دولي

تقرير: موريتانيا تستفيد من التنافس المغربي الجزائري لتطوير بنيتها التحتية

المعبر الحدودي الكركرات - الحقوق محفوظة
المعبر الحدودي الكركرات - الحقوق محفوظة
A A A A A

تستفيد موريتانيا من تنامي التنافس المغربي الجزائري، على النفوذ في المنطقة، عبر الحفاظ على علاقات متوازنة مع الرباط والجزائر، والاستفادة من المشاريع والفرص التي يتيحها هذا التنافس، خصوصا في مجالات النقل والبنية التحتية والطاقة والتجارة.

ووفق تقرير نشرته مجلة “أفريكا إنتليجنس” اليوم الاثنين، فإن نواكشوط، التي تحافظ حاليا على علاقات جيدة مع جارتيها المغاربيتين، توظف هذا التوازن من أجل تحديث بنيتها التحتية للنقل، مع الحرص على عدم الاصطفاف بشكل كامل مع أي من الطرفين.

 موريتانيا.. اهتمام مغربي جزائري

ويأتي ذلك في سياق تصاعد الاهتمام المغربي والجزائري بموريتانيا باعتبارها بوابة نحو غرب إفريقيا ومنطقة الساحل. ففي الوقت الذي تعمل فيه الجزائر على تطوير طريق تندوف–الزويرات، يواصل المغرب تعزيز موقعه التجاري واللوجستي عبر محور الكركرات، إلى جانب مشاريع مرتبطة بالطاقة والربط الإقليمي.

وفي السياق نفسه، وقعت موريتانيا والمغرب، في 22 شتنبر الجاري بالرباط، اتفاقية إطار لإعادة تأهيل وتوسعة الطريق الوطني رقم 4 الرابط بين نواكشوط ونواذيبو مرورا بالكلم 55. ووفق الوكالة الموريتانية للأنباء، يهدف الاتفاق إلى تحسين حركة النقل والربط بين شبكتي الطرق في البلدين ودعم المبادلات الاقتصادية والتجارية.

ويشكل هذا المحور جزءا من شبكة أوسع من الروابط التي يسعى المغرب إلى تطويرها مع موريتانيا، في وقت تعمل فيه الجزائر من جهتها على تعزيز حضورها عبر مشاريع بنية تحتية تربط جنوبها بالشمال الموريتاني، وعلى رأسها الطريق الرابط بين تندوف والزويرات.

وبحسب معطيات أوردتها تقارير، استنادا إلى بيانات موريتانية، شكل المغرب خلال سنة 2025 نحو 37 في المائة من واردات موريتانيا القادمة من إفريقيا، ما يجعله موردا إفريقيا رئيسيا للسوق الموريتانية. كما يجري التحضير لمشروع الربط الكهربائي بين البلدين عبر خط بجهد 400 كيلوفولت يربط الداخلة ببولنوار.

وفي المقابل، تمضي الجزائر في تعزيز حضورها الاقتصادي في موريتانيا، مستفيدة من مشروع طريق تندوف–الزويرات، الذي يفترض أن يفتح أمام الشركات الجزائرية منفذاً برياً نحو الأسواق الموريتانية وغرب إفريقيا.

نواكشوط.. هامش مناورة 

بين المسارين، تبدو نواكشوط حريصة على الحفاظ على هامش مناورة يسمح لها بالتعامل مع المبادرات القادمة من الرباط والجزائر وفق مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، بدل الانخراط في اصطفاف إقليمي مع أحد الطرفين.

وتكتسب هذه المعادلة أهمية إضافية بالنظر إلى موقع موريتانيا بين المغرب العربي وغرب إفريقيا والساحل، ما يجعلها طرفاً أساسياً في مشاريع الربط الطرقي والتجاري والطاقة التي تتنافس حولها القوى الإقليمية.

وبذلك، لا يقتصر التنافس المغربي الجزائري على البعد السياسي، بل يمتد بشكل متزايد إلى البنية التحتية والممرات التجارية والطاقة والنفوذ الاقتصادي في موريتانيا وغرب إفريقيا.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً