دولي

المغرب يدخل مرحلة جديدة مع مقاتلات 16-F.. واشنطن تنقل الخبرة الهندسية لصيانة محركاتها

إحدى مقاتلات F-16 المغربية - الحقوق محفوظة
إحدى مقاتلات F-16 المغربية - الحقوق محفوظة
A A A A A

دخل التعاون العسكري المغربي الأمريكي، مرحلة تقنية جديدة، بعدما كشفت وثيقة رسمية أمريكية، إسناد عقد لشركة Pratt & Whitney بقيمة 19.3 مليون دولار، يشمل تقديم خدمات هندسية وتقنية لفائدة عدد من الدول، من بينها المغرب، إلى حين تطوير قدرات هندسية ذاتية لديها.

وأعلنت وزارة الحرب الأمريكية، في 8 شتنبر الجارب، منح شركة Pratt & Whitney التابعة لـRTX عقدا بقيمة 19,314,136 دولارا، لتقديم خدمات استشارية وهندسية وتقنية في عدد من مواقع الحرس الوطني الجوي، إضافة إلى دول بينها المغرب والأرجنتين واليونان وكوريا ومصر والأردن والعراق وتايوان وتايلاند والسعودية.

وتنص الوثيقة الأمريكية، على أن الخدمات ستستمر إلى حين تطوير ما وصفته بـ”القدرة الهندسية العضوية”، في إشارة إلى انتقال الدول المستفيدة تدريجيا نحو امتلاك خبرات هندسية داخلية، تمكنها من التعامل مع المنظومات المعنية بدرجة أكبر من الاستقلالية.

ويستمر العقد، الذي يحمل رقم FA8604-26-D-B007، إلى غاية 15 مارس 2029، وقد أبرم في إطار المبيعات العسكرية الخارجية للحكومة الأمريكية.

ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى F-16 المغربية؟

لا تحدد الوثيقة الأمريكية قيمة مالية خاصة بالمغرب، كما أنها لا تذكر في الفقرة الخاصة بهذا العقد طراز المحرك أو مقاتلات F-16 بالاسم. لكن أهمية المغرب في هذا العقد تكتسب دلالتها من طبيعة أسطوله الجوي، إذ تعتمد مقاتلات F-16 المغربية على محركات F100-PW-229 التي تنتجها Pratt & Whitney.

وكانت الشركة الأمريكية قد أكدت، عند تسليم أولى مقاتلات F-16 للمغرب، أن الطائرات المغربية مجهزة بمحركات F100-PW-229، وهو المحرك المستخدم على نطاق واسع في مقاتلات F-16.

اقرأ أيضا: مقاتلات F-16 المغربية تدخل مرحلة جديدة.. خمس قدرات يوفرها عقد المحاكيات الأميركي

وبذلك، تشير المعطيات إلى أن أهمية العقد بالنسبة إلى المغرب، لا تكمن في قيمة 19.3 مليون دولار في حد ذاتها، لأن هذا المبلغ يخص عقدا متعدد الدول، وليس حصة مغربية منفصلة، وإنما في طبيعة الخدمات التي يقدمها العقد والهدف المعلن منه، أي تطوير الخبرة الهندسية المحلية وتقليص الاعتماد على الدعم الخارجي مع مرور الوقت.

خبرة في أفق منشأة صيانة المحركات العسكرية

وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع، لتحديث أسطول F-16 المغربي وتعزيز قدراته التقنية. ففي 2019، وافقت الولايات المتحدة على صفقة محتملة للمغرب تشمل 25 مقاتلة F-16C/D Block 72 و29 محركا من طراز F100-229، بينها محركات احتياطية.

وفي أبريل 2026، افتتحت Pratt & Whitney Canada منشأة صناعية جديدة في النواصر بالدار البيضاء، تبلغ مساحتها نحو 12 ألف متر مربع، مخصصة لتصنيع أجزاء معدنية لمحركات الطائرات، خصوصا محركات PT6، مع خطط لخلق نحو 200 منصب شغل بحلول 2030.

غير أن هذه المنشأة الصناعية المدنية لا تعني، وفق المعطيات المتاحة، أنها مركز لصيانة محركات F-16 المغربية، كما لا توجد في الوثائق المنشورة، التي تم الاطلاع عليها إشارة إلى تحويلها إلى منشأة لصيانة المحركات العسكرية.

وتبرز المعلومات المتوفرة، أم الأهم في العقد الأمريكي الجديد هو أن واشنطن لا تكتفي بتقديم الدعم التقني، بل تربط هذا الدعم بتطوير “قدرة هندسية ذاتية”. وبالنسبة إلى المغرب، الذي يواصل تحديث أسطوله من مقاتلات F-16، فإن بناء هذه الخبرة يمكن أن يشكل خطوة إضافية نحو امتلاك قدرات تقنية أكبر في تشغيل وصيانة منظوماته الجوية المتطورة.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً