موسم الاحتيال: كيف يستهدف المحتالون السياح في المغرب؟

موسم الاحتيال: كيف يستهدف المحتالون السياح في المغرب؟

أهلا بكم في المغرب! الشمس، والأسواق… ومحتالون يعملون بكامل طاقتهم. مع أكثر من 17 مليون زائر، يتحول الصيف إلى موسم أرقام قياسية وذروة نشاط لمحترفي الخداع. عملية نصب من كل اثنتين تنجح في أقل من 30 دقيقة. بين سيارات الأجرة التي يتعطل عدادها «فجأة» واستثمارات واتساب الوهمية التي تسلب الضحايا في المتوسط 500 دولار، تصبح الكلفة باهظة. فهل نحن أمام ضيافة مشهودة أم آلة جني أموال منظمة؟ قراءة في الوجه الآخر للمشهد، حيث تحولت سذاجتكم إلى أكثر السلع ربحا في السوق.

مرحبا بكم في الموسم الذهبي لعمليات الاحتيال. فبالنسبة إلى صيادي النقرات ومحترفي الخداع في الشوارع، تمثل هذه الفترة فرصة مثالية، لأن يقظتكم، على الأرجح، بقيت في المطار أو محطة القطار. وبين المشتريات الاندفاعية ونشوة العطلة، يصبح السائح هدفا سهلا.

ولا ينبغي الاعتقاد بأن هؤلاء يتحركون بشكل عشوائي. نحن أمام صناعة حقيقية وآلة منظمة بكفاءة تثير الذهول. ففي المغرب، تنجح عملية نصب واحدة من كل اثنتين في أقل من 30 دقيقة. نصف ساعة فقط قد تكون كافية للإيقاع بالضحية والتلاعب بها .

وفي المتوسط، يخسر كل ضحية 504 دولارا، أي ما يقل قليلا عن خمسة آلاف درهم. وبالنسبة إلى بعض الضحايا، يعادل ذلك ميزانية إقامة كاملة تتبخر عبر بضع رسائل على واتساب، أو خلال رحلة بسيارة أجرة اتخذت مسارا «مبتكرا».

فكيف احترفت هذه الشبكات عملها إلى درجة تحويل الضيافة المغربية إلى نشاط مالي عالي الربحية؟ هذا ما حاولنا فهمه، من خلال الغوص في صيف قد تخفي فيه كل ابتسامة عملية خداع محكمة.

متاهة المدن العتيقة

لقد وطئت أقدامكم للتو أرض المطار. الشمس حارقة، والحماس يتصاعد، وكل ما تنتظرونه هو الغوص في صخب الأسواق. لكن قبل الاستمتاع بسحر المكان، سيكون عليكم عبور حقل ألغام حقيقي. ففي أزقة المدن العتيقة الضيقة، يصبح الحفاظ على قدر عال من اليقظة أمرا ضروريا.

وغالبا ما يكون أول احتكاك بالواقع المحلي عند الخروج من المطار أو محطة القطار. وهناك يبدأ العرض. تبحثون عن سيارة أجرة؟ ستجدون العشرات في انتظاركم.

لكن وجب الانتباه، ففي المغرب تربط بعض سيارات الأجرة الصغيرة علاقة متوترة جدا بعداداتها. ويمكن تسمية ذلك بـ«متلازمة العداد المعطل». وهي حيلة كلاسيكية، خصوصا في مراكش.

يخبركم السائق منذ البداية بسعر ثابت، و«خاص بالأصدقاء» بطبيعة الحال. غير أن المشكلة تكمن في أن هذا السعر يكون غالبا أعلى من التعريفة الحقيقية بثلاث إلى خمس مرات.

Des arnaques de plus en plus sophistiquées sur Booking.com

ولتكوين فكرة عن هذا «الحس التجاري»، تكفي الإشارة إلى أن رحلة يفترض أن تكلف ما بين عشرة و20 درهما قد تتحول فجأة إلى 100 درهم. أما إذا كنتم قادمين من المطار، فإن مساحة «الإبداع» تصبح بلا حدود. ففي حين تتراوح التعريفة الرسمية نحو المدينة العتيقة بين 70 و100 درهم، لا يتردد بعض السائقين في مطالبة الوافدين الجدد، الذين لا يزالون تحت تأثير إرهاق السفر، بأداء 300 أو 400 درهم.

وبمجرد إنزالكم عند مدخل المدينة العتيقة، قد تعتقدون أنكم أصبحتم في أمان. لكنكم مخطئون. فهنا يظهر «المرشد اللطيف» المزيف. غالبا ما يكون شابا يتحدث ثلاث أو أربع لغات، ويقترب منكم بثقة لافتة: «هل تبحثون عن الساحة؟ الطريق مغلق من هنا، إنه وقت الصلاة»، أو بالعبارة الشهيرة: «الرياض الذي حجزتموه مغلق»، وقد يكون غارقا أو ممتلئا، بحسب الرواية المناسبة.

إنها تقنية تقوم على إعادة توجيه السائح. والهدف هو إثارة قلقكم، قبل أن يعرض عليكم مرافقتكم إلى مكان «آخر» و«أفضل بكثير». وفي الواقع، يأخذكم هذا المرشد المرتجل في جولة تستغرق 40 دقيقة داخل أزقة صممت أصلا لإرباك الغزاة، ولا تزال تنجح في أداء المهمة نفسها مع الزوار، قبل أن ينتهي بكم المطاف أمام متجر «ابن عمه».

وهناك، ستقدم لكم كؤوس الشاي بالنعناع، وهي لذيذة فعلا، لكن الهدف الحقيقي هو دفعكم إلى شراء سجادة أو توابل بأسعار مبالغ فيها.

أما المرشد، فيغادر بعد حصوله على عمولته، فيما تكتشفون أن الرياض الذي تبحثون عنه لم يكن يبعد سوى دقيقتين عن نقطة الانطلاق. وللتذكير، يمنع القانون المغربي، منذ عام 2007، الإرشاد السياحي غير المرخص. فالمرشد الحقيقي يحمل شارة رسمية، وإذا لم يكن يحملها، فهو ببساطة شخص قرر أن يجعلكم مصدر دخل يومه.

مفاتيح تهتز وأيد ماهرة

وسط الزحام الكثيف في ساحة جامع الفنا أو في محيط مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، ينبغي أن تبلغ اليقظة أقصاها. فالمحتالون هنا لا يسعون فقط إلى بيعكم شيئا، وإنما يمارسون أيضا فن الإلهاء.

هل تعرفون حيلة «المفاتيح المحمولة»؟

يقترب منكم شخص وهو يحمل مجموعة من المفاتيح بحماس قائلًا: «لقد أسقطتم مفاتيحكم!». وبينما يتوقف ذهنكم لثوان قليلة للتأكد مما تحملونه في جيوبكم، لا يضيع شريكه الوقت، إذ يكون قد بدأ بالفعل في الاهتمام بمحفظتكم أو هاتفكم.

إنها حيلة بسيطة وسريعة وفعالة جدا وسط الزحام. وهناك نسخة أخرى منها تقوم على إسقاط قطعة نقدية أو غرض بالقرب منكم. وبحركة إنسانية تلقائية، تنحنون للمساعدة، وفي تلك اللحظة تصبح حقيبة الظهر الموجودة خلفكم، ومن دون مراقبة، هدفا سهلا.

فولكلور بثمن باهظ

دعونا نتحدث عن ساحة جامع الفنا. إنها القلب النابض لمراكش، لكنها أيضا فضاء ينشط فيه بعض محترفي استغلال الزوار.

أنتم تتجولون بهدوء، وفجأة تشعرون بثقل فوق كتفكم. تهانينا، لقد وجدتم أنفسكم تحملون قردا أو أفعى من دون أن تطلبوا ذلك. وقبل أن تنبسوا بكلمة، يقال لكم: «هيا، صورة للذكرى!».

لكن هذه الذكرى مكلفة، إذ قد يتراوح ثمنها بين 100 و 300 درهم، مقابل صورة لم تطلبوها أصلا. وإذا دفعتم، ولو مبلغا بسيطا، فأنتم تساهمون في استمرار هذا النظام. وأفضل طريقة للتعامل معه هي إعادة الحيوان بحزم والمغادرة من دون التفات.

ويحدث الأمر نفسه مع الحناء «المجانية». تمسك امرأة بيدكم وتبدأ في الرسم، مؤكدة أن الأمر مجرد هدية ترحيب. لكن ما إن يكتمل النقش، وتصبح يدكم شبه معطلة، حتى يتغير الخطاب تماما ويطلب منكم المال.

وإذا رفضتم، قد تفتعل مشادة علنية لإجباركم على الدفع بدافع الإحراج. ويمكن وصف ذلك بأنه تسويق قائم على الترهيب.

ثم نصل إلى التسوق. فالمغرب مشهور بزيت الأركان والصناعة التقليدية والمستحاثات، لكن ما تشترونه ليس دائما ما تعتقدونه. ويعد زيت الأركان، أو هذا «الذهب السائل»، من المنتجات المفضلة لدى المزورين.

فكثير من القنينات المباعة في الشوارع لا تحتوي سوى على زيت عباد الشمس أو أي زيت آخر، بعد تعطيره وتلوينه. وإذا كان السعر منخفضا بصورة تثير الشك، فمن الأفضل الابتعاد، لأن زيت الأركان الحقيقي يتطلب كلفة إنتاج مرتفعة.

أما في ما يتعلق بالتذكارات الجيولوجية، فمساحة الإبداع أوسع. هل أعجبتكم تلك الأحجار البنفسجية من الأماثيست أو مستحاثات التريلوبايت؟ احذروا الجبس.

فكثير من العينات ليست سوى قوالب من الراتنج أو الجبس، طليت بعناية لتبدو عتيقة. وهناك حيلة يعرفها المختصون: تكون المستحاثة الحقيقية باردة عند لمسها، بينما يسخن الجبس سريعا في اليد.

يبقى المغرب وجهة معروفة بحسن ضيافتها، لكن تذكروا هذا الصيف أن ما يبدو جميلا أكثر مما ينبغي قد لا يكون حقيقيا دائما.

الفخ الرقمي

هل اعتقدتم أنكم تركتم الخدع خلفكم، وأنكم أصبحتم في أمان تحت مظلتكم على شاطئ بالمحمدية أو أكادير؟ ذلك خطأ يرتكبه المبتدئون.

فإذا نجحتم في تفادي المرشدين المزيفين داخل المدينة العتيقة من دون أن تفقدوا درهما واحدا، فلا تعلنوا الانتصار سريعا. لأن أخطر مفترس في صيفكم لا يوجد في الشارع، وإنما في جيوبكم، داخل هواتفكم الذكية.

Cyberescroquerie : des comptes bancaires vidés via un faux site de la NARSA

مرحبا بكم في عصر الجريمة الإلكترونية 2.0. هنا، يتم استخدام الخوارزميات والذكاء الاصطناعي وجرعة معتبرة من علم النفس لتفريغ حسابكم البنكي. والأسوأ من ذلك أن هذه الأساليب تنجح، وبشكل لافت.

وتكشف هذه المخاطر عن مفارقة مغربية واضحة. فبينما انخرط البلد منذ سنوات في تحول رقمي سريع، ظلت السلامة السيبرانية، في كثير من الأحيان، «الحلقة الأضعف» في هذا التحول. ويقول الخبير في تكنولوجيا المعلومات شرار محمد أمين، عقب الهجوم على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: «لقد رقمنا، لكن من دون التفكير دائما في المخاطر. وكلما زاد تبادلنا للبيانات، اتسعت نقاط الهشاشة».

واليوم، أصبحت ساحة اللعب المفضلة للمحتالين في المغرب هي واتساب. فهو تطبيق الحياة الخاصة. هناك تتحدثون إلى أمهاتكم وأصدقائكم وزملائكم. وهذه الثقة بالضبط هي ما تستغله الشبكات الإجرامية.

لقد حل التصيد الاحتيالي فائق التخصيص محل الرسائل العشوائية. وبفضل تسريبات البيانات واسعة النطاق، سواء من شركات الاتصالات أو صناديق التأمين أو الإدارات، يعرف المحتال مسبقا من أنتم قبل أن يحييكم.

فهو يعرف اسمكم وعنوانكم، وأحيانا حتى رقم عقدكم. لذلك، لم تعد الرسالة التي تصلكم تبدو مريبة. فقد تكون إشعارا بتسليم طرد تنتظرونه فعلا، أو تنبيها من «مصرفكم» بشأن معاملة احتيالية.

تكون الرسالة محكمة ومنظمة، وتصل في اللحظة التي تكونون فيها أقل انتباها، مساء الجمعة أو في نهاية الشهر.

CNSS : que faire après la cyberattaque ?

سراب الفرصة المهنية

الصيف في المغرب هو أيضا موسم المشاريع الكبرى. يرغب البعض في تغيير حياتهم، أو العثور على وظيفة أفضل أجرا، أو الحصول أخيرا على إقامة في كندا أو ألمانيا. والمحتالون يعرفون ذلك، وقد حولوا هذه الأحلام إلى منتج مالي شديد الربحية.

وعلى فيسبوك أو إنستغرام، تتكاثر الإعلانات التي تعرض عقود عمل في الخارج برواتب مغرية جدا ومساطر «سريعة». والخطة معروفة: يطلب منكم دفع «رسوم الملف»، أو «رسوم التأشيرة»، أو تكلفة «تكوين إلزامي».

ولتنفيذ عملية النصب، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج عقود مزيفة تحاكي بدقة شعارات الوزارات المغربية أو الشركات متعددة الجنسيات. ويذهب بعض المحتالين إلى حد استخدام المعرف المشترك للمقاولة الخاص بشركة حقيقية لإضفاء المصداقية على العرض. وقد دفعت إحدى الضحايا 11 ألف درهم عبر تحويل فوري مقابل وظيفة لم تر النور أبدا.

لكن «المنتج الأكثر مبيعا» في مجال النصب الرقمي بالمغرب يظل فرصة الاستثمار، إذ تمثل 54% من عمليات الاحتيال المسجلة في البلاد. ويعرض عليكم استثمار «معجزة» في العملات المشفرة أو عبر منصات تداول وهمية تعد بعائدات سريعة ومن دون جهد.

وهنا تصبح الأرقام ثقيلة. ففي المتوسط، يخسر الضحية المغربي 504 دولارات في هذه العمليات. وبالنسبة إلى نحو 8% من الضحايا، تتجاوز الخسارة 1350 دولارا. وهو مبلغ يعادل، في كثير من الحالات، ميزانية السكن أو الغذاء لأسرة كاملة. أما المحتال، فلا يعرف في المقابل أي تردد.

Cybersécurité : le Maroc est-il armé face aux menaces invisibles ?

الاستعجال العاطفي وانتحال الأرقام

كيف ينجح المحتالون في إيقاع أشخاص أذكياء ومتعلمين في الفخ؟ إنهم يصنعون «هلعا مضبوطا». وهذه هي تقنية المستشار البنكي المزيف. يرن هاتفكم، ويظهر رقم يبدو مألوفا أو تابعا لمؤسسة رسمية. وهذا ما يعرف بعملية «انتحال الرقم».

يتحدث الشخص على الطرف الآخر بصوت هادئ ومهني. ويخبركم بأن عملية احتيال جارية على حسابكم، ثم «يطمئنكم» من خلال طلب تأكيد الرموز التي تصلكم عبر الرسائل النصية، بدعوى وقف العمليات. لكن في الواقع، كل رمز تقدمونه إليه يستخدم للمصادقة على تحويل مالي نحو حساب المحتال.

إنهم يلعبون على عواطفكم: الخوف من ضياع مدخراتكم، والشعور بضرورة التحرك على وجه السرعة. وينجح هذا الأسلوب بكفاءة كبيرة، إذ إن ما يقارب عملية نصب واحدة من كل اثنتين في المغرب تستكمل في أقل من 30 دقيقة. نصف ساعة فقط تكفي لتبديد مدخرات جمعت على مدى أشهر.

وقد يعتقد البعض أن التصدي لهذه الصناعة الواسعة يجري بالقوة نفسها. لكن الأمر ليس كذلك تماما. فالمحتالون يستفيدون من شعور الضحايا بالحرج من الاعتراف بأنهم وقعوا في الفخ. ويفضل كثيرون الصمت على الإقرار بأن رسالة بسيطة عبر واتساب كانت كافية للإيقاع بهم.

CAN 2025 : plus de 2,1 millions d’identifiants volés, la cybersécurité mise à l’épreuve avant 2030

وفي المغرب، لا يتقدم بشكاية إلى الشرطة سوى 18,4% من مستخدمي الإنترنت الذين تعرضوا للنصب. كما أن 16,8% فقط يتصلون بمصارفهم فورا. وهذا الصمت هو التربة الخصبة التي تزدهر فيها هذه الشبكات، لأنها تعرف أن المخاطر القضائية محدودة، وأن المردودية مرتفعة للغاية.

ومع ذلك، لم يبدأ المغرب من الصفر. فقد اعتمد قانونا للأمن السيبراني (05-20)، ووضع استراتيجية وطنية في أفق 2030، كما يستند إلى مديرية عامة مخصصة لأمن نظم المعلومات. لكن، وكما يذكر شرار محمد أمين، «لا نسمع عن هذه المديريات إلا عند وقوع الحوادث، مع أنها تعمل على مدار الساعة لمنع عدد لا يحصى من الهجمات».

العقار والعطلات: سراب الصفقة الجيدة

بين السياح الذين يبحثون عن سكن لمدة 15 يوما، ومغاربة العالم الذين يريدون أخيرا تجسيد حلم العمر، يرتفع الطلب بقوة. وحيثما وجد الطلب، وجد المفترسون.

يتم بيع الأوهام، والشقق الوهمية، والوعود التي تتبخر أسرع من ندى الصباح تحت شمس أكادير. أخرجوا دفاتر الشيكات، لكن أبقوا أعينكم على أقلامكم. هنا نغوص في الوجه الآخر للحلم العقاري المغربي.

لنبدأ بالأكثر شيوعا. تبحثون عن شقة مفروشة في الدار البيضاء أو فيلا بمسبح في مراكش عبر فيسبوك أو مواقع الإعلانات المجانية، فتجدون الجوهرة النادرة: إطلالة على البحر، وديكور أنيق، وسعر لا يقاوم. يبدو العرض مرتبا ومقنعا، لكنه، كما ينبغي التذكير، «أجمل من أن يكون حقيقيا».

ينتحل المحتال هوية مالك حقيقي، أو يختلق إعلانا بالكامل. ثم يبدأ في ممارسة الضغط: «هناك كثير من المهتمين، وإذا أردتم تأكيد الحجز، فيجب تحويل العربون فورا». والمبلغ؟ بضعة آلاف من الدراهم، غالبا عبر خدمة تحويل أموال سريع أو تحويل بنكي فوري.

وبمجرد إرسال المال، يختفي «المالك» عن الأنظار. لا يعود رقم الهاتف يجيب، ويحذف الإعلان. وفي يوم الوصول، وأنتم تحملون حقائبكم، تكتشفون أن العنوان غير موجود، أو أن المالك الحقيقي لم يسمع بكم قط.

ولتكوين فكرة فقط، يتراوح كراء استوديو مفروش محترم في وسط الدار البيضاء بين خمسة آلاف وسبعة آلاف درهم شهريا. فإذا عرضت عليكم فيلا فاخرة بالسعر نفسه في عز شهر يوليوز، فلا تفكروا كثيرا، بل ابتعدوا.

والآن، لنتحدث عن مواطنينا المقيمين بالخارج. فبالنسبة إلى كثير منهم، يشكل الصيف لحظة اتخاذ القرارات العقارية الكبرى. لقد ادخروا طوال السنة، ويتوفرون غالبا على ميزانية مرتفعة، وهو ما يثير الأطماع، كما يرغبون في الاستثمار في بلدهم. لكن هناك مشكلة: المسافة.

Bad Darna : l’affaire d’escroquerie du siècle !

فالمحتال العقاري يفضل مغاربة العالم، لأنهم يشترون غالبا عن بعد، ويمنحون أحيانا ثقة مفرطة لوسطاء غير موثوقين، أو لـ«معارف» العائلة، أو لسماسرة عابرين التقوهم في مقهى.

أما الفخ الكلاسيكي، فهو بيع عقار من دون رسم عقاري أو مثقل بالديون. تعرض عليكم أرض جميلة، ويؤكد لكم أن كل شيء قانوني، لكن الوثيقة المقدمة تكون في الواقع غير رسمية أو ناقصة. أما الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، فيقال لكم إن مساطرها معقدة للغاية خلال العطلة، وإنه يمكن تأجيلها إلى وقت لاحق.

لكن أخطر أشكال النصب العقاري خلال الصيف، والذي يتصدر العناوين ويدمر عائلات كاملة، هو البيع في طور الإنجاز، أو الشراء على التصاميم. فعلى الورق، تبدو الصيغة ممتازة: تدفعون على دفعات، وتختارون مواصفات مسكنكم المستقبلي، وتستفيدون من أسعار جذابة.

أما في الواقع، فقد يكون ذلك بداية مسار طويل من المعاناة. وأول خطر هو التأخر في التسليم. توعدون بتسلم المفاتيح خلال 18 شهرا، وبعد ثلاث سنوات يظل الورش مجرد هيكل إسمنتي مهجور. أما المنعشون العقاريون غير النزهاء، فيبالغون من التبريرات الواهية، أو يختفون بما تسلموه من تسبيقات.

والأخطر من ذلك هو البيع المزدوج. إنها قمة السخرية السوداء. فقد يبيع المنعش الشقة نفسها لشخصين، بل أحيانا لثلاثة. كيف؟ من خلال الاستفادة من غياب التسجيل الرسمي لعقود الحجز. وعندما تكتشفون الأمر، يكون الأوان قد فات غالبا، إذ يكون العقار قد أصبح مشغولا من طرف «مالك» آخر دفع هو أيضا الثمن كاملا.

ورغم ذلك، يفرض القانون المغربي ضمانات واضحة، من بينها إلزام المنعش بالاكتتاب في تأمين يضمن إتمام الأشغال. لكن كم عدد المشترين الذين يتحققون فعلا من وجود هذا الضمان قبل التوقيع؟ قليلون جدا. والمحتالون يعرفون ذلك. فهم يراهنون على جهلكم بالمساطر، وعلى رغبتكم الملحة في التملك خلال أسابيع عطلتكم الثلاثة.

ولا بد من التذكير دائما بأن الإعجاب السريع في مجال العقار هو أفضل حليف للمحتال. وإذا أردتم ألا تنتهي عطلتكم داخل مكتب محام، فهناك قاعدة واحدة فقط: التحقق المفرط.

تحققوا دائما من الرسم العقاري لدى المحافظة العقارية، فبوابة «محفظتي» موجودة لهذا الغرض. ولا تقبلوا أبدا الأداء نقدا أو خارج القنوات القانونية، واطلبوا تحويلات بنكية قابلة للتتبع إلى حسابات إيداع موثقة لدى الموثقين. والأهم من ذلك، تعاملوا حصرا مع موثق رسمي تحققتم بأنفسكم من اعتماده.

قد يكون العقار في المغرب استثمارا رائعا، لكن تذكروا هذا الصيف أن أجمل مسبح في العالم لا يساوي شيئا إذا لم تكن الأرض المقام عليها ملكا لكم.

الاحتيال في صرف العملات

إذا نجوتم من المصرفي المزيف، فقد تغريكم «الصفقة الحقيقية» في الشارع. ففي المناطق السياحية، مثل مراكش أو طنجة، يقترب منكم صرافون غير قانونيين بعروض صرف تجعل أي متداول يبكي فرحا. يعدونكم بسعر أفضل بكثير من المكاتب الرسمية، ومن دون عمولة، وكأن الأمر يتم بين أصدقاء.

فتخرج الأوراق النقدية، وتتم المعاملة في زاوية هادئة نسبيا، وهناك تبدأ الحيلة. فبحركة يد سريعة، يسلمكم الصراف رزمة من الدراهم. لكن عند إعادة عدها، إذا لم يكن قد اختفى أصلا وسط الحشد، تكتشفون الحقيقة: إما أن بعض الأوراق ناقصة، أو أنكم حصلتم على أوراق مزورة أو على فئات لم تعد متداولة قانونيا.

وهذه ممارسة غير قانونية في المغرب. فبينما تحاولون ربح بعض السنتيمات في سعر الصرف، قد تجدون أنفسكم تحملون أوراقا بلا قيمة. وتخيلوا المفارقة: إذا ذهبتم إلى الشرطة بأوراق مزورة، فقد تجدون أنفسكم أنتم مطالبين بتقديم التفسيرات. والنصيحة هنا بسيطة، لكنها ضرورية: غيروا أموالكم فقط في مكاتب معتمدة، أو اسحبوا مباشرة من الشبابيك الأوتوماتيكية.

أما بالنسبة إلى الأكثر ميلا إلى الحلول الحديثة، فهناك احتيال العملات الافتراضية. ففي الصيف، يتوفر الناس على وقت أطول، ويشاهدون إعلانات على فيسبوك أو إنستغرام تعدهم بالثراء من خلال بيتكوين أو رموز «معجزة». وفي المغرب، تمثل عمليات الاحتيال المرتبطة بفرص الاستثمار 54% من مجموع الحالات المسجلة.

والخطاب واحد دائما: «هذا هو وقت الاستثمار، المغرب سيتجه إلى التقنين، اغتنموا الفرصة قبل الآخرين». غير أن السلطات المالية، أي بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل ومكتب الصرف، تؤكد أن استعمال العملات المشفرة ما يزال غير مرخص وغير منظم في المملكة.

والاستثمار في هذا المجال يشبه القفز من طائرة من دون مظلة. فلا توجد أي حماية للمستهلك. وإذا اختفت منصة التداول بمدخراتكم، وهو ما يحدث في غالبية حالات الاحتيال، فلن يكون أمامكم أي سبيل قانوني فعلي. والأسوأ من ذلك أن هذه الشبكات ترتبط، في كثير من الأحيان، بتبييض الأموال أو بتمويل أنشطة إجرامية.

دليل النجاة

حسنا، لنكن صريحين. بعد استعراض السائقين الذين لا يستعملون العداد، والمرشدين الذين يحيلون الجميع على «أقاربهم»، وعباقرة التصيد عبر واتساب، قد يرغب البعض في البقاء داخل غرفة الفندق خلف قفلين. لكن لا داعي للذعر، فالحكاية لم تنته بعد.

فإذا كان للمحتالين مواهبهم، فإن المنظومة بدأت بدورها في إظهار أنيابها. فكيف يمكن تفادي أن تصبحوا «حالة للدراسة» في التقرير المقبل عن الجريمة السيبرانية؟ أخرجوا دفاتركم، فهذا هو دليل النجاة من أجل صيف هادئ في المملكة.

القاعدة الأولى بسيطة، لكن يبدو أنها ليست بديهية بالنسبة إلى الجميع: يجب ألا تذهب يقظتكم في عطلة.

ولنبدأ بالنقل. عندما تركبون سيارة أجرة صغيرة، فالعداد ليس قطعة للزينة داخل السيارة، وإنما التزام قانوني. وإذا بدأ السائق في سرد قصة من قبيل «إنه معطل»، أو اقترح عليكم سعرا «خاصا بصديق» يبلغ 100 درهم لرحلة لا تتجاوز كلفتها 15 درهما، فلا تدخلوا في جدال. غيروا السيارة، فهناك آلاف السيارات الأخرى التي تعمل بصورة طبيعية.

أما بالنسبة إلى من لا يحبون المساومة، فالتطبيقات هي الحل الأفضل: السعر محدد، والمسار موثق، وانتهى الأمر.

