مجتمع

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان: أوضاع صعبة للمهاجرين في سبتة وشبهات «تجويع» تستدعي التحقيق

naoufelbouamri
رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، نوفل البعمري - حقوق محفوظة
A A A A A

قالت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إن "أوضاعا إنسانية وحقوقية مقلقة " رافقت  عمليات العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من المهاجرين والواصلين إلى سبتة من جنسيات مغربية وجزائرية، ومصرية ويمنية وسودانية وبنغالية، إلى جانب وافدين من دول افريقيا جنوب الصحراء وغيرها، يعانون نقصا حادا في الغذاء والماء، في وقت يواجه فيه عدد من المعتقلين على خلفية الأحداث محاكمات في غياب هيئة الدفاع.

وأفادت المنظمة، في تقرير حقوقي اطلعت “Lebrief” عربي، على نسخة منه، أنه عقب زيارة ميدانية لسبتة يوم 8 غشت، بأن الواصلين من مختلف هذه الجنسيات يعتمدون بشكل شبه كلي على مساعدات محدودة تقدمها جمعيات وفعاليات مدنية، بعدما طوقت السلطات عددا من المحلات التجارية الكبرى، ما حد من إمكانية حصولهم على الغذاء والماء.

وسجلت المنظمة غياب المأوى بالنسبة لعدد من العابرين، ما دفع بعضهم إلى المبيت في الشوارع والفضاءات المكتظة، فيما خصص سكان من سبتة من أصول مغربية فضاءات لإيواء النساء والقاصرات والأطفال، محذرة من تفاقم الوضع بعدما أعلن أحد الفاعلين عجزه عن مواصلة إيواء وتغذية نحو 300 شخص بحي سيدي امبارك.

وفي الجانب القضائي، قالت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إن محاكمات عدد من المعتقلين أمام ابتدائيتي تطوان والناظور جرت في غياب المحامين بسبب استمرار قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، معتبرة أن ذلك يثير إشكالات بشأن حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.

وأضافت أن أحداث العبور رافقتها أعمال عنف خلفت جرحى في صفوف المهاجرين وأفراد القوات العمومية، فيما طالت الاعتقالات نحو 100 شخص، بينهم قاصرون، داعية إلى التحقيق في وقائع قالت إن مقاطع متداولة وثقت خلالها استعمالا مفرطا للقوة، والتحقق من مدى احترام مبادئ الضرورة والتناسب.

وأشارت المنظمة إلى أن محاولات العبور إلى سبتة ومليلية ليست ظاهرة جديدة، معتبرة أن تشديد الإجراءات الأمنية وبناء الحواجز لن يوقف الهجرة غير النظامية، بل قد يدفع الراغبين في العبور إلى مسارات أكثر خطورة، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية القاصرين غير المرفقين ومراعاة مصلحتهم الفضلى.

“تجويع” المهاجرين بمدينة سبتة

من جانبه، دعا رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، نوفل البعمري، السلطات الإسبانية إلى فتح تحقيق عاجل في شبهات “تجويع مهاجرين غير نظاميين وصلوا إلى سبتة المحتلة”، على خلفية إغلاق عدد من المحلات التجارية، مطالبا بالتحقق مما إذا كانت هذه الإغلاقات تمت بقرار إداري رسمي أو بمبادرة من أصحاب المحلات.

رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان - الحقوق محفوظة
رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان – الحقوق محفوظة

وقال رئيس المنظمة في تصريح لـ”Lebrief” عربي، إنه عاين خلال زيارة ميدانية إلى المدينة إغلاق عدد من المحلات، واستمع إلى شهادات لشباب تحدثوا عن معاناتهم من الجوع، مشيرا كذلك إلى شهادات تفيد بـ”تعرض مهاجرين لضغوط من دوريات عسكرية تطالبهم بالعودة، وتحذرهم من أن بقاءهم سيعرضهم للموت جوعا”.

وأكد البعمري أن ثبوت صدور قرارات رسمية تقضي بإغلاق المحلات بهدف الضغط على المهاجرين وتجويعهم سيشكل، بحسب تقديره، جريمة خطيرة في حقهم، داعيا إلى التحقيق في ملابسات هذه الوقائع وتحديد المسؤوليات.

وفي ملف ضحايا الهجرة غير النظامية، طالب البعمري السلطات الإسبانية بالتريث في دفن نحو 80 جثة، من بينها نحو 20 جثة تعود لأشخاص غير مسلمين، محذرا مما وصفه بالتمييز في التعامل مع ضحايا موجة الهجرة الجماعية الأخيرة.

تمييز بين المهاجرين المسلمين وغير المسلمين

واتهم رئيس المنظمة السلطات في سبتة بالتمييز بين جثامين المسلمين وغير المسلمين اعتمادا على لون البشرة، موضحا أن بعض الجثامين ذات البشرة البيضاء تدفن في مقبرة سيدي مبارك باعتبار أصحابها مسلمين، فيما توضع جثامين أخرى في مقبرة الأجانب على أساس أن أصحابها غير مسلمين.

ودعا البعمري إلى التحقق من هويات جميع الجثامين وعدم التسرع في دفنها، معتبرا أن عائلات الضحايا تعيش ظروفا نفسية واجتماعية صعبة، مطالبة بتعزيز التنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية لتحديد هويات الضحايا وتسليم جثامين المغاربة إلى أسرهم لدفنهم بكرامة.

أما في ما يخص، خطاب اليمين الإسباني المتطرف، يجيب البعمري، أنه أثناء زيارته للثغر المحتل، رصد توافد عناصر يمينية متطرفة إسبانية إلى سبتة، من تنظيم “النواة الوطنية” أو حزب “فوكس”، لتأجيج الخطاب العنصري ضد المهاجرين، مشيرا إلى تصدي مسلمي سبتة لهذه التحركات، في ظل غياب تدخل السلطات الإسبانية والمحلية لوقف الخطاب التحريضي.

التضييق على الصحفيين أمر مرفوض 

وحول التضييق على الصحفيين أثناء تغطيتهم للوقائع المتعلقة بالهجرة، قال نوفل البعمري، أن العمل الصحفي يجب أن يكون مشمولا بحماية السلطات لاسيما في الأزمات، ومن الجانبين المغربي والإسباني، سواء تعلق الأمر بالمضايقات التي تعرض لها الصحفيين في موقع “العمق المغربي” أو مطالبة مراسلين إسبانيين تابعين لـ”TVE” و”EFE” بمغادرة مدينة الفنيدق، وأيضا جانب منع طاقم القناة الثانية من التغطية بمدينة سبتة وحجز معداته، فضلا عن الاعتداء على مراسل موقع “هبة بريس”، هو “أمر مرفوض من الجانبين”.

كاتب فرع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بجهة الشرق- الحقوق محفوظة
كاتب فرع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان – الحقوق محفوظة

أما في ما يخص مدينة مليلية، اعتبر كاتب فرع المنظمة بجهة الشرق، عبد الرزاق وئام، أن الأمر هناك ليس بسوء سبتة، لاسيما أن الأمور تم التحكم فيها، لكنه أكد تسجيل ” حالات عنف”، بمنطقة بني نصار.

وأضاف في تصريح لـ”Lebrief” عربي، أنه في “مليلية المحتلة، لم تكن هناك حالات عبور كثيرة، كما وقع في مدينة سبتة المحتلة”.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية