وأوضح بوريطة، في كلمة باسم المغرب أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن النزاع الإقليمي دخل منذ اعتماد القرار مسارا جديدا نحو التسوية النهائية، معتبرا أن المرحلة الحالية تقوم على محددات واضحة تتصل بطبيعة الحل والمسار السياسي والأطراف المعنية به.
وأشار إلى أن المغرب يعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إطار الحل، وأن العملية السياسية ينبغي أن تستمر تحت رعاية الأمم المتحدة وعلى أساس مبادرة الحكم الذاتي. وأضاف أن قرار مجلس الأمن حدد مسؤوليات الأطراف المعنية بالمسار، مع ضرورة الانخراط في المفاوضات واحترام القرارات الأممية ووقف إطلاق النار.
وتطرق الوزير إلى استمرار الوضع القائم، قائلا إن المغرب يعتبر أن المسار السياسي دخل مرحلة جديدة لا تسمح بالعودة إلى الصيغ السابقة أو إطالة أمد النزاع. كما تناول أوضاع سكان مخيمات تندوف، داعيا إلى إنهاء “استمرار احتجازهم ومعالجة وضعهم في إطار احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.
وبالتوازي مع المسار السياسي، أبرز بوريطة أن المغرب يواصل تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أقاليمه الجنوبية، خاصة في مجالات البنية التحتية والتعليم الجامعي والصحة والمطارات، إلى جانب المشاريع المرتبطة بتحسين الخدمات وتعزيز الاستثمار.
وتوقف أيضا عند الانتخابات التشريعية التي تجري اليوم الأربعاء بالمملكة، مشيرا إلى أن سكان الأقاليم الجنوبية سيشاركون فيها كما جرى في استحقاقات سابقة، بما يعزز “التمثيلية الديمقراطية وانخراط السكان في تدبير الشؤون المحلية من خلال المؤسسات المنتخبة”.
فلسطين وغزة.. دعم حل الدولتين ومشاركة في قوة الاستقرار
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال بوريطة إنها تظل «أولوية ثابتة» في السياسة الخارجية للمغرب، انطلاقا من موقف المملكة الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وقابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل في أمن وسلام.
ودعا وزير الخارجية إلى احترام وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية ومن دون عوائق أو انقطاع، في ظل الأوضاع الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.
كما شدد على ضرورة دعم السلطة الفلسطينية في المجالات المالية والتقنية والبنيوية والإنسانية والتكوينية، ومواكبة الإصلاحات التي تقودها داخل مؤسساتها، مشيدا في الوقت نفسه بالدور الذي تضطلع به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
وفصل بوريطة طبيعة المساهمة المغربية في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة، موضحا أنها تشمل تدريب الشرطة الفلسطينية، ونشر ضباط عسكريين رفيعي المستوى في قوات الأمن الداخلية، وإقامة مستشفى عسكري ميداني، إلى جانب استعداد المغرب لقيادة برنامج لمكافحة التطرف.
وأشار إلى أن هذه المشاركة تندرج ضمن مساهمة المملكة في المبادرات الإنسانية والأمنية الرامية إلى إرساء الاستقرار ودعم جهود السلام في المنطقة.
وفي الضفة الغربية، نبه بوريطة إلى خطورة الإجراءات التي تمس الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية وتفتح المجال أمام توسيع الاستيطان، إلى جانب عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، معتبرا أن هذه التطورات تدفع في اتجاه تهجير السكان وتقويض الأساس المادي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
كما عبر عن انشغال المغرب بالإجراءات الإسرائيلية الأحادية والانتهاكات المتكررة لحرمة المسجد الأقصى، معتبرا أنها تزيد من حدة التوتر وخطاب التطرف والكراهية.
وختم بالتذكير بدور الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، في الحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية والروحية للمدينة ووضعها القانوني، إلى جانب البرامج التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف لتحسين الظروف المعيشية للمقدسيين.