وفي المدينة العتيقة، تنطبق القاعدة نفسها. فإذا اقترب منكم شخص بابتسامة عريضة ليقترح عليكم «طريقا مختصرا»، فتذكروا أن القانون 05-12 واضح منذ عام 2007: الإرشاد غير المرخص ممنوع.

فالمرشد الحقيقي يحمل شارة رسمية تتضمن رقما مرجعيا صادرا عن وزارة السياحة. لا شارة؟ إذن هو مجرد شخص يريد اصطحابكم إلى متجر عمه من أجل الحصول على عمولته. وعبارة صغيرة من قبيل «لا، شكرا» تكفي عادة لوضع حد للمحاولة.

وماذا عن المجال الرقمي؟ هنا تكون المعركة أشد. والقاعدة الذهبية، أو التوجيه الأهم، هي الآتية: لا تشاركوا أبدا أي رمز يصلكم عبر رسالة نصية. أبدا.

فمصرفكم لن يطلب منكم إطلاقا تقديم هذا الرمز من أجل «إلغاء» عملية احتيال. وإذا طلبه منكم شخص عبر الهاتف، حتى لو ظهر رقم وكالتكم بفضل تقنية انتحال الأرقام، فأغلقوا الخط. قد يبدو ذلك غير مهذب، لكنه فعال جدا في حماية مدخراتكم.

وإذا شعرتم، رغم كل حذركم، بأن الخطر يقترب، فقد وضعت السلطات المغربية أدوات عملية، وهي في الواقع مدروسة بشكل جيد.

e blagh

منصة التبليغ عن المحتويات غير المشروعة © E-blagh

هناك أولا منصة E-Blagh. وهذه المنصة هي السلاح الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني في مواجهة المحتويات غير المشروعة على الإنترنت. فمن خلال رابط واحد وأربع خطوات، يصبح بإمكانكم التبليغ عن عمليات النصب أو الابتزاز أو الإعلانات العقارية المزيفة مباشرة إلى مصالح الشرطة، من دون مغادرة مقعدكم تحت المظلة.

وقد استقبلت المنصة بالفعل 30 ألف تبليغ. وهي متاحة على مدار الساعة، كما يمكنكم تقديم البلاغ من دون الكشف عن هويتكم إذا كنتم تخشون التعرض للانتقام.

وعلى أرض الواقع، توجد الشرطة السياحية. ويمكن التعرف إلى عناصرها بسهولة من خلال ستراتهم الزرقاء ودورياتهم في المناطق الحساسة، مثل ساحة جامع الفنا. ولا ينبغي التقليل من سرعة تدخلهم. ففي حال وقوع نزاع مع مرشد مزيف أو مروض أفاع يطلب مبلغا مبالغا فيه، غالبا ما يكون تدخلهم سريعا، وقد تتم معالجة الشكاية خلال فترة تتراوح بين 24 و72 ساعة. فهم موجودون لحماية صورة البلد، ولا يتسامحون مع الانتهازيين الذين يفسدون إقامة الزوار.

وللتذكير، فإن القانون الجنائي المغربي ليس متساهلا مع محترفي الخداع. فالنصب، كما يعرفه الفصل 540، يقوم على استعمال وسائل التضليل من أجل الحصول على منفعة غير مشروعة. وتتراوح عقوبته بين سنة وخمس سنوات حبسًا، إضافة إلى الغرامة. أما خيانة الأمانة، فتتراوح عقوبتها بين ستة أشهر وثلاث سنوات حبسا.

لكن الإشكال يكمن في أن 18,4% فقط من الضحايا في المغرب يتقدمون بشكاية. وهذا يعني، بالنسبة إلى الشبكات المنظمة، أن المجال يظل شبه مفتوح. لذلك، يبقى التقدم بشكاية لدى وكيل الملك الوسيلة الأساسية لتحريك المتابعة العمومية.

وإذا كنتم ضحية احتيال إلكتروني، فاتصلوا أيضا بمصرفكم فورا. فكلما تحركتم بسرعة، ارتفعت فرص وقف العملية.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية