إقتصاد

دراسة: ضرائب المغرب تخفض أثر الاستثمار الأجنبي بـ31%

الاستثمارات الأجنبية - الحقوق محفوظة
الاستثمارات الأجنبية - الحقوق محفوظة
A A A A A

كشفت دراسة اقتصادية، أن ارتفاع العبء الضريبي في المغرب يضعف الأثر الذي يمكن أن يحدثه الاستثمار الأجنبي المباشر على الاقتصاد، مسجلة تراجعا بنسبة 31.08% في أثره الهامشي على الناتج المحلي الحقيقي، عند الانتقال من أدنى مستوى للعبء الضريبي إلى أعلى مستوى مسجل خلال الفترة التي شملها البحث.

الدراسة، المنشورة  يوم الجمعة الماضي، في مجلة Economies، أعدها باحثون من جامعة محمد الخامس وجامعة القاضي عياض، واعتمدت بيانات اقتصادية للمغرب تمتد من 1990 إلى 2024، بهدف اختبار العلاقة بين الاستثمار الأجنبي والضرائب والنمو.

الضرائب تضعف مردودية الاستثمار

أظهرت نتائج الدراسة أن الاستثمار الأجنبي المباشر يرتبط إيجابيا بالنمو الاقتصادي المغربي على المدى الطويل، غير أن قوة هذا الارتباط تتراجع مع ارتفاع العبء الضريبي.

وبالإضافة إلى الانخفاض البالغ 31.08% في الأثر الهامشي على الناتج المحلي الحقيقي، سجل النموذج تراجعا بنسبة 4.11% في أثر الاستثمار الأجنبي على نمو الناتج، وبنسبة 13.47% في أثره على نصيب الفرد من الناتج المحلي.

وتخلص الدراسة إلى أن السياسة الضريبية تشكل أحد العوامل التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تقييم قدرة الاستثمار الأجنبي على دعم النمو، إلى جانب العوامل الاقتصادية والمؤسساتية الأخرى.

ماذا يعني رقم 31%؟

لا تعني النتيجة أن الضرائب أدت إلى انخفاض حجم الاستثمار الأجنبي في المغرب بنسبة 31%. فالرقم الذي خلصت إليه الدراسة يتعلق بتراجع الأثر الهامشي للاستثمار الأجنبي على الناتج المحلي الحقيقي، وليس بقيمة التدفقات الاستثمارية نفسها.

كما أن الدراسة لا تعتبر ارتفاع الضرائب عاملا يلغي المساهمة الإيجابية للاستثمار الأجنبي. فالنتائج التي توصل إليها الباحثون تفيد ببقاء العلاقة إيجابية، مع انخفاض قوتها كلما ارتفع العبء الضريبي.

ويقيس البحث العبء الضريبي من خلال نسبة إجمالي الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي، ولذلك لا يمكن تحويل النتيجة مباشرة إلى أثر متوقع لرفع أو خفض ضريبة محددة.

تدفقات الاستثمار ارتفعت بـ52.3%

وتشير الدراسة إلى أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو المغرب ارتفع من حوالي 10.7 مليار درهم سنة 2023 إلى 16.3 مليار درهم سنة 2024، بزيادة بلغت 52.3%.

وبلغ مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر داخل المغرب، وفق المعطيات التي اعتمدتها الدراسة، نحو 633.3 مليار درهم في نهاية 2024.

وتكشف هذه الأرقام أن تسجيل أثر سلبي لارتفاع العبء الضريبي على العلاقة بين الاستثمار والنمو لا يعني تراجع جاذبية المغرب الاستثمارية بشكل عام، بل يتعلق أساسا بمدى استفادة الاقتصاد من الاستثمار الأجنبي في ظل مستويات مختلفة من العبء الضريبي.

التصنيع والعقار في صدارة التدفقات

وتبرز الدراسة أيضا تركيزا ملحوظا للاستثمارات الأجنبية في عدد من القطاعات، خصوصا التصنيع والعقار، اللذين استحوذا معا على حصة كبيرة من صافي التدفقات المسجلة سنة 2024.

ويكتسب هذا المعطى أهمية في ظل الرهان المغربي على جذب استثمارات أجنبية ذات قيمة مضافة أعلى، خاصة في الصناعة والقطاعات المرتبطة بسلاسل الإنتاج العالمية.

نحو توازن بين الجباية والاستثمار

ولا تدعو الدراسة إلى خفض الضرائب بشكل مباشر، وإنما تبرز الحاجة إلى تحقيق توازن بين تعبئة الموارد الجبائية والحفاظ على بيئة تسمح للاستثمارات الأجنبية بتحقيق أثر أكبر على النمو.

وتشير نتائجها إلى أن حجم الاستثمار لا يمثل المؤشر الوحيد لقياس فائدته الاقتصادية، إذ تلعب البيئة التي يستثمر فيها دورا في تحديد قدرته على دعم الناتج والنمو ونصيب الفرد من الناتج.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً