ووقع الهجوم قرابة الساعة الخامسة والنصف صباحا، عندما كان أربعة عسكريين من السرية الرابعة التابعة لمجموعة النظاميين رقم 54 في طريقهم إلى نقطة مراقبة بمنطقة بنزو، ضمن مهام الانتشار العسكري في سبتة.
وأفادت رئاسة الشرطة العليا بأن عددا من الأشخاص خرجوا من نقاط مختلفة وحاصروا المركبة العسكرية، قبل أن يشرعوا في رشقها بحجارة كبيرة، متسببين في أضرار بالسيارة. وأمام كثافة الرشق، غادر العسكريون المركبة وحاولوا الابتعاد عن المكان سيرا على الأقدام.
واستمرت مطاردتهم في اتجاه منطقة كالاموكارو، حيث تعرضوا لمزيد من الرشق بالحجارة وأصيبوا بجروح ورضوض، قبل أن يتمكنوا من الاتصال بخدمة الطوارئ 112. وتدخلت إثر ذلك عناصر من الشرطة الوطنية والحرس المدني، فيما فر المهاجمون في اتجاه بنزو.
وأسفرت عمليات البحث عن توقيف 12 شخصا قالت الشرطة إنهم من الجنسية المغربية. وقد تم نقل العسكريين الأربعة إلى مركز صحي لتلقي العلاج، بينما لا يزال التحقيق مفتوحا لتحديد بقية المشتبه فيهم.
وتشير المعطيات الأولية للتحقيق إلى احتمال أن يكون الهجوم معدا مسبقا. ونقلت صحيفة فارو دي سوتا عن مصادر في رئاسة الشرطة العليا أن المحققين عثروا في المنطقة على كمية كبيرة من الحجارة جرى تجميعها في نقطة واحدة، مرجحة أن يكون المهاجمون في انتظار مرور مركبة لاستهدافها، دون أن يتأكد حتى الآن أن الدورية العسكرية كانت الهدف المحدد مسبقا.
دفاع مدريد تحت الضغط
وعقب الحادث، أعلنت وزارة الدفاع الإسبانية دعمها للعسكريين المصابين، ووصفت ما تعرضوا له بـ”الكمين”،مشيدة بعمل القوات المنتشرة في سبتة.
وأثار الهجوم في الوقت نفسه انتقادات من جمعيات تمثل العسكريين. وقال “اتحاد عسكريي القوات” إنها سبق أن حذرت، قبل أكثر من عشرة أيام، من المخاطر التي تواجه الوحدات المنتشرة، منتقدة ما اعتبرته نقصا في وسائل الحماية وغياب إطار واضح للتعامل مع الاعتداءات، وطالبت وزارة الدفاع بمراجعة بروتوكولات الأمن والقواعد المنظمة لتدخل القوات المسلحة.
ويشارك الجيش الإسباني منذ بداية أزمة سبتة في مهام تصفها وزارة الدفاع بـ”الحضور والمراقبة والدعم” إلى جانب قوات الأمن. وكانت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس قد أكدت، خلال زيارتها المدينة في 12 غشت، أن هذا الانتشار سيستمر “طالما كان ذلك ضروريا”.
وجاء الهجوم بعد ساعات من ليلة متوترة شهدت تدخل قوات الأمن لمنع مواجهات بين مهاجرين وسكان شاركوا في احتجاجات بالمدينة، فيما دعا حكومة سبتة، عقب أحداث بنزو، إلى الهدوء وتجنب تصعيد التوتر.