وضعت الانتخابات الأخيرة المنصوري في واجهة المشهد السياسي المغربي. فحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تتولى تنسيق قيادته الجماعية، أنهى الاقتراع بصدارة النتائج بـ97 مقعدا، فيما فازت المنصوري بمقعد برلماني عن دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي بمراكش. ومع بدء ترتيبات مرحلة ما بعد الانتخابات، أصبح اسمها حاضرا بقوة في المشاورات السياسية التي انتهت بتعيينها رئيسة للحكومة.
مسار المنصوري ارتبط منذ بدايته بمدينة مراكش. ولدت سنة 1976، ودرست القانون الخاص بجامعة محمد الخامس، قبل أن تتابع تكوينها في فرنسا، وتحصل على دبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه، ثم تستفيد من تكوين في قانون الأعمال الأنجلوسكسوني بالولايات المتحدة. بدأت حياتها المهنية في المحاماة بمدينة الدار البيضاء، قبل أن تعود إلى مراكش لممارسة المهنة.
دخلت السياسة المحلية من بوابة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تأسس سنة 2008. وفي يونيو 2009، أي بعد أقل من عام على تأسيس الحزب، انتخبها مجلس مدينة مراكش رئيسة للمجلس الجماعي وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة مجلس المدينة. قادتها تلك التجربة إلى واجهة العمل السياسي الوطني، قبل انتخابها عضوا في مجلس النواب سنة 2011، ثم إعادة انتخابها سنة 2016 عن دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي.
غادرت المنصوري رئاسة مجلس مدينة مراكش سنة 2015، لكنها حافظت على حضورها داخل مؤسسات حزب الأصالة والمعاصرة. وفي يناير 2016، اختارها الحزب رئيسة لمجلسه الوطني، أحد أبرز المواقع التنظيمية داخله، خلال مرحلة شهدت تغيرات متلاحقة على مستوى قيادته.
عاد اسمها بقوة بعد انتخابات 2021. استعادت رئاسة المجلس الجماعي لمراكش، وفي أكتوبر من السنة نفسها دخلت حكومة عزيز أخنوش وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. جمعت بذلك بين مسؤوليتها الحكومية وتدبير مدينة مراكش، مع استمرار حضورها داخل قيادة حزبها.
وجاء تحول تنظيمي داخل «البام» في فبراير 2024. اختار المؤتمر الوطني الخامس صيغة قيادة جماعية للأمانة العامة، وأسند مهمة التنسيق إلى المنصوري. وشكلت الصيغة الجديدة انتقالا من نموذج الأمين العام الفرد إلى قيادة جماعية تتولى تدبير شؤون الحزب.
غير أن تركيبة القيادة تغيرت بعد أشهر. ففي 19 أكتوبر 2024، أقر المجلس الوطني للحزب إقالة صلاح الدين أبو الغالي من القيادة الجماعية والمكتب السياسي، وانتخب فاطمة السعدي عضوا ثالثا في القيادة إلى جانب المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد. ومنذ ذلك الحين، واصلت المنصوري مهمتها منسقة وطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب.
برز حضور المنصوري في المحطات الكبرى للحزب خلال الفترة التي سبقت انتخابات 2026، سواء في اجتماعاته التنظيمية أو لقاءاته السياسية. وخلال الحملة السابقة للاقتراع، دافعت عن برنامج يمتد لخمس سنوات، ويتضمن أرقاما والتزامات تسمح بتقييم مدى تنفيذها، كما ربطت ترتيبات مرحلة ما بعد الانتخابات بما ستفرزه صناديق الاقتراع وموازين القوى داخل مجلس النواب.
ويمثل تعيين المنصوري محطة غير مسبوقة في التاريخ الحكومي المغربي، إذ أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب المستقل. ويحمل المسار دلالة إضافية في سيرتها ، فالمرأة التي تولت، وهي في الثالثة والثلاثين، رئاسة مجلس مدينة مراكش سنة 2009، تصل بعد سبعة عشر عاما إلى رئاسة الحكومة.