مجتمع

مؤشر الأمن الصحي الأفريقي.. المغرب يسجل نقطة ضعيفة في السلامة البيولوجية

الصحة البيولوجية - الحقوق محفوظة
A A A A A

سجل المغرب 16.7 نقطة من أصل 100 في مؤشر السلامة البيولوجية، وفق النسخة الجديدة من مؤشر الأمن الصحي الأفريقي لسنة 2026، الذي يقيس قدرات الدول على الوقاية من الأوبئة والتهديدات البيولوجية والاستعداد لها والتعامل معها. ويعد هذا المستوى من بين أبرز نقاط الضعف في تقييم المغرب، مقابل حصوله على 32.7 نقطة في الأمن البيولوجي.

وحصل المغرب، وفق تقرير مؤشر الأمن الصحي الأفريقي لسنة 2026، على 42.1 نقطة من أصل 100 في مؤشر الأمن الصحي الإفريقي، مسجلا تحسنا بـ 4.3 نقاط، مقارنة مع سنة 2021. ويقيس المؤشر مجموعة من القدرات المرتبطة بالوقاية من ظهور مسببات الأمراض، والكشف المبكر عنها، والاستجابة السريعة للأوبئة، وقوة النظام الصحي، إضافة إلى الالتزام بالمعايير الدولية ومستوى المخاطر التي تواجهها البلاد. ويعكس هذا التقييم أهمية مؤشر الأمن، الصحي في تحديد التحديات التي تواجه المغرب.

وأظهر تقييم 2026 تفاوتا واضحا في أداء المغرب بين مختلف مكونات الأمن الصحي. فقد بلغ رصيده 40.8 نقطة في الوقاية، و45.8 نقطة في الكشف والإبلاغ، و43.1 نقطة في الاستجابة السريعة، بينما لم يتجاوز 30 نقطة في النظام الصحي. كما سجل 41 نقطة في الالتزام بالمعايير، مقابل 52.1 نقطة في بيئة المخاطر. هذا التقييم يساهم في تحسين مستوى مؤشر الأمن، الصحي بالمغرب.

وسجل المغرب نقاطا مرتفعة نسبيا في بعض المؤشرات الفرعية، من بينها 83.3 نقطة في شفافية وإتاحة بيانات الترصد الصحي و62.5 نقطة في قوة وجودة أنظمة المختبرات، فيما حصل على 58.3 نقطة في التمنيع. في المقابل، تظهر نقاط ضعف أكثر حدة في مجالات أخرى، من بينها 12.5 نقطة في تقصي الحالات، و19.4 نقطة في التخطيط للتأهب والاستجابة للطوارئ، و3.7 نقطة فقط في سلاسل إمداد النظام الصحي والعاملين الصحيين.

تحسن في الأمن الصحي أفريقيا

ويأتي ذلك في سياق تحسن عام سجلته القارة الإفريقية في النسخة الجديدة من المؤشر، إذ ارتفع متوسط الأمن الصحي في الدول الأفريقية من 32.4 نقطة سنة 2021 إلى 41.5 نقطة سنة 2026، أي بزيادة قدرها 9.1 نقاط. ويشير التقرير، في المقابل، إلى أن هذا التحسن لا يعني أن دول القارة أصبحت مستعدة بشكل كاف لمواجهة الجوائح، إذ مازالت تواجه، بحسب التقرير نفسه، ثغرات كبيرة في عدد من مجالات الاستعداد والاستجابة.

وبمقارنة النتيجة المغربية بالمتوسط القاري، يتضح أن المغرب، برصيد 42.1 نقطة، يوجد فوق المتوسط الإفريقي البالغ 41.5 نقطة، وإن كان الفارق محدودا. كما أن الصورة تختلف بشكل كبير بين الدول الأفريقية؛ فعلى سبيل المثال، حصلت جنوب أفريقيا على 62.8 نقطة، ما يبرز اتساع الفوارق في قدرات الأمن الصحي بين دول القارة.

وتشير المعطيات إلى أنه لا ينبغي، مع ذلك، قراءة ترتيب الدول باعتباره حكما مطلقا على جودة أنظمتها الصحية، لأن المؤشر يقيس الاستعداد للأوبئة والجوائح وفق مجموعة محددة من المعايير، وليس جودة الخدمات الصحية اليومية أو مستوى الرعاية الطبية بشكل عام. كما أن ارتفاع النتيجة لا يعني بالضرورة أن الدولة “مستعدة بالكامل”، وهو ما يؤكده التقرير نفسه الذي يشير إلى استمرار فجوات ومواطن ضعف في مختلف أنحاء القارة.

دقة في تقييم المؤشرات

ويستند مؤشر الأمن الصحي الأفريقي 2026 إلى عمل بحثي شمل 54 دولة إفريقية، وجرى جمع المعطيات المتعلقة به بين يونيو 2025 ويناير 2026. وتولى مكتب الدراسات “Economist Enterprise” البحث وجمع البيانات، اعتمادا على تقييم نوعي للمعلومات المتاحة للعموم، إلى جانب الاستعانة بقواعد بيانات كمية قائمة. كما خضعت النتائج الأولية لمراجعة وتدقيق من طرف شركاء أكاديميين، من بينهم جامعة براون، وجامعة تونس المنار، وجامعة ويتواترسراند في جنوب أفريقيا.

ويعتمد المؤشر في نسخته الحالية على 190 سؤالا أو مقياسا فرعيا، جرى تجميعها في 38 مؤشرا موزعة على المحاور الستة الرئيسية. وتمنح الدول نقاطا وفق معايير محددة لكل سؤال؛ فعلى سبيل المثال، قد تحصل الدولة على نقاط مختلفة بحسب وجود إجراءات معينة للتحقق من الأشخاص الذين يسمح لهم بالوصول إلى مواقع تخزين المواد البيولوجية الحساسة.

وبعد احتساب المؤشرات الفرعية وتجميعها وفق منهجية المؤشر، تحصل كل دولة على نتيجة نهائية تتراوح بين 0 و100؛ حيث تمثل 100 أفضل ظروف ممكنة للأمن الصحي، بينما تمثل 0 أدنى مستوى ممكن. وتؤكد الجهة المشرفة أن المؤشر يعتمد فقط على العناصر التي يمكن قياسها وعلى البيانات المتاحة والشفافة، ما يعني أن غياب المعلومات العمومية يمكن أن يؤثر أيضا في قدرة المؤشر على تقييم بعض جوانب الاستعداد الوطني.

ويعد المؤشر، وفق الجهة المشرفة عليه، أداة للمقارنة وتتبع التطور بمرور الوقت، وليس بديلا عن التقييمات الوطنية أو الدولية المتخصصة. وقد جرى تطوير النسخة الأفريقية باعتبارها امتدادا لمؤشر الأمن الصحي العالمي، مع إدخال عناصر تعكس خصوصيات وأولويات القارة، من بينها الأمن والسلامة البيولوجيان، والترصد الوبائي، وتطوير ونشر التدابير الطبية المضادة، وتأثير التغير المناخي على الأمن الصحي.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية