وقال المهاجري، أول أمس (الأربعاء) خلال لقاء حزبي بإقليم شيشاوة، إن رئيس الحكومة عزيز أخنوش سبق أن تحدث عن العدالة والحق في التقاضي، مؤكدا أن هذا الحق مكفول لجميع المغاربة، قبل أن يشدد على أن المسار القضائي شيء والجواب السياسي شيء آخر.
جدل 800 مليون و7 ملايير سنتيم
وأضاف أن ما يثار خلال الحملة الانتخابية من معطيات واتهامات، من بينها الحديث عن مبالغ مالية تصل إلى 800 مليون سنتيم ومليارات من السنتيمات، يستوجب، من وجهة نظره، توضيحات سياسية من القيادات الحزبية المعنية.
وجاءت تصريحات المهاجري، في سياق الجدل الذي أعقب معطيات كشفها دفاع رشيد الفايق، الذي تحدث عن رواية منسوبة إلى موكله، بشأن سيارة من نوع «فولفو» قيل إنها كانت تحتوي على رزم من الأوراق النقدية، وقدر المبلغ بنحو 7 ملايير سنتيم، قال إنها في ملكية رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي. كما تحدث الدفاع عن مبالغ أخرى، بينها 800 مليون و200 مليون سنتيم، مرتبطة بوقائع انتخابية سابقة.
اقرأ أيضا: شكاية الفايق ضد شوكي وبايتاس والعلمي.. النيابة العامة تستمع إليه وتحقق في اتهاماته
وفي السياق نفسه، شدد المهاجري على ضرورة الفصل بين المسؤولية القضائية والمسؤولية السياسية، معتبرا أن قرينة البراءة والقواعد القانونية تبقى حاكمة للمسار القضائي، بينما يظل من حق المغاربة، حسب تعبيره، الحصول على جواب سياسي بشأن ما يثار في الساحة الانتخابية.
كما أعاد المهاجري فتح ملف قرض جماعة أكادير، التي يترأس مجلها عزيز أخنوش، موضحا أن اعتراضه لم يكن، بحسب ما جاء في كلمته، على مبدأ حصول الجماعة على التمويل، وإنما على طبيعة العملية وشروطها والجهات المتدخلة فيها.
وكان أخنوش قد رد، خلال تجمع انتخابي بشيشاوة، على انتقادات المهاجري بشأن القرض، مؤكدا أن عملية التمويل تمت عبر طلب عروض وأسندت إلى مؤسسات مالية مغربية.
تساؤلات حول “مشاريع ريع”
وقال المهاجري إن حجم التمويل الذي تحدث عنه يقارب 100 مليار سنتيم، معتبرا أن توفر ضمانات تقلل المخاطر بالنسبة إلى الممولين يفتح نقاشا حول الوجهة التي ينبغي أن تذهب إليها الرساميل، وما إذا كان الأجدى توجيهها نحو مشاريع منتجة تخلق فرص الشغل وتحرك النشاط الاقتصادي.
وانتقد المهاجري، في السياق نفسه، التغييرات التي طرأت على منظومة الاستثمار، معتبرا أن الصيغة السابقة كانت تمنح الولاة والعمال هامشا أكبر للبحث عن حلول وتوازنات على المستوى المحلي، بينما أدت التعديلات اللاحقة، بحسب قراءته، إلى تغيير مراكز اتخاذ القرار.
كما انتقد ما وصفه بـ«مشاريع الريع»، وأثار تساؤلات حول استغلال العقارات والمواقع والامتيازات والاستثناءات في بعض المشاريع الاستثمارية، مع استثناء المشاريع الاستراتيجية الكبرى المرتبطة بالهيدروجين والطاقة، التي وصفها بالمشاريع الملكية.
وتضمن خطاب المهاجري كذلك اتهامات سياسية بشأن استفادة مستثمرين في قطاعات، من بينها الصحة، من فرص ومشاريع، مع حديثه عن صلات قال إنها تجمع بعض المستفيدين بمحيط مسؤولين سياسيين.
وختم المهاجري بالتأكيد على أن خلافه مع أخنوش، وفق عرضه، لا يتعلق بسجال شخصي، وإنما بنموذج اقتصادي وسياسات عمومية وحصيلة حكومية، داعيا رئيس الحكومة وقيادات حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الرد بالأرقام والمعطيات على القضايا التي يثيرها، وفي مقدمتها الاستثمار والقدرة الشرائية والصحة والبنية التحتية، إضافة إلى ما أثير بشأن مبلغ 7 ملايير سنتيم.