اقتصاد

تحرك مغربي في بروكسيل لحماية صناعة السيارات من تشريع أوروبي

صناعة السيارات في المغرب - الحقوق محفوظة
صناعة السيارات في المغرب - الحقوق محفوظة
A A A A A

يتجه المغرب إلى التحرك لدى مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسيل للدفاع عن مصالح قطاع صناعة السيارات، في ظل مقترح تشريعي أوروبي جديد قد يؤثر على موقع المصانع المغربية ضمن سلاسل الإنتاج والتوريد المرتبطة بالسوق الأوروبية.

وكشف موقع «أفريكا إنتليجنس» الفرنسي، في تقرير نشره يوم 14 أكتوبر الجاري، أن وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، استعان بمكتب متخصص في التواصل مع المؤسسات الأوروبية، بهدف متابعة تطورات التشريع المقترح والدفاع عن مصالح القطاع الصناعي المغربي.

ويأتي هذا التحرك في سياق النقاش الأوروبي بشأن قانون «تسريع الصناعة» (Industrial Accelerator Act)، الذي تسعى المفوضية الأوروبية من خلاله إلى تعزيز الإنتاج داخل الاتحاد، عبر وضع شروط مرتبطة بالمحتوى المحلي الأوروبي للاستفادة من بعض أشكال الدعم العمومي والصفقات والحوافز الصناعية.

شروط أوروبية تثير مخاوف الصناعة المغربية

تتمثل إحدى النقاط الأساسية في المقترح في ربط الاستفادة من بعض آليات الدعم العمومي بشروط تتعلق بمكان تصنيع السيارات ونسبة المكونات الأوروبية المستخدمة فيها. ووفق المعطيات المنشورة بشأن المشروع، تشمل الشروط المقترحة تجميع بعض فئات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن داخل الاتحاد الأوروبي، مع اشتراط أن تمثل المكونات الأوروبية 70 في المائة على الأقل من قيمتها، باستثناء البطارية.

وتشير المعطيات إلى أن ذلك لا يعني منع السيارات المصنّعة في المغرب من دخول السوق الأوروبية، لكنه قد يضعها في موقع أقل تنافسية في بعض الأسواق والبرامج، التي تستفيد من التمويل أو الدعم العمومي، إذا لم يشمل التعريف الأوروبي للإنتاج المحلي البلدان المرتبطة بالاتحاد بعلاقات تجارية وصناعية وثيقة.

وتكمن أهمية ذلك بالنسبة إلى المغرب، في اندماج قطاعه الصناعي مع سلاسل الإنتاج الأوروبية، سواء عبر مصانع السيارات أو شبكة الموردين والمصنعين المحليين الذين يزودون هذه المصانع بالمكونات والتجهيزات.

قطاع استراتيجي أمام اختبار تشريعي

لهذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الذي باتت تمثله صناعة السيارات في الصادرات المغربية، وإلى ارتباط جزء كبير من الإنتاج الوطني بالسوق الأوروبية.

وبحسب معطيات تم نشرها، استوردت دول الاتحاد الأوروبي 220 ألفا و557 سيارة مصنّعة في المغرب خلال النصف الأول من سنة 2026، بارتفاع نسبته 13.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومثلت هذه السيارات 10.8 في المائة من مجموع سيارات الركاب التي استوردها الاتحاد من خارج حدوده خلال الفترة ذاتها.

وفي الاتجاه نفسه، بلغ إنتاج المغرب 267 ألفا و305 سيارات خلال النصف الأول من السنة الجارية، بزيادة سنوية بلغت 10.2 في المائة، فيما وصلت صادرات قطاع السيارات إلى 116.148 مليار درهم بين يناير وغشت 2026، وفق الأرقام التي أوردها التقرير نقلا عن مكتب الصرف.

وتعكس هذه المؤشرات حجم المصالح الاقتصادية المرتبطة بأي تغيير في قواعد الولوج إلى برامج الدعم والمشتريات العمومية الأوروبية، خصوصا أن جزءا مهما من جاذبية المغرب الصناعية يستند إلى قدرته على الإنتاج والتصدير نحو السوق الأوروبية.

معركة حول تعريف «صنع في أوروبا»

ولا يقتصر النقاش على المغرب، إذ يشمل أيضا دولا مثل تركيا والمملكة المتحدة، التي ترتبط صناعاتها بعلاقات إنتاج وتوريد متداخلة مع الصناعات الأوروبية.

وفي هذا السياق، دعت رابطة مصنعي السيارات الأوروبية (ACEA)، التي تمثل عددا من كبرى المجموعات العاملة في القطاع، إلى مراعاة وضع المصانع القائمة في المغرب وتركيا عند تحديد النطاق الجغرافي للقواعد الجديدة، بما يضمن عدم الإضرار بالأنشطة الصناعية القائمة وسلاسل التوريد التي تطورت عبر سنوات.

وتواجه المفوضية الأوروبية، في المقابل، ضغوطا لتعزيز الإنتاج داخل الاتحاد وحماية الوظائف والاستثمارات الصناعية الأوروبية، في وقت تتصاعد فيه المنافسة مع الشركات الصينية في سوق السيارات الكهربائية.

وبالنسبة إلى المغرب، لا يتعلق الرهان بمجرد الحفاظ على حجم الصادرات الحالية، بل أيضا بضمان استمرار جاذبيته للمستثمرين الدوليين الذين يعتمدون على المصانع المغربية لتزويد الأسواق الأوروبية.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً