وبحسب المعطيات التي أعلنتها وزارة الداخلية، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية لسنة 2026 نحو 38.08 في المائة، مقابل 50.86 في المائة خلال انتخابات 2021، بينما كانت قد بلغت 37 في المائة في انتخابات 2007.
وبناءً على هذه الأرقام، شارك في اقتراع 23 شتنبر نحو ستة ملايين ناخبة وناخب، من أصل 15 مليونا و801 ألف و162 ناخبا مسجلا في اللوائح الانتخابية، ما يعني أن نحو 61.92 في المائة من المسجلين لم يدلوا بأصواتهم في هذا الاستحقاق.
وتعيد هذه الأرقام إلى الواجهة النقاش حول أسباب العزوف عن المشاركة السياسية، والرسائل التي تحملها، ومدى انعكاسها على علاقة المواطنين بالمؤسسات المنتخبة وبالممارسة السياسية عموما.
ضعف العروض السياسية
قال خالد البكاري، محلل سياسي وفاعل جمعوي، قال في تصريح لجريدة “Lebrief” عربي، إن ضعف نسبة المشاركة المسجلة في الانتخابات «لم يكن مفاجئا»، بل يشكل، في تقديره، امتدادا لمسار عرفته الاستحقاقات التشريعية السابقة.
وأوضح البكاري، أن هذا التراجع يعكس استمرار حالة من العزوف السياسي، وأرجع ذلك إلى عدم نجاح الأحزاب السياسية، بحسب تقديره، في إقناع شريحة واسعة من المواطنين بأهمية المشاركة والتوجه إلى صناديق الاقتراع.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن مؤشرات ضعف المشاركة كانت بادية منذ مرحلة التسجيل في اللوائح الانتخابية، ولا سيما في صفوف الشباب. وأوضح أنه من أصل نحو مليون و800 ألف شاب تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، لم يتجاوز عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 700 ألف شاب.
واعتبر البكاري أن هذا المعطى يعكس، وفق قراءته، ضعف اقتناع جزء من الشباب بجدوى المشاركة الانتخابية، مقارنة بفئات عمرية أخرى سجلت مستويات مختلفة من التسجيل في اللوائح الانتخابية.
وأضاف أن هذه المعطيات تفرض فتح نقاش حول طبيعة الفئات الاجتماعية التي ما تزال تشارك بكثافة في الانتخابات، متسائلا: «إلى أي حد مازالت المؤسسات المنتخبة تمثل المجتمع بعد كل هذه المعطيات التي كشفتها الانتخابات الأخيرة؟ وما مستقبل الديمقراطية التمثيلية في المغرب؟».
رسائل مرتبطة بأزمة الثقة
وفي حديثه عن الرسائل التي تحملها نسبة المشاركة المسجلة في انتخابات 2026، أوضح البكاري أن جزءا من المواطنين بات يرى أن صوته لا يحدث تأثيرا فعليا في صناعة القرار السياسي والاقتصادي في البلاد.
وأشار إلى أن هذا الوضع يعكس، وفق تقديره، شعورا متزايدا لدى فئات من المجتمع بأن المؤسسات المنتخبة لا تعكس بالقدر الكافي إرادتها وانتظاراتها.
وأضاف أن الرسالة الأعمق، بحسب قراءته، ترتبط بأزمة ثقة لا تقتصر على المؤسسات المنتخبة، وإنما تشمل أيضا الفاعل السياسي بشكل عام، الأمر الذي يسهم، وفق المتحدث ذاته، في توسيع الهوة بين المجتمع وهذه المؤسسات.
ويرى البكاري أن معالجة هذا الوضع تضع مسؤولية مشتركة على مختلف الأطراف، لاسيما الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة، كما تطرح، في تقديره، سؤالا حول مدى الحاجة إلى مراجعة بعض جوانب منظومة التسجيل والتصويت، خصوصا ما يتعلق بالتسجيل المسبق وربط الناخب بالدائرة الانتخابية التي ينتمي إليها.
ودعا في السياق نفسه، إلى تبسيط إجراءات المشاركة الانتخابية والاستفادة بشكل أكبر من الوسائل الرقمية والتكنولوجية، إلى جانب اعتماد صيغ أكثر مرونة للتصويت، بما قد يسهم في الحد من بعض العوائق التي تحول دون مشاركة المواطنين، خصوصا فئة الشباب.