اقتصاد

فاتورة الطاقة تقفز إلى 29%.. وضغوط الاستيراد توسع العجز التجاري المغربي

Une pompe à essence Petrom à Casablanca photo Bertrand SOUBEYRAND
مضخة وقود بإحدى محطات المحروقات في الدار البيضاء، وتظهر على شاشتها أسعار البنزين والغازوال. الصورة: برتران سوبيران.
A A A A A

أظهرت مذكرة الظرفية لشهر شتنبر، الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية بوزارة الاقتصاد والمالية، صورة متباينة للاقتصاد المغربي، تتسم باستمرار مؤشرات إيجابية في الاستثمار والفلاحة والسياحة، مقابل تصاعد الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة واتساع العجز التجاري وتراجع بعض الأنشطة الصناعية.

وتبرز المذكرة في مقدمة هذه الضغوط، الارتفاع القوي لأسعار النفط، بعدما بلغ سعر خام برنت 116 دولارا للبرميل في 22 شتنبر، بزيادة تقارب 30% منذ نهاية غشت و70% منذ بداية يوليوز. وينعكس هذا التطور بشكل مباشر على المغرب، بالنظر إلى اعتماده على واردات الطاقة، إذ ارتفعت الفاتورة الطاقية بنسبة 29,1% عند نهاية يوليوز، مدفوعة خصوصا بزيادة كلفة مشتريات الغازوال والفيول والزيوت النفطية.

وساهمت الطاقة، إلى جانب ارتفاع مشتريات معدات التجهيز ومواد الاستهلاك والمواد الخام، في رفع إجمالي الواردات المغربية بنسبة 15,9%. وجاء هذا النمو أسرع من وتيرة الصادرات التي ارتفعت 8,4%، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري بنسبة 26,5% ليبلغ 244,7 مليار درهم عند نهاية يوليوز، مع تراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات إلى 55%.

brent

وحافظت الصادرات، بالرغم من ذلك، على أداء إيجابي في عدد من القطاعات الصناعية الرئيسية. وواصل قطاع السيارات قيادة المبيعات المغربية في الخارج، مدعوما بتحسن صادرات التصنيع والأسلاك، فيما سجل قطاع الطيران نموا قويا، واستمرت صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية في الارتفاع. يأتي ذلك في الوقت الذي سجلت صادرات الفوسفات ومشتقاته تراجعا، كما انخفضت مبيعات النسيج والجلد، ما يعكس تفاوتا واضحا في أداء القطاعات المصدرة.

وساعدت موارد أخرى بالعملة الصعبة في تخفيف جزء من الضغط الناتج عن العجز التجاري. فقد واصلت مداخيل السفر ارتفاعها، بالتوازي مع زيادة تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، بينما سجل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نموا قويا عند نهاية يوليوز. وبلغ مجموع مداخيل السفر وتحويلات مغاربة العالم 153,8 مليار درهم، وهو ما غطى نحو 63% من العجز التجاري خلال الفترة نفسها. كما ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 29,5 مليار درهم.

الفلاحة والسياحة والاستثمار تدعم النشاط رغم تراجع بعض الصناعات

داخليا، تشير المذكرة إلى تحسن واضح في النشاط الفلاحي بعد موسم اتسم بتساقطات مهمة. وقدرت وزارة الاقتصاد والمالية محصول الحبوب بنحو 90 مليون قنطار، أي أكثر من ضعف إنتاج الموسم السابق، إلى جانب تحسن إنتاج الزيتون والحوامض والتمور. وانعكست التساقطات أيضا على الموارد المائية، مع ارتفاع ملحوظ في مخزون السدود ومعدل ملئها مقارنة بالسنة الماضية.

وسجل قطاع الصيد الساحلي والتقليدي بدوره تحسنا، بعدما ارتفع حجم المفرغات عند نهاية غشت، فيما واصلت صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية نموها. وتضع المذكرة هذه المؤشرات ضمن تعافٍ أوسع للقطاع الأولي، بعدما سجلت القيمة المضافة الفلاحية ارتفاعا قويا خلال الربع الأول من السنة.

وفي مجال السياحة، استمر نمو النشاط خلال الأشهر الأولى من السنة. فقد استقبل المغرب 14,1 مليون سائح إلى نهاية غشت، مع ارتفاع ليالي المبيت ومداخيل السفر. وشمل التحسن عددا من الوجهات الرئيسية، من بينها مراكش وأكادير والدار البيضاء وطنجة والرباط. كما سجل النقل الجوي زيادة في عدد المسافرين، فيما ارتفعت الحركة التجارية عبر الموانئ خلال النصف الأول من السنة.

وبقي أداء القطاع الصناعي أقل انتظاما. فقد تراجع مؤشر الإنتاج الصناعي خلال الربع الثاني، وسجل القطاع الاستخراجي انخفاضا أكثر حدة، متأثرا خصوصا بتراجع إنتاج الفوسفات ومشتقاته. غير أن المذكرة ترصد في الوقت نفسه أداء إيجابيا في عدد من الفروع، من بينها الصناعات الغذائية والسيارات والمعادن، إلى جانب ارتفاع إنتاج الكهرباء، مدعوما أساسا بنمو الطاقات المتجددة.

وعلى مستوى المالية العمومية، سجل عجز الميزانية 58,6 مليار درهم عند نهاية غشت، بانخفاض طفيف مقارنة بالسنة السابقة. وجاء ذلك مع ارتفاع المداخيل بوتيرة أسرع من النفقات الإجمالية، مستفيدة خصوصا من تحسن المداخيل الضريبية، فيما واصلت الدولة رفع نفقات الاستثمار.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً