سياسة

قبيل الانتخابات.. وسيط المملكة يحذر من ارتباك الإدارة بسبب التشكيلة الحكومية المقبلة

حسن طارق وسيط المملكة
حسن طارق وسيط المملكة- حقوق محفوظة
A A A A A

قبيل شهر واحد من موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، نبه وسيط المملكة، في خرجة غير مسبوقة، إلى مخاطر تحول التشكيلة الحكومية المقبلة، إلى مصدر ارتباك إداري، محذرا من أن إعادة توزيع الاختصاصات والصلاحيات بين القطاعات قد تفرز، خلال المرحلة الانتقالية، صعوبات عملية تمس استمرارية المرفق العمومي وتربك مسار معالجة ملفات المواطنين، خصوصا بين الإعلان عن التشكيلة الجديدة وترسيم اختصاصات القطاعات.

وسجل وسيط المملكة، في تقرير سماه “مذكرة يقظة حول سياسات الإصلاح الإداري والحاجة لحوار عمومي واسع وتموقع حكومي واضح” صدر اليوم (الاثنين)، أن هذه التحولات تنعكس على انسيابية الخدمات المرفقية المقدمة للمواطنين، كما تؤثر في تحديد المخاطب الدائم للمؤسسة بشأن بعض التظلمات، وفي الوفاء بالالتزامات والتعهدات السابقة.

وعزا وسيط المملكة هذه الصعوبات إلى تجاوز الجانب التنظيمي للهيكلة الحكومية، عندما يتوجه المرتفق إلى الإدارة بحثا عن جهة مسؤولة ومسار معلوم وجواب داخل أجل معقول، في وقت قد تستلزم فيه إعادة توزيع الاختصاصات بين القطاعات، أو نقل الملفات بين هياكل إدارية متغيرة، ظهور فجوة عملية بين من كان يتولى الموضوع سابقا ومن أصبح مختصا به لاحقا.

وتتمثل نتائج هذه الفجوة، وفق التشخيص، في انتظار المعطيات أو إعادة ترتيب المصالح أو مراجعة الاختصاصات أو البحث عن الأرشيف الإداري، وهي أوضاع قد تنتهي غالبا إلى إبطاء تصريف الملفات وتأخير معالجة التظلمات.

وتزداد حساسية هذه الوضعية، بحسب وسيط المملكة، بالنظر إلى ارتباطها بمبدأ استمرارية المرفق العمومي، باعتباره شرطا من شروط الحكامة الجيدة وضمانة لمصداقية الإدارة أمام المرتفقين. وسجّل أن بعض الإدارات، خاصة الجماعات والمجالس المنتخبة، تعبّر بعد كل تعديل عن تخليها من التزامات عقدتها أطراف معينة في ولاية سابقة، خصوصا عندما تترتب عن تلك الالتزامات آثار مالية، مستندة إلى تقدير جديد لملاءمة التصرف، أو إلى غياب الإشارة إلى الالتزام ضمن محاضر تسليم المهام والسلط.

اقرأ أيضاً: وسيط المملكة ينضم إلى البوابة الوطنية للولوج إلى المعلومات

ويرى وسيط المملكة، أن هذه الممارسات تؤثر في مصداقية التعامل مع الإدارة، لأن الالتزامات الموقعة ضمن حدود الصلاحيات تظل ملزمة لأطرافها وخلفهم، ولا ينبغي أن يتحول تغيير الهيكل أو التقدير الإداري إلى سبب لإسقاطها أو تعطيل آثارها خارج إطار التقدير الإداري المعقول.

وسيط المملكة: ضرورة ضمان مسار واضح في العلاقة بين الإدارة والمرتفقين

 وأبرز وسيط المملكة أهمية حفظ الذاكرة المؤسساتية عند كل تحول تعرفه الهندسة الحكومية، سواء تعلق الأمر بتغيير الحكومات، أو إعادة توزيع الاختصاصات، أو إحداث قطاعات جديدة، أو دمج أخرى. واعتبر أن البرامج الإصلاحية والالتزامات الإدارية تحتاج إلى ترتيبات انتقالية تحفظ الملفات الجارية، وتضمن انتقال المعطيات بسلاسة، وتحدد المخاطبين وتؤمّن استمرار التواصل مع المؤسسات المعنية بتلقي التظلمات.

وبحسب  وسيط المملكة فإن إصلاح الإدارة يحتاج إلى بناء مؤسسة ومحيط حكومي واضحين ومتميزين، بما يضمن استمرار الخدمة المرفقية بمسار واضح ووجهة مسؤولة وجواب داخل أجل معقول.

ويخلص التشخيص إلى أن ضعف وضوح إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية داخل الهندسة الحكومية قد ينتج أثرا مزدوجا، داخليا ويمس قيادة الإصلاح وتنسيق برامجه، وأثرا خارجيا يمس المرتفق الذي يجد نفسه أمام مسارات مشتتة أو مخاطبين متعددين أو إجراءات متقدمة في واجهتها تحتاج في خلفيتها إلى تبسيط وتعليل وتحديد المسؤولية. لذلك، يقترح وسيط المملكة النظر إلى إصلاح الإدارة باعتباره سياسة حقوقية مرفقية بقدر ما هو سياسة تنظيمية، وأن يحظى بتموقع يسمح له بتوجيه التحولات الإدارية من زاوية أثرها على المرتفقين.

ويشار إلى أن مؤسسة وسيط المملكة، لأول مرة منذ إحداثها، تصدر مذكرة يقظة في هذا التوقيت بالضبط، الذي يتزامن مع استعداد الأحزاب السياسية للانتخابات التشريعية، التي يرتقب إجراؤها في 23 شتنبر المقبل.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً