سياسة

خمسة آلاف درهم حَدّا أدنى للأجور.. إجراء قابل للتحقق أم وعد انتخابي؟

احتجاجات فاتح ماي - أيوب اجوادي - الحقوق محفوظة
احتجاجات فاتح ماي - أيوب اجوادي - الحقوق محفوظة
A A A A A

قال مهدي فقير، الخبير الاقتصادي، تعليقا على الجدل الذي أثاره حزبان في الأغلبية الحكومية، بشأن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، بأنه يندرج ضمن سجال المناخ الانتخابي الحالي، الذي تتسابق فيه الأحزاب لتقديم برامجها وتصوراتها ووعودها الانتخابية.

وأوضح فقير لـ”Lebrief” عربي، أن الحد الأدنى للأجور، مؤطر بمرسوم، ويخضع لمشاورات مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين، بما في ذلك المركزيات النقابية، وممثلي أرباب المقاولات، مشيرا إلى أن “أي رفع في هذا المستوى، يمكن أن يكون إيجابيا بالنسبة للأجراء والباحثين عن العمل، غير أن الحكومات المتعاقبة دأبت على معالجة مثل هذه الملفات من خلال الحوار الاجتماعي”.

وأضاف المتخصص في تقييم السياسات الاقتصادية والمالية، أن الحديث في الوقت الحالي عن “إجراء قابل للتنفيذ أو عن وعد انتخابي قابل للتطبيق يظل سابقا لأوانه”، معتبرا أن الأمر “يتعلق أولا بقرار سياسي، في وقت أصبحت فيه الوعود الانتخابية عنصرا أساسيا في تقييم الأحزاب”، مشددا أن “الرفع من الحد الأدنى للأجور سيحتاج، من الناحية التقنية، إلى بعض الوقت، وقد يتم على دفعات بالنظر إلى الأعباء الإضافية التي سيفرضها على المقاولات، سواء على مستوى الأجور أو الاقتطاعات الاجتماعية”.

البام والأحرار يعدون بـ5000 درهم

وأعلن فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، من مدينة الداخلة، دعم “الحزب مقترح رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، وأن “البام” اختار تغيير المسار الحكومي الحالي بعد الانتخابات المقررة في 23 شتنبر المقبل”، مضيفا، “من الداخلة أقول أننا متفقين جميعا، ووزير التشغيل يونس السكوري لديه الختم (الكاشي) ويوم الخميس (المجلس الحكومي)، نحن متفقون على القرار”.

واعتبر فوزي لقجع، أن “الناخبين المغاربة أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين الوعود الانتخابية والالتزامات القابلة للتنفيذ”، مستحضرا الوعد السابق بإحداث مليون منصب شغل، ومتسائلا عن حصيلة هذا الالتزام.

يأتي ذلك، بعدما كان محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، قد أعلن أن حزبه يعد برفع الحد الأدنى للأجور “SMIG” إلى خمسة آلاف درهم، وجعل هذا الإجراء ضمن أولويات برنامجه الانتخابي للفترة 2026-2031، بهدف دعم القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وقال شوكي، مساء الجمعة الماضي، خلال لقاء تواصلي للحزب بجرف الملحة بإقليم سيدي قاسم، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش وعدد من وزراء وقيادات الحزب، إن رفع الحد الأدنى للأجور يندرج ضمن إجراءات تستهدف تحسين دخل الفئات النشيطة وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين ومواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.

المعارضة: مجرد وعد انتخابي

من جهته، اانتقد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الوعود التي تقدم بها فوزي لقجع مع قرب موعد الانتخابات، خصوصا ما يتعلق برفع الأجور إلى 5000 درهم، مستحضرا وعدا سابقا بمنح 1000 درهم لكل شخص تجاوز 65 سنة ولا يتوفر على معاش، ومتسائلا في لقاء حزبي أمس (الأحد)  بالجديدة “قيل لكم إن أجوركم سترتفع إلى 5000 درهم، وقيل لكم من قبل، إن كل من تجاوز 65 سنة ولا يتوفر على معاش سيحصل على 1000 درهم، هل حصلتم عليها؟”.

من جانبه، هاجم إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الوعد المقدم برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، داعيا إلى تطبيقه في هذه الولاية الحكومية، مشيرا إلى أن حزبه كان طيلة الولاية الحكومية المنتهية ولايتها، يطالب بتعديل الحد الأدنى للأجور، إلا أن الحكومة كانت تواجه هذا المطلب بحجة “عدم تحديد مصادر تمويل هذه الزيادة”.

وأضاف لشكر، أن الحكومة غيرت موقفها مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لـ23 شتنبر الجاري، مضيفا أن هناك “مزايدة كبيرة في هذا الموضوع، بعدما أعلنت أحزاب في الأغلبية في برنامجها الانتخابي رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم”، رافعا التحدي أمام الأغلبية، ومخاطبا رئيس الحكومة ووزرائها أن يطبقوا هذه الزيادة خلال ما تبقى من هذه الولاية.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً