سياسة

إسبانيا تشكو صعوبات ترحيل مغاربة…أزمة الوثائق القنصلية تزيد توتر التعاون القضائي

مهاجرون يصلون إلى سبتة سباحة © أ ف ب
مهاجرون يصلون إلى سبتة سباحة © أ ف ب
A A A A A

كشف تقرير النيابة العامة الاسبانية لسنة 2025، ما وصفه بـ “صعوبات تواجه السلطات الاسبانية”، في ترحيل، مواطنين مغاربة وجزائريين مدانين أو متابعين في قضايا جنائية. وعزا جزءا من هذه العراقيل إلى ما سماه “نقص تعاون” السلطات القنصلية في البلدين، خصوصا فيما يتعلق بإصدار الوثائق اللازمة للترحيل.

وأفادت النيابة العامة الاسبانية، في تقريرها السنوي الدوري، الصادر أمس (الاثنين)، أن عددا من المدعين العامين في مختلف المناطق الاسبانية سجلوا، “مرة أخرى”، تأخيرات وصعوبات في تنفيذ قرارات ترحيل، مهاجرين أجانب متابعين أو مدانين في قضايا جنائية، مشيرة إلى أن هذه الصعوبات لا ترتبط فقط بالتعاون القنصلي، بل تشمل أيضا عوامل مرتبطة بالإجراءات القضائية والإدارية.

عراقيل تعيق الترحيل

ووفق التقرير نفسه، تشمل أبرز العراقيل اكتظاظ المحاكم، وصعوبة تحديد أماكن بعض المتابعين، فضلا عن حالات لا تتضمن فيها الأحكام القضائية قرار الترحيل قبل مرحلة التنفيذ، أو لا يتم فيها إبلاغ السلطات الإدارية بالحكم القضائي في الوقت المناسب.

غير أن التقرير يسلط الضوء، بشكل خاص، على الصعوبات المتعلقة بترحيل المواطنين المغاربة والجزائريين، حيث أشار مدعون عامون إلى وجود مشاكل مع السلطات القنصلية، بسبب عدم إصدار الوثائق التي تسمح بتنفيذ قرارات الترحيل.

وفي السياق نفسه، أوردت النيابة العامة في إشبيلية أن الوحدة المركزية لشبكات الهجرة غير النظامية والتزوير الوثائقي التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية سجلت حالات تعذر فيها تنفيذ ترحيل مهاجرين صدرت في حقهم أحكام قضائية.

ترحيل.. مع وقف التنفيذ 

وتنص القوانين الإسبانية على إمكانية ترحيل الأجانب المدانين بجرائم خطيرة، إذ يمكن، في حالات معينة، استبدال تنفيذ عقوبة سجنية تتجاوز خمس سنوات بقرار الترحيل، بعد استيفاء المحكوم عليه الجزء من العقوبة الذي تحدده المحكمة أو بلوغه الدرجة الثالثة أو حصوله على الإفراج المشروط.

كما تتيح المادة 57.7 من قانون الأجانب الاسباني، إمكانية إصدار قرار بترحيل أجنبي يوجد في وضعية متابعة أو اتهام في قضية تتعلق بجريمة يعاقب عليها القانون بعقوبة سالبة للحرية تقل عن ست سنوات، وفق شروط وإجراءات محددة، من بينها الاستماع إلى النيابة العامة.

ويأتي كشف المعطيات المذكورة، في وقت تبرز فيه قضية التعاون بين اسبانيا والمغرب، الذي يعتبر كواحد من بلدان المنشأ، التي تعد عنصرا أساسيا في تنفيذ قرارات ترحيل الأجانب المدانين أو المتابعين قضائيا، إذ إن عدم توفر الوثائق القنصلية اللازمة يمكن أن يحول دون تنفيذ قرار الترحيل حتى بعد صدوره عن السلطات القضائية الإسبانية.

إقرأ أيضا: وهبي يقترح آلية لعودة سبتة ومليلية.. ومدريد تبلغ الرباط رفضها

توتر التعاون القضائي بين البلدين  
كل هذه التطورات، جاءت  في وقت دخل التعاون القضائي بين المغرب واسبانيا دائرة التوتر، إثر إفادات سابقة لعبد اللطيف وهبي، وزير العدل، قبل أيام، والذي قال إن وزارته تدرس إمكانية تعليق تطبيق اتفاقية تسليم المطلوبين بين البلدين، في موقف يأتي بالتزامن مع تصاعد الخلافات السياسية والقضائية بين الرباط ومدريد عقب أحداث سبتة الأخيرة.
المعطيات التي نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” عن وهبي، أوردت أن النقاش يجري حاليا داخل وزارة العدل في الحكومة المغربية، بشأن إمكانية تعليق تطبيق اتفاقية تسليم المطلوبين، على خلفية ملاحظات مغربية تتعلق بطريقة تعامل القضاء الاسباني مع عدد من طلبات التسليم المقدمة من الرباط.
التصريحات المنقولة عن وهبي، تشكل تطورا لافتا للتعاون القضائي بين الرباط ومدريد، بالنظر إلى أنه يعد أحد المحاور الرئيسية في العلاقات المغربية الإسبانية، خصوصا في ملفات الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والمخدرات وملاحقة الأشخاص المطلوبين للقضاء في كلا البلدين.
المعطيات التي جاء بها تقرير المدعي العام الاسباني،  سبق أن كشفها وهبي قبل أيام. فبحسب ما نقل عنه، الإشكال الحقيقي بين البلدين، لا يتعلق بغياب التنسيق في بداية مساطر التسليم، وإنما يحدث في مراحل لاحقة، مشيرا إلى حالات يتم فيها توقيف الشخص المطلوب في اسبانيا والتأكد من هويته، قبل الاتفاق على موعد لتسليمه وإرسال السلطات المغربية عناصر أمنية لتسلمه، لتتعطل العملية في النهاية ولا يتم التسليم، دون أن يكشف السبب.
اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً