ويأتي هذا التعيين ضمن مسار عالمي، بدأ قبل أكثر من ستة عقود، عندما أصبحت السريلانكية سيريمافو بندرانايكا، في يوليوز 1960، أول امرأة في العالم تتولى رئاسة حكومة، بعد تكليفها بتشكيل حكومة سيلان، الاسم السابق لسريلانكا.
وبعد بندرانايكا، بدأت النساء في الوصول تدريجيا إلى رئاسة الحكومات في مناطق مختلفة من العالم. من أبرزهن الهندية أنديرا غاندي التي تولت رئاسة الحكومة سنة 1966، والإسرائيلية غولدا مائير سنة 1969، والبريطانية مارغريت تاتشر سنة 1979، والنرويجية غرو هارلم برونتلاند سنة 1981.
أما في الدول ذات الأغلبية المسلمة، فقد كان التحول الأبرز سنة 1988، عندما أصبحت الباكستانية بينظير بوتو أول امرأة تترأس حكومة في دولة ذات أغلبية مسلمة. وتلتها خالدة ضياء في بنغلاديش سنة 1991، ثم تانسو تشيلر في تركيا سنة 1993.
وفي العالم العربي، تأخر وصول النساء إلى رئاسة الحكومات مقارنة ببعض الدول الإسلامية الأخرى. ولم يحدث ذلك إلا سنة 2021، عندما عينت تونس نجلاء بودن رئيسة للحكومة، لتصبح أول امرأة عربية تتولى هذا المنصب.
وبعدها، عادت تونس إلى تسجيل سابقة ثانية بتعيين سارة الزعفراني الزنزري رئيسة للحكومة في مارس 2025، لتكون بذلك ثاني امرأة عربية تصل إلى رئاسة الحكومة.
ومع تعيين فاطمة الزهراء المنصوري في المغرب سنة 2026، أصبحت ثالث امرأة عربية تتولى رئاسة الحكومة، بعد التونسيتين نجلاء بودن وسارة الزعفراني الزنزري.
المنصوري ترفع عدد رئيسات الحكومات إلى 64
وعلى المستوى العالمي، تشير بيانات مركز «Pew Research Center» إلى أن 63 دولة من أصل 193 دولة عضوا في الأمم المتحدة سبق أن تولت امرأة رئاسة حكومتها، منذ وصول سيريمافو بندرانايكا إلى السلطة سنة 1960. ومع دخول المغرب إلى هذه القائمة، يرتفع العدد إلى 64 دولة وفق المنهجية نفسها.
وبذلك، لا يمثل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري مجرد سابقة مغربية، بل يضع المملكة ضمن مسار عالمي امتد منذ سنة 1960، وانتقل من سريلانكا إلى دول آسيوية وأوروبية وإفريقية، قبل أن يصل إلى العالم العربي في 2021، ثم إلى المغرب في 2026.
وبينما احتاج العالم إلى 28 عاما للانتقال من أول رئيسة حكومة في العالم إلى أول رئيسة حكومة في دولة ذات أغلبية مسلمة، احتاج العالم العربي أكثر من ستة عقود، قبل أن تسجل أول سابقة مع نجلاء بودن، فيما جاء الدور المغربي بعد خمس سنوات من تلك اللحظة.
ويشكل تعيين المنصوري، بهذا المعنى، محطة جديدة في تاريخ مشاركة النساء في قيادة الحكومات، بعدما ظلت رئاسة السلطة التنفيذية لعقود مجالا يغلب عليه حضور الرجال في معظم دول العالم.