وبخصوص المؤشرات الاقتصادية والمالية الكبرى لـ(2026–2031)، تعهدت الحكومة بتحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي يبلغ 5% خلال الفترة (2027–2031)، والتحكم في مستويات التضخم في حدود 2% سنوياً لحماية القدرة الشرائية، وضبط عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج المحلي الإجمالي طيلة الولاية، وتقليص نسبة المديونية العمومية وضبطها في مسار تنازلي ليصل إلى حدود 62% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2031.
وتضمن البرنامج 7 محاور كبرى، بداية بـ”توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات والحكامة الترابية”، ويتضمن إجراءات من قبيل تعزيز الخيار الديمقراطي وحقوق الإنسان من خلال ” ترسيخ دولة الحق والقانون، وتحديث منظومة العدالة وتسهيل الولوج إلى القضاء والترابط بين الأجندة الوطنية والدولية لحقوق الإنسان”. والتمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة عن طريق محاربة العنف ضد النساء، ودعم الاستقلالية المالية ومشاركتهن في مراكز القرار بالوسطين القروي والحضري. ثم النهوض بالجهوية المتقدمة بإعادة هندسة اختصاصات الجهات، وتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، مع رفع التحويلات المالية المباشرة للجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027، وتعميم عقود البرامج وتنزيل برامج التنمية الترابية المندمجة.
وتتمثل الأولوية الثانية في “محاربة الفساد والريع وتخليق الحياة العامة”، وتلتزم مكونات الأغلبية الحكومية في هذا الباب باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة من خلال تجريم الإثراء غير المشروع، وتفعيل عقوبات تضارب المصالح عملا بالفصل 36 من الدستور، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات وتجريم إفشاء أسرار الطلبيات. ثم ضبط الأسواق والطلبيات العمومية بإصلاح تنظيم الأسواق بالتعاون مع مجلس المنافسة لمحاربة الاحتكار والوساطة، مع تخصيص 30% من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية.
الهوية الوطنية والعيش الكريم
وترتكز الأولوية الثالثة بحسب تصريح المنصوري على “صيانة الهوية والمواطنة وتماسك المجتمع”، وفيها إجراءات متعهد بها لحماية الأسرة والتعدد الثقافي من خلال الحفاظ على الأسرة وتفعيل إصلاح مدونة الأسرة، وتطوير سياسات خاصة بالطفولة والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة. ثم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية عبر تخصيص صندوق خاص برصد 2 مليار درهم، وإحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيسة الحكومة لتتبع إدماج الأمازيغية في الإدارة والتعليم والقضاء والإعلام.
أما الأولوية الرابعة فتتمثل في “ضمان العيش الكريم وتسريع ورش الدولة الاجتماعية”، وترتكز على إجراءات، من أهمها حماية القدرة الشرائية وضبط أسعار المواد الأساسية عبر المنصات الجهوية، وإقرار تعويض اجتماعي تلقائي يغطي فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم للمسكن الرئيسي للأسر المستحقة دون طلب ورقي. وإصلاح الضريبة والدعم الاجتماعي، عبر إصلاح الضريبة على الدخل لزيادة الأجور المنخفضة، ورفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر تدريجيا من 500 درهم إلى 1000 درهم شهريا بحلول نهاية الولاية.
ثم إصلاح أنظمة التقاعد عن طريق الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم شهريا، مع تمكين الأرملة من معاش كامل بنسبة 100% من المعاش الرئيسي للزوج المتوفى (بدل 50% حاليا). ويتضمن أيضا النهوض بقطاع الصحة، عبر معالجة الخصاص الترابي، وإصلاح أقسام المستعجلات، وإرساء المنظومة المعلوماتية الصحية الموحدة. وتطوير التعليم والتكوين: الوصول إلى نسبة 80% على الأقل من التلاميذ في التعلمات الأساسية بحلول 2031 عبر تعميم نموذج “مدارس الريادة”، وتحقيق هدف “صفر انقطاع عن الدراسة” بحلول 2030. وبخصوص السكن والتعمير، هناك تعهد حكومي باستكمال القضاء على السكن غير اللائق، وإطلاق برنامج للسكن القروي يستهدف بناء أو تأهيل 100 ألف مسكن بمنح دعم مباشر قدره 40 ألف درهم للأسر المؤهلة وتبسيط وثائق التعمير.
اقرأ أيضا: رسميا.. أربعة أحزاب تتفق على تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة بقيادة المنصوري
إدماج الشباب والسيادة الاستراتيجية
وتقوم الأولوية الخامسة على إدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق”، وتتضمن إجراءات لاستهداف الفئات الخارجه من المنظومة من قبيل معالجة وضعية 2.9 مليون شاب خارج التعليم والتكوين والشغل. وأعلنت رئيسة الحكومة بهذا الخصوص عن إطلاق البرنامج الوطني للشباب (ابتداء من 2027): يهم تكوين 100 ألف شاب سنويا حسب حاجيات المقاولات، وتمكين 100 ألف شاب سنويا من الحصول على أول تجربة مهنية، ورفع طاقة التكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألف و200 ألف مستفيد سنويا، ومواكبة 60 ألف مقاولة وإطلاق “جواز الحركية المهنية” وتوفير سكن الكراء الاقتصادي.
وتتمثل الأولوية السادسة في “تأمين السيادة الاستراتيجية وتكريس الإشعاع الدولي”، وتتضمن إجراءات أهمها رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52% بحلول 2030، وتنزيل عرض الهيدروجين الأخضر، ومضاعفة السدود، وتعبئة 1.8 مليار متر مكعب من المياه عبر تحلية مياه البحر بحلول 2031. وبخصوص الأمن الغذائي والسيادة الرقمية، رفع نسبة البذور الوطنية من 20% إلى 50%، وإعادة تكوين القطيع، وإرساء منظومة الأمان السيبراني واستراتيجية الذكاء الاصطناعي. وفي الصناعة الدفاعية والأسطول البحري: إرساء قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية، وتطوير أسطول بحري تجاري وطني تنافسي.
والأولوية السابعة تهم بناء اقتصاد قوي يمول الطموح الاجتماعي والسيادي. بحيث أعلنت المنصوري عن رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، وتنفيذ خارطة الطريق السياحية لاستقطاب 26 مليون سائح بحلول سنة 2030. إصلاح القطاع العام، عبر إعادة هيكلة المحفظة العمومية والنهوض بالمؤسسات والمقاولات العمومية.