز النقاط
- تعثر المفاوضات: ثلاث جولات في واشنطن ومدريد دون تقدم، والعملية السياسية «اصطدمت بجدار».
- المقترح المغربي: مشروع موسع للحكم الذاتي من 39 صفحة، وصفه المبعوث بأنه «أساس متين للمفاوضات».
- الحكم الذاتي الحقيقي: صلاحيات مؤسساتية فعلية، وعملية ذات مغزى لتقرير المصير، وضمانات دولية قوية.
- مشاركة البوليساريو: دعوة الجبهة إلى مناقشة المقترح المغربي وتقديم تعديلات عليه، دون اشتراط قبوله بصيغته الحالية.
- دور مجلس الأمن: دعوة المجلس إلى توضيح إطار المفاوضات المقبلة لتجاوز الجمود السياسي.
وبحسب المعطيات المنقولة عن الإحاطة، طرح دي ميستورا مفهوم «الحكم الذاتي الحقيقي» بوصفه الإطار الذي يمكن أن تتمحور حوله المفاوضات المقبلة، وربطه بثلاثة مبادئ رئيسية، تتمثل في أن يمنح الإقليم صلاحيات فعلية، وأن يستند إلى عملية ذات مغزى لتقرير المصير، وأن تحيط به ضمانات دولية قوية تحت إشراف مجلس الأمن.
وفصل المبعوث الأممي، وفق الروايات الصحفية للإحاطة، تصوره في سبعة معايير تشمل إقامة مؤسسات تتمتع بصلاحيات حقيقية في التشريع والإدارة والقضاء وتدبير الشؤون الاقتصادية والخدمات العامة، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بحفظ النظام والأمن.
كما تطرق التصور إلى شروط عودة ساكنة تندوف ومشاركة البوليساريو وصحراويين آخرين في إدارة الإقليم، فضلا عن إقرار ضمانات تحول دون تعديل الترتيبات المتفق عليها أو التراجع عنها بقرار أحادي.
وأوضح دي ميستورا، بحسب المعطيات نفسها، أن المطلوب من البوليساريو هو الدخول في مناقشة تفاصيل مقترح الحكم الذاتي وتقديم ملاحظاتها وطلب التوضيحات واقتراح التعديلات التي تراها ضرورية.
وأعرب المبعوث الأممي عن أمله في أن تتخذ الجبهة خطوات في هذا الاتجاه قبل نهاية السنة الجارية، مشيرا إلى أن التوصل إلى اتفاق سياسي سيتطلب «مرونة تاريخية وشجاعة» من المغرب والبوليساريو على حد سواء.