ثقافة

من سجن “غبيلة” إلى متحف السجون.. كتاب يعيد بناء ذاكرة العقاب والإدماج بالمغرب

سجن بالمغرب - الحقوق محفوظة
سجن بالمغرب - الحقوق محفوظة
A A A A A

صدر حديثا كتاب «ذاكرة السجون المغربية.. من العقوبة إلى إعادة الإدماج»، بمبادرة من المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وتحرير ياسمين بلماحي، عن منشورات «La boîte à culture»، في 242 صفحة.

ويقدم الكتاب توثيقا بصريا لجوانب من ذاكرة السجون بالمغرب، من خلال مجموعة من الصور التي ترصد مختلف مكونات الفضاء السجني، إلى جانب مقتنيات وإبداعات لنزلاء المؤسسات السجنية، تشمل لوحات فنية ومجسمات ومنتجات للصناعة التقليدية. ويبرز الكتاب، من خلال هذه الأعمال، أن «الورشات الفنية والثقافية لا تمثل مجرد برامج للتنشيط داخل المؤسسات السجنية، بل تجسد وظيفة اجتماعية أعمق».

واختير باب سجن «غبيلة» ليكون صورة غلاف الكتاب، باعتباره واحدا من أشهر المعالم السجنية بالمغرب، وبالتزامن مع ميلاد مؤسسة جديدة هي «متحف السجون». ويقدم الكتاب هذا المشروع باعتباره «الإنجاز الأول في حد ذاته الذي يشكل خطوة رمزية قوية، لأنه يعكس الانتقال من ذاكرة مبعثرة إلى ذاكرة مفكر فيها ومهيكلة ومفتوحة على التفسير والحوار».

ويشير المؤلف إلى أن المتحف يلتزم «بالمبادئ الأساسية للعمل المتحفي»، من خلال تقديم مقتنيات أصلية وانتقاء قطع نادرة أو ذات خصوصية، فضلا عن إعداد مسار معرفي يساعد الزائر على فهم المعروضات. كما يمنح الأشياء المعروضة «مسافة تأملية»، بعدما انتقلت من كونها أدوات وظيفية إلى شواهد ثمينة على التاريخ وتجارب إنسانية متعددة.

وفي تقديمه للكتاب، قال المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، إن بناية سجن «غبيلة» المهجورة لن تترك للإهمال أو النسيان، بل «ستخصص لحفظ ذاكرة المؤسسات السجنية المغربية وسرد تاريخها، انطلاقا من الحمولة الرمزية للمكان، بعيدا عن الافتتان بالماضي أو تمجيده أو تجميل ما ارتبط به من ألم ومعاناة».

وأوضح التامك أن جدران البناية «تتحدث بما يتجاوز حكايات الاعتقال»، إذ توثق للتحولات التي طرأت على تصورات المجتمع بشأن السلطة والعقاب والكرامة وإعادة الإدماج، وتحمل في الوقت نفسه آثار النساء والرجال الذين مروا بها، سواء من النزلاء أو العاملين، من موظفي المراقبة والأطباء والمدرسين والأطر الإدارية.

وأكد أن المتحف لن يكون مجرد مكان لحفظ الذاكرة، بل فضاء إنسانيا يمنح صوتا للنزلاء والعاملين ويعيد الاعتبار للمسارات الفردية والجماعية. وأضاف أن مهمته لا تقتصر على ترميم البناية التاريخية وعرض المقتنيات وإعادة تشكيل فضاءات الاعتقال، وإنما تمتد إلى إعادة بناء الذاكرة ومنح التجارب الإنسانية معنى.

كما شدد التامك على أن المتحف «ليس، بالقدر نفسه، متحفا للسجن، بقدر ما هو متحف للمجتمع من خلال السجن»، باعتبار أن تاريخ السجن يمثل جزءا من تاريخ المجتمع الذي أنشأه وطوره. ودعا، في هذا السياق، إلى تجاوز التصور الذي يحصر السجن في الجدران والصور النمطية المرتبطة به.

وسيتم تنفيذ المشروع على مراحل نظرية وتطبيقية متكاملة، مع مراعاة روح المكان وخصوصيته في الهندسة وتقنيات التأهيل، إلى جانب قيمته التاريخية والرمزية. ومن شأن ذلك أن يتيح للمتحف أداء وظيفة ثقافية وحضارية في محيطه العمراني، وتحويل فضاء ظل مغلقا ومخفيا لفترة طويلة إلى فضاء مفتوح للمعرفة والتأمل.

ويبحث الكتاب تسعة محاور، هي: «نحو متحف سجني: الذاكرة والعدالة والمجتمع»، و«عرض العقاب: تحدي لذاكرة المجتمع»، و«الذاكرة السجنية»، و«الهاتف: بين القرابة والرقابة»، و«الباب: الإغلاق من أجل الاحتواء»، و«الزنزانة: فضاء مغلق وتوترات مفتوحة»، و«الحياة اليومية في المؤسسة السجنية: بين العمل والرعاية وصون الكرامة الإنسانية»، و«ما وراء الأسوار: الإبداع»، و«المتحف السجني: طموح لم يكتمل بعد».

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